ويحمان: اعتقال بوعشرين مصيبة حقيقية -حوار

05/12/2018 - 22:01

قال أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، إن اعتقال بوعشرين مصيبة حقيقية.

متى تعرفت على توفيق بوعشرين؟

تعرفت على الصديق توفيق، وهو ما يزال طالبا قبل أزيد من عشرين سنة.. كنا حينها، بعد التضييق علينا كتيار في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومحاصرتنا، حتى الصحافيين أعضاء هيأة تحرير لسان الحزب « جريدة الاتحاد الاشتراكي »، وكنت واحداً منهم.. كنا قد أسسنا جريدة « النشرة » التي تم اعتبارها لسان الشبيبة الاتحادية التي كان يديرها الكاتب العام للشبيبة الاتحادية الأخ محمد الساسي، ويرأس تحريرها رئيس اتحاد كتاب المغرب السابق، الشاعر الأخ حسن نجمي، الذي كان وقتها هو الآخر عضوا في هيأة تحرير جريدة « الاتحاد الاشتراكي ».. في هذا السياق تعرفت على طالب ملفت في إحدى مقاهي أگدال، قريبا من مقر الشبيبة، حيث كنا نحضر أعداد « النشرة ».. لكن لفته للانتباه لم يتركز إلا عند كتاباته الأولى في جريدة « الأحداث المغربية »، التي كان يديرها محمد البريني، خصمنا الذي غادر إدارة صحيفة « الاتحاد الاشتراكي » ليؤسس الأحداث. وهنا ازداد تحفظي منه ومن زميلته بجريدة البريني الجديدة، المرحومة لطيفة بوسعدن لمدة من الزمن.

ما هي أهم ذكرياتك معه؟

كانت علاقاتي مع توفيق يطبعها الاحترام المتبادل، لاسيما بعد مغادرته « الأحداث المغربية » واشتغاله بمنابر أخرى.. كانت تجمعني به مناسبات وفعاليات وكنت أهتم بافتتاحياته ومقالاته وتحليلاته السياسية.. نتفق معه ونختلف، لكنه لا يمكن لأحد أن يجادل في مهنيته وعمق تناوله المرتبط بمتانة تكوينه وحسه الإعلامي العالي وقدرته الاستثنائية على التقاط الخيوط في الوقائع وتشابكاتها وتمكنه من أدوات اشتغاله.. كثيراً ما أختلف معه في آرائه، لكنني أحترم كفاءته وأناقة كتاباته.

آخر لقائي به كان بمنزل رئيس الحكومة حينها عبد الإله بنكيران على مائدة عشاء، دعا له هذا الأخير مطران القدس عطا الله حنا والمنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي السابق، المفكر الفلسطيني، منير شفيق، والأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي، ذ.معن بشور والهيأتين التنفيذيين لكل من مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين والمرصد المغربي لمناهضة التطبيع.

كان النقاش حادا – كما العادة- كلما التقى رئيس الحكومة مع صديقه اللدود كاتب السطور.. وعند نقاش آثار الماضي على الحاضر من خلال شخصيتي محمد الفقيه البصري وعبد الكريم الخطيب، انفجر الحضور من الضحك لبرهة في مستوى معين من النقاش.. وما أن هدأت عاصفة الضحك ليستأنف النقاش مجددا حتى انفجر توفيق بضحكة مدوية جعلت الحضور يرجع لهستيريا من الضحك لضحكته الاستثنائية لدقائق.. أما موضوع هذا الضحك فكان يتعلق بحرف  » الواو » ومسؤوليته عن كل سنوات الرصاص وكل ما جرى وما يزال يجري بالمغرب حسب ويحمان، وبراءة « الواو » وضرورة إنصافه بحسب مرافعة رئيس الحكومة وحزب العدالة والتنمية، الذي كاد يقتنع بمضمون مداخلة ويحمان لكنه مع ذلك كان مصرا على إنصاف حرف « الواو » المسكين، وتلك قصة أخرى.

ما حكاية حرف الواو هذه؟

بعيد الاستقلال، انعقد المجلس الوطني للمقاومة وأعضاء جيش التحرير للتداول حول إحياء ذكرى نفي محمد الخامس لأول مرة.. وقد احتد النقاش بين الناطق الرسمي باسم المقاومة محمد الفقيه البصري يعضده كل من رفيقيه عبد الرحمن اليوسفي والدكتور عبد اللطيف بنجلون من جهة، والدكتور عبد الكريم الخطيب وأصدقائه من جهة أخرى، حول تسمية الذكرى.. ثورة الشعب والملك كما يطرح الفقيه أم ثورة الملك والشعب كما هو بديل الخطيب.. استمر النقاش الحاد لساعات وكاد يعصف بالاجتماع حتى توالت التدخلات لتهدئة الأمور، على أساس أن العبرة بالبرامج والمواقف.. وألا مشاحة في الأسماء.

كان كاتب السطور قد ذكر بهذه القصة، وتوجه لرئيس الحكومة الذي يعاني وقتها من الحصار.. أرأيت .. مانزال في نفس النقطة الأولى في جدول الأعمال جراء تعنت صاحبك (الخطيب) و »تساهل » صاحبي الفقيه!

بعد هذا، تأمل السيد رئيس الحكومة قليلا ثم عقب.. كيفما كان الحال .. أنا كانشوف أن الواو هنا مظلوم!!!

كيف نظرت إلى اعتقال توفيق بوعشرين والحكم الابتدائي الصادر في حقه؟

اعتقال وطريقة اعتقال توفيق مصيبة حقيقية من أوجه عدة، منها أنها تمثل ردة تامة في مجال الحريات وضمان حقوق المواطن في التعبير عن الرأي وحقوق المواطنين في المعرفة وفي المعلومة، وفي الاطلاع حول ما يجري حولهم وفي بلادهم.. وكأني بقضية توفيق بصدد المثل المغربي « كل ما حرث الجمل دكو ».. فكل ما تم استثماره في الإنصاف والمصالحة، على محدوديته، تم تبديده بمثل هذه القضايا الغريبة..

نحن لا نطالب بأية مواطنة امتيازية لأحد.. ولكن نطالب بالعدل للجميع.. نطالب بمحاكمة عادلة لتوفيق ولغيره. فمن هو هذا الغبي الذي ستنطلي عليه قضية توفيق بوعشرين، لاسيما إذا استحضرنا ذلك الجيش المكلف باعتقاله بمقر الجريدة، وبعد أيام، بل ساعات من تهديد أحد أفراد جيش الحرب الصهيوني سابقا « التساحال » بضرورة تأديب بوعشرين؟!

إننا، ونحن مختلفون كثيرا مع الخط التحريري لـ »أخبار اليوم »، ومختلفون كثيرا عن المنطلقات الفكرية والسياسية عن توفيق بوعشرين، نطالب بتمتيعه بحريته وتوفير محاكمة عادلة تعيد له اعتباره وتنصفه، أو تخطئه وترتب الجزاءات عليه، بالحق والقانون.

وأخيرا، نعبر عن تضامننا مع المواطن توفيق بوعشرين وعائلته وزميلاته وزملائه وقرائه في حقهم جميعا في محاكمة عادلة.

شارك المقال