مطالب بالتحقيق في سوق أسبوعي متعثر كلف حوالي مليار سنتيم بضواحي مراكش

22 نوفمبر 2018 - 23:00

جدل حقوقي وسياسي يثيره مشروع سوق أسبوعي متعثر بجماعة “سْعادة” بضواحي مراكش، فرغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على انتهاء أشغال إنجازه، لازال هذا المرفق، الذي كلف إنجازه حوالي مليار سنتيم، مغلقا في وجه ساكنة الجماعة القروية، التي لا يبعد مركزها سوى بحوالي ثلاثة كيلومترات عن المدينة، في الوقت الذي تؤكد فيه مصادر محلية بأن تجهيزات السوق وبناياته تتعرّض للإتلاف والتصدع.

المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام (فرع جهة مراكش ـ آسفي) وجّه شكاية، مؤخرا، إلى والي الجهة، طالب فيها بفتح تحقيق إداري في أسباب تعثر المشروع، الذي سبق للمجلس الجماعي أن صوّت على مقرّر بإحداثه في سنة 2005، على أرض تابعة للأملاك المخزنية مساحتها 13 هكتارا، شرعت الجماعة في أداء سومة كرائها، التي تصل إلى 6 ملايين سنتيم سنويا، للإدارة المذكورة ابتداءً من سنة 2012، قبل أن توقّع الجماعة، ثلاث سنوات بعد ذلك، على محضر التسلم النهائي للأشغال المنجزة من طرف الشركة الفائزة بالصفقة، التي يتواجد مقرها الرئيس بطنجة، وهي الأشغال التي أوضحت الجمعية الحقوقية بأنها عبارة عن سور يحيط بالسوق، الذي لا تتجاوز مساحته 6 هكتارات من أصل المساحة الإجمالية للمشروع، شُيّدت بداخله مجموعة من الدكاكين.  من جهته، أكد مصدر مطلع من داخل مجلس “سْعادة” بأن التكلفة المالية للمشروع تبدو “مبالغا فيها” مقارنة مع الأشغال التي شرعت شركة “بوفات” في إنجازها، ابتداءً من 2012، والتي قال إنها لا تتعدى سورا وعشرة دكاكين وفضاءً داخليا مبلطا، مرجعا أسباب تعثر هذا المرفق العمومي المفترض إلى تقاعس المجلس السابق عن إنجاز دراسة جدوى قبل إطلاق صفقته، وجازما بأنه لا يمكن أن يشكل نقطة جذب تجاري للفلاحين والتجار، خاصة وأنه يقع غير بعيد عن أسواق أسبوعية كبيرة، من قبيل “سوق أربعاء” مراكش.

واستعرضت الجمعية في شكايتها للوالي مشاريع أخرى متعثرة بالجماعة نفسها، تتعلق بالصرف الصحي وبالمسالك الطرقية، والبنيات التحتية عموما، مستدلة على ذلك بالمشاكل البيئية والصحية التي تعاني منها ساكنة دواوير: اليزيد”، “الزهور”، “بوسحاب”، “بن علام”، “الجامع”، “الفيلالة”، و”سيد الدهر”، التي تنعدم بها خدمة التطهير السائل، والتي أصبحت أزقتها مجارٍ مكشوفة للمياه العادمة، وفي الوقت الذي يتم فيه التقاعس عن تفعيل الاتفاقية الموقعة مع مؤسسة “العمران”، تلجأ الجماعة إلى تخصيص اعتماد مالي بحوالي مليون درهم (100 مليون سنتيم) لشراء قنوات الصرف الصحي، التي تم تكليف إحدى الجمعيات بإنجاز أشغال مدّها بدوار “الجامع”، فيما ظل جزء من هذه التجهيزات يتعرّض للإتلاف بمستودع الجماعة.

الشكاية أشارت إلى أن الجماعة سبق لها أن كلفت أحد المكاتب، في سنة 2012، بإنجاز دراسة تتعلق بإحداث طرق، وهي الدارسة التي وصلت تكلفتها إلى حوالي 4 ملايين درهم (400 مليون سنتيم)، غير أنها ظلت حبيسة الرفوف ولم يتم توظيفها في تفعيل المشروع الأصلي، بل لجأت الجماعة إلى مكتب دراسات آخر لإنجاز دارسة أخرى تتعلق بالمشروع نفسه.    دراسة أخرى كلفت مالية الجماعة أكثر من 140 مليون سنتيم وظلت أيضا بدون تفعيل، وتتعلق بإنجاز التصاميم المهيكلة لدواوير “أهل حمد”، “تزاكورت”، “أولاد أحمد”، “بوعيشة”، “أهل الطيب”، وهي الدراسة التي تم إبرامها في إطار صفقة تحت رقم 9/2011 مع شركة في ملكية النائب البرلماني عن دائرة “جليز ـ النخيل”، من حزب الحركة الشعبية، المهندس رشيد بندريوش، الذي لم يكن سوى المنسق الجهوي للحزب الذي حصل رئيس الجماعة على تزكيته خلال الانتخابات التشريعية، بتاريخ 25 نونبر من 2011.

الجمعية طالبت بالتحقيق في الصفقات المتعلقة بهذه الدراسات، التي تقول إن إنجازها لم يراع الضوابط القانونية، ناهيك عن كونها بقيت حبرا على ورق ولم تخرج إلى حيز الوجود المشاريع التي أنجزت الدراسات من أجلها.

اختلالات أخرى مفترضة لفتت إليها الشكاية، وتتعلق بالاعتماد المالي السنوي المخصص للمحروقات، والذي انتقل من 40 مليون سنتيم، خلال السنة المنصرمة، إلى 80 مليون سنتيم، خلال السنة الجارية، فيما أكد مصدر مطلع بأن الاعتماد المقترح، خلال السنة المالية المقبلة، يصل إلى 100 مليون سنتيم، في الوقت الذي لم يطرأ فيه أي تغيير على آليات الجماعة، التي لا تتعدى 6 شاحنات و6 سيارات جماعية، بالإضافة إلى سيارتي إسعاف.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تمازيغت منذ 3 سنوات

بني سوق في مدينة اكادير محاديالاغيل وضرضور قبل بناءالحي المحمدي اي مايفوق عشر سنوات ولا زال مغلقارغم الحاجة اليه لامتصاص البطالة