خبير جزائري: استمرار الأزمة يخدم النظامين لأنه يسهل الالتفاف حول الحاكم

02 ديسمبر 2018 - 23:02

قال أكرم خريف، خبير جزائري في شؤون الأمن والدفاع، إن استمرار الأزمة يخدم النظامين لأنه يسهل الالتفاف حول الحاكم.

  ما تقييمك لتعامل الجزائر مع عرض الحوار الذي اقترحه الملك محمد السادس؟

أرى أن عرض الحوار الذي قدمه الملك محمد السادس للجزائر، كان «غامضا» نوعا ما، وهذا ما دفع الملاحظين إلى اعتباره «خدعة»، خاصة أن المبادرة أتت يوم عيد المسيرة الخضراء، وبالتالي، أرجح أن الغموض الذي يغلف المبادرة هو السبب في تأخر الرد، خاصة أن الطرف الجزائري لا يعرف ما هي النقاط المراد التطرق إليها. المقترح ليس مرفوضا من حيث المبدأ، بل لأنه غير واضح تماما.

  لقيت دعوة الملك محمد السادس الجزائر إلى إنشاء آلية مشتركة للحوار المباشر والصريح، استحسان عدد من الدول، من بينها فرنسا وإسبانيا وقطر والإمارات العربية المتحدة وموريتانيا، بالإضافة إلى إشادة الأمين العام للأمم المتحدة. في المقابل، لم تصدر الجزائر أي بيان رسمي بشأن العرض المغربي، هل يسعنا اعتبار «عدم الرد» ردا بحد ذاته؟

ما يحدث هو أن الجزائر اليوم منهمكة في التحضير للانتقال إلى ما بعد الحكم الحالي، كما أن الأجندة السياسية الداخلية غنية، والمنافسة مفتوحة للعب دور في مستقبل البلاد، وبالتالي، فإن الظرفية الزمنية لا تسمح، في الفترة الانتخابية الحالية، بالرد على دعوة الملك محمد السادس، أو الاستجابة لهذه البادرة، والخيارات المتاحة اليوم أمام البلدين هي «الوضوح والانتظار»، وتوضيح هذه البادرة أكثر، وانتظار الجو الملائم سياسيا لإنشاء آلية مشتركة للحوار المباشر والصريح.

  لكن الجزائر وجهت، في الوقت نفسه، دعوة مفاجئة إلى اتحاد المغرب العربي من أجل تنظيم قمة مغاربية في أقرب الآجال على مستوى وزراء الخارجية. كيف تفسر ذلك؟

أظن أن عرض الجزائر لتفعيل الوحدة المغربية حل موضوعي جاد، وجواب مضمونه الرجوع إلى مسار اتفاقية زرالدة 1988، وفتح مفاوضات جادة بين كل دول المغرب الكبير، ثم لو كانت الجزائر الاتحاد تريد مع دولة بصفة ثنائية، لتحدثت مع تونس مثلا.. المطلوب هو توضيح الأمور أكثر من الطرف المغربي.

الخلافات بين الجزائر والمغرب هي التي تشل الاتحاد المغاربي، وحل الأزمة القائمة يتطلب جلوس الأطراف الرئيسة في الخلاف، أي الرباط والجزائر، مادامت بقية الدول لها علاقة جيدة مع الطرفين؟

يجب أن يكون هناك وضوح بين الدولتين بالأساس، والصلح ممكن بينهما، لكن يجب أن نفهم أن هذه الأزمة المستمرة، والتي طال أمدها، تخدم النظامين، لأن التوتر يسهل الالتفاف حول الحاكم في الدولتين، وتهميش من يدعو إلى التغيير. لذلك، ولكي تكون هناك بوادر صلح مستدامة، يجب على النظامين الانفتاح على بعضهما البعض وأن تكون هناك إرادة التغيير. رأينا هذا في 1988، مع العلم أنه في ذلك الوقت لم يكن هناك وقف لإطلاق النار في الصحراء، وكان المئات من الجنود المغاربة أسرى والعشرات يقتلون. وهذا بدوره لم يمنع الصلح، لأنه في 1988 كان الانفتاح ضرورة النظامين.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.