عزيزتاي نُهى ورَزان جمال خاشقجي
لقد نفذت كلمات رثائكما للراحل جمال خاشقجي المنشورة بالواشنطن بوست يوم الجمعة الفائت، إلى أعماق قلبي.
لقد أبرزتما برقة وحنان خصال جمال خاشقجي الأب المثقف المحب لابنتيه ووطنه.
لقد عرفت والدكما رحمه الله من خلال زوجي الصحافي توفيق بوعشرين، صديقه وزميله في مهنة المتاعب.
لقد وجدت نفسي في كثير من أحاسيسكما المعبر عنها في رثائكما لوالدكما، فأنا، أيضا، لم أجد في زوجي الصحافي توفيق بوعشرين إلا المثقف الغيور على بلده وحقوق مواطنيه، والمحب لطفليه ندى ورضى والمهتم بأسرته.
لاشك في أن كتابات زوجي عن الأوضاع في المملكة العربية السعودية بعد تولي محمد بن سلمان لولاية العهد أثارت انتباه الراحل جمال، وجعلته يحذر توفيق من انتقام وشيك من حكام الرياض. لقد اعتقل زوجي تعسفيا منذ 23 فبراير 2018 وتمت إحالته على المحكمة بدون تحقيق، بتهم أُريد لها التغطية عن الطابع السياسي لمحاكمته.
وبعد محاكمة ماراطونية امتدت لأزيد من ثمانية أشهر، افتقدت فيها معايير المحاكمة العادلة، نطق في حقه بحكم بالسجن لمدة 12 سنة. غير أن هذا الحكم عوض أن يعدم الصحافي توفيق بوعشرين معنويا، أصبح عكس ذلك، بعدما شجبه سياسيون ومثقفون وأكاديميون وحقوقيون بارزون، وطنيا ودوليا، واعتبروه انتقاما من الصحافي توفيق بوعشرين وقلمه الحر.
في الأخير، لا يسعني إلا أن أدعو بالرحمة لجمال، وبالثبات لتوفيق، وجعل الله تعالى حبهما لبلديهما ومواطنيهما ملهما لكل الأحرار الصادقين.
أسماء موساوي زوجة الصحافي توفيق بوعشرين
الرباط، الثلاثاء 27 نونبر