حماية للأطفال.. قرار قضائي يمنح المطلقات الحق في رفع السرية عن حسابات الأزواج البنكية

29/11/2018 - 17:00
حماية للأطفال.. قرار قضائي يمنح المطلقات الحق في رفع السرية عن حسابات الأزواج البنكية

في اجتهاد مبدئي، أصدر رئيس المحكمة الإدارية بالرباط، المستشار محمد السيمو، أمرا استعجاليا يتعلق بـ « تغليب المصلحة العليا للطفل على السرية البنكية ».
وجاء في قرار إدارية الرباط أن أحد الأبناك رفض تمكين « مطلقة » من معلومات مرتبطة بحساب زوجها المفتوح بدفاتر البنك، مبررا الأمر بأن المؤسسة البنكية ملزمة بكتمان السر المهني.
وطالبت المعنية كشف المعلومات البنكية من أجل التثبت من الوضعية المالية الحقيقية للزوج، قصد الاعتماد عليها في طلب الزيادة في قيمة النفقة المحكوم بها من الجهة القضائية المختصة لفائدة ابنتيه منها، اللتين توجدان تحت حضانتها على إثر انتهاء العلاقة الزوجية بينهما.
القرار اعتبره متتبعون للشأن القضائي تطورا لافتا لهامش تدخل القضاة لتفسير القوانين، وملاءمتها مع ما يستشرفونه من مصالح اجتماعية، وكذا تطبيق المصلحة العليا للطفل في قضايا السرية البنكية، حيث غلب المصلحة الفضلى للطفل على السرية البنكية في المغرب.
وجاء في تفاصيل الأمر الاستعجالي الذي صدر الشهر الجاري أن بنكا تقدم في السادس من يونيو الماضي بتسجيل مقال استعجالي أمام المحكمة الإدارية في الرباط، يوضح أنه توصل من مفوض قضائي لدى المحكمة الابتدائية بتمارة بطلب يقضي بتمكين زوجة بمعلومات مرتبطة بحساب زوجها المفتوح بدفاتر البنك، حيث أشار المدعي في طلبه إلى أن المؤسسة البنكية ملزمة بكتمان السر المهني، معتبرا أنه يتعذر عليه تمكين الزوجة من المعلومات المطلوبة المرتبطة بحساب زوجها.
والتمس البنك من المحكمة تسجيل تحفظه عن الإدلاء بالمعلومات المطلوبة، والتصريح بوجود صعوبة قانونية في تنفيذ الأمر القضائي السابق.
وحسب منطوق قرار الأمر الاستعجالي، فقد استند رئيس المحكمة في رد هذا الطلب لاعتبارات عدة أولها أن « غاية الطالبة من كشف المعلومات البنكية هي التثبت من الوضعية المالية الحقيقية للزوج، قصد الاعتماد عليها في طلب الزيادة في قيمة النفقة المحكوم بها من الجهة القضائية المختصة لفائدة ابنتيه منها اللتين توجدان تحت حضانتها على إثر انتهاء العلاقة الزوجية بينهما »، بالإضافة إلى أن « الغاية من السرية تتمثل أساسا في حماية زبناء مؤسسات الائتمان من مخاطر استغلال معطياتهم الشخصية من طرف الغير على نحو يمس بمصالحهم المالية والأدبية وبالمنافسة المشروعة، وفي حماية الثقة في البنوك كمؤسسات مالية واقتصادية تباشر أدوارا اجتماعية واقتصادية هامة، فضلا عن حماية المصلحة العامة في تدعيم الائتمان وتوفير المناخ المناسب للاستثمار والاستقرار الاقتصادي ».
وارتأت المحكمة أن هذه الغايات « لا تتوفر في النازلة المعروضة عليها، وأنه لا يمكن تفسير المادة المتصلة بالسرية على نحو يتعارض مع متطلبات الحماية المشار إليها ومع غاياتها الاجتماعية، وأن النص القانوني يطبق بمقاصده المرجوة منه »، معتبرة بقرارها أن « القانون لم يحدد مفهوم السر الواجب حمايته والمعلومات البنكية المشمولة بالسرية، وأن المعطيات المتعلقة بدخل المعني والمستمدة من الوثائق التي أدلى بها قصد الحصول على القرض والمتعلقة بشروط هذا القرض، لا تكون داخلة في نطاق السر المهني ».

شارك المقال