التزم سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، خلال جلسة المساءلة الشهرية في مجلس النواب، أول أمس، بتحقيق الهدف الذي سطرته الحكومة ضمن برنامجها الحكومي، والمتمثل في تمكين المغرب من ولوج الاقتصاديات الخمسين الأوائل عالميا، على مستوى جودة ممارسة الأعمال في أفق 2021. ولتحقيق هذا الهدف، فإن الحكومة ملزمة بإدخال العديد من الإصلاحات، من قبيل تبسيط ورقمنة المساطر الإدارية، وتحديث المنظومتين القانونية والتشريعية للأعمال، وإنشاء وتعميم الشبابيك الوحيدة، وتجويد الخدمات للمرتفقين.
وأضاف رئيس الحكومة أن « اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال »، ستنكب خلال الأشهر المقبلة على تنزيل الإصلاحات المبرمجة في الشطر الثاني من خطة العمل متعددة السنوات 2018-2021. كما وعد بمواكبة تفعيل إصلاح الكتاب الخامس لمدونة التجارة المتعلق بالمقاولات في وضعية صعبة، عبر المصادقة على النصوص التطبيقية المتعلقة بالسانديك وبرقمنة المساطر الإدارية، إلى جانب تحديث النصوص القانونية المتعلقة بحكامة المقاولة وتطويرها.
ومن الالتزامات الأخرى المقررة، مراجعة المرسوم الخاص بضابط البناء العام والرفع من فعالية الشبابيك الوحيدة المتعلقة بالتعمير لمعالجة طلبات الحصول على رخص البناء، فضلا عن مواصلة نزع الصفة المادية عن مجموع الخدمات المتعلقة بنقل الملكية، وكذا تعميم نزع الصفة المادية عن الوثائق والإجراءات اللازمة في مجال التجارة الخارجية بهدف بلوغ صفر ورق بالنسبة إلى الإجراءات الجمركية في أفق 2019.
وفي مدينة الدار البيضاء، تم إطلاق تجربة نموذجية تتعلق بإحداث الشباك الوحيد المتعلق بالتعمير لمعالجة طلبات تراخيص الحصول على رخص البناء بالمدينة، في أفق تعميمها على باقي مدن المملكة. ويأتي ذلك في وقت تقدم المغرب بدرجتين في مؤشر التنافسية العالمي لسنة 2018 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وتصدر الدول الإفريقية في مجال جذب الاستثمارات الأجنبية. ونفى رئيس الحكومة صحة المعطيات التي تفيد بتراجع الاستثمارات الأجنبية في المغرب، مشيرا إلى أن آخر إحصائيات مكتب الصرف، كشفت أن تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب بلغت 30,27 مليار دولار في متم أكتوبر 2018، أي بارتفاع نسبته 41,5 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وبخصوص دعم المقاولة المغربية، أشار العثماني إلى أن اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال تعكف على وضع تصور شمولي لتطوير استراتيجية وطنية لتحسين مناخ الأعمال على المدى المتوسط، من أجل الاستجابة لانتظارات وأولويات القطاع الخاص، ومن جملة التدابير المطروحة، وضع آلية إلكترونية للإنصات الدائم للمقاولين تسمح لهم بالتعبير عن الصعوبات المتعلقة بمناخ الأعمال، إلى جانب إنجاز آلية لقياس مناخ الأعمال، من شأنها إشراك القطاع الخاص في تقييم أداء مناخ الأعمال، وكذا إنجاز استقصاء شامل ودوري حول معيقات تطوير القطاع الخاص.
وعلى النقيض مما قيل، انتقد برلمانيون جوانب النقص في سياسة الحكومة، منهم عدي بوعرفة، برلماني الأصالة والمعاصرة، الذي اعتبر أن الحكومة انكبت أكثر من سابقتها على تحسين المؤشرات الدولية، في حين أن « هذه المؤشرات لا يعكسها الواقع المعيش للمواطنين »، وطالب بتكريس جهود للإصلاحات العميقة والبنيوية كالقضاء والأملاك العقارية والأبناك ومحاربة الفساد والإدارة وتراكم متأخرات الأداء العمومية.
وعلى العكس من ذلك، سجل محمد خيي، برلماني البيجيدي، التقدم الذي تحقق في مجال مناخ الأعمال منذ عهد الحكومة السابقة وفي ظل الحكومة الحالية، لكنه تحدث عن استمرار وجود عوامل تعرقل مسار تحسن مناخ الأعمال، وهي: « الفساد والرشوة »، و »ضعف نجاعة الإدارات العمومية »، و »صعوبة الولوج إلى التمويل »، « وعدم استقرار المنظومة الضريبية »، و »التعليم غير الملائم لحاجيات سوق الشغل »، و »تمديد آجال الأداء بالنسبة إلى المقاولات »، و »ضعف تشجيع البحث والابتكار »، وشدد على أنه كلما تراجعنا على المستوى الديمقراطي كلما تأثر مناخ الأعمال.