أسرار جديدة في محاكمة «ملائكة الموت» في مراكش -روبرتاج

11 ديسمبر 2018 - 23:02

ملف ثانٍ متعلق بجريمة “لاكريم” ستنعقد جلسته الثانية، بتاريخ 8 يناير المقبل، وهي الجلسة التي من المقرّر أن تبت خلالها غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية مراكش في الملتمس الذي تقدمت به النيابة العامة، خلال الجلسة الأولى المنعقدة يوم الثلاثاء المنصرم، بضمّه للقضية الأصلية، التي يُحاكم فيها 16 متهما أمام الغرفة نفسها، 3 منهم يتابعون في حالة سراح، فيما يُحاكم في الملف الثاني، في حالة اعتقال، كل من شقيقي وقريب المحرّض الرئيس على الجريمة، التي وقعت، مساء الخميس 2 نونبر من السنة المنصرمة، بالفضاء الخارجي للمقهى الكائنة بشارع الشهداء في الحي الشتوي الراقي بمراكش.

الملف الجديد لا يقل إثارة عن الملف الأصلي، فقد كشفت الأبحاث الأمنية والقضائية المجراة فيه، عن تفاصيل مهمة حول هوية الرأس المدبر للجريمة، والدولة التي يقيم فيها حاليا، وحول عقاراته المنتشرة في العديد من المدن المغربية، ونشاطه في مجال تهريب المخدرات من مسقط رأسه بضواحي مدينة شفشاون باتجاه هولندا، والذي ظل مستمرا حتى بعد ارتكاب الاعتداء المسلح، الذي كان مستهدفا فيه صاحب المقهى، قبل أن يسقط فيه، عن طريق الخطأ، طبيب داخلي بـ 12 رصاصة في مؤخرة الرأس والجانب الأيسر من صدره، فيما أصابت رصاصتان طائشتان زميلته التي كانت تجلس معه وشخصا آخر بالمقهى.

من يكون “ملاك الموت”؟

صرّح الأخوان جمال ومراد التاغي، خلال مرحلتي البحث التمهيدي والتحقيق الإعدادي، بأنهما ينحدران من عائلة متوسطة غادرت مسقط الرأس بجماعة “بني سلمان”، التابعة لقيادة أسيفان، بإقليم شفشاون، في سنة 1979، باتجاه هولندا، حيث كان والدهما، الذي توفي قبل سنوات، يعمل في شركة لإنتاج مساحيق الغسيل، فيما كانت أمهما، التي لازالت على قيد الحياة، ربة منزل مكون من 9 أبناء، 6 إناث و3 ذكور، يتوسطهم رضوان، البالغ من العمر 40 سنة.

وفيما نفى مراد (30 سنة) علمه بالمهنة التي يزاولها رضوان وبمكان إقامته حاليا، مكتفيا بالإشارة إلى أنه متزوج من امرأة، تسمى سعيدة، أنجب منها أربعة أبناء، أكد شقيقه البكر، جمال (47 سنة)، بأن رضوان يعمل في الاتجار الدولي في المخدرات، وأنه هو شخصيا يشتغل لحسابه في هذا الميدان، منذ حوالي 5 سنوات، موضحا بأن رضوان بدأ مسيرته المهنية في هذا الميدان مروّجا لمخدر الماريجوانا بأحياء مدينة فيانين الهولندية، وهو النشاط الذي قال إنه يدر عليه مداخيل مالية كبيرة، وبقي يزاوله حتى بعد عودته للمغرب في سنة 2003.

أما زوجة جمال، “صوفيا.ر”، فقد كانت أكثر وضوحا في إفادتها أمام المكتب الوطني لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، إذ أكدت بأن مجال عمل عائلة زوجها الميسورة يلفه الغموض، خاصة وأن رضوان يمتلك عقارات وأملاكا بعدة مدن مغربية، فضلا عن مشاريع ضخمة بمدينة دبي بالإمارات العربية المتحدة، التي قالت إن زوجته، “سعيدة.ي”، تقيم فيها رفقة أبنائه الستة، في حين صرّحت زوجة مراد، “إيمان.ح”، بأنها تجهل مصدر المداخيل المالية لزوجها، الذي أكدت بأنها لا تعرف له مهنة منذ زواجها منه قبل حوالي ثلاث سنوات.

وتتقاطع إفادة زوجة جمال، المالكة لشركة مختصة في مواد التجميل بمراكش، مع التصريحات التمهيدية لأحد المتهمين المعتقلين في الملف الأصلي، والتي رجّح فيها بأن يكون رضوان، المشهور في أوساط المافيا الهولندية بلقب “ملاك الموت”، بسبب بأسه الشديد وقوة بطشه بخصومه، مقيما بإمارة دبي، بعد أن أجرى عملية تجميل لتغيير ملامح وجهه.

ماريجوانا “الراسطا”

إذا كان رضوان التاغي متهما بتكليف القاتلين المأجورين “إدوين مارتينيز” و”شارديون سيمريل”، المعروفين في أوساط الجريمة المنظمة بهولندا بلقب “الراسطا”، في إشارة إلى تسريحة شعرهما الطويل، بتنفيذ جريمة تصفية غريمه المصطفى الفشتالي، مالك “لاكريم”، فإن تصريحات أخيه الأكبر أمام الضابطة القضائية، أكدت بأن صفائح الماريجوانا التي كان يهربها من شمال المغرب إلى هولندا، كان يطبع عليها عبارة “راسطا” لتمييزها في السوق عن باقي المواد الأخرى، من المخدر نفسه، المروجة بالأراضي المنخفضة.

ويروي جمال للمحققين ظروف التحاقه بالشبكة المختصة في تهريب المخدرات، التي يتزعمها شقيقه رضوان، موضحا بأنه تابع دراسته بهولندا، التي هاجر إليها برفقة والديه وهو في الثامنة من العمر، إلى أن حصل على شهادة في المحاسبة، ليشتغل هناك بمجموعة من الشركات، إلى أن قرر العودة نهائيا إلى المغرب في سنة 2007 بإيعاز من شقيقه رضوان، الذي كلف بالإشراف على تسيير مزرعة في ملكيته بمنطقة ماسة بضواحي أكَادير، تبلغ مساحتها 36 هكتارا، قبل أن ينتقل للإقامة بتطوان، التي كلفه شقيقه بتسيير مقهيين بها في ملكيته يحملان الاسمين التجاريين BLUE INN و BLUE SKY  لمدة سنتين، قبل أن يعود مجددا للاستقرار بأكَادير، ويدخل في عطالة مترفة، إذ كان يتلقى من أخيه، الذي يصغره بسبع سنوات، إعانات تتراوح بين 3 و5 ملايين سنتيم شهريا.

منعطف مثير في الحياة المهنية لجمال، فقد اقترح عليه شقيقه رضوان، مطلع 2014، الاشتغال لحسابه في ميدان الاتجار الدولي في المخدرات، وهو ما قال إنه وافق عليه، ليصبح مكلفا بربط الاتصال بمزارعي القنب الهندي بمنطقة أسيفان، بضواحي شفشاون، الذين يقتني منهم مسحوق الكيف، الذي يقوم بتخزينه بمستودع بمنزل أسرته بدوار “الواديين”، لافتا إلى أنه كان يتلقى من شقيقه مبالغ تتراوح بين 200 مليون ومليار سنتيم لاقتناء محصول الكيف من المزارعين، فيما كانت تصل عمولته إلى 100 درهم عن الكيلوغرام الواحد، حتى يتمكن من جمع كمية يتراوح وزنها ما بين 300 كيلوغرام وطن واحد، ليتم نقلها من طرف أحد الأشخاص، ويُدعى “العياشي”، الذي يمتلك معملا صغيرا يحتوي على آلات ضغط تقوم بتحويل المسحوق إلى صفائح من مخدر الشيرا، تزن كل واحدة منها 100 غرام، قبل أن يتم لفها بواسطة أوراق “السلوفان” ووضعها داخل أكياس، زنة كل واحد منها تصل إلى 30 كيلوغرام، يقوم العياشي بنقلها، مجددا، إلى منزل “آل التاغي”.

ومباشرة بعد انتهاء تلك العملية، يربط جمال الاتصال بشقيقه، عبر رسالة هاتفية نصية قصيرة، الذي يقوم، من جهته، بتمكينه من كلمة السر ورقم هاتفي لشخص قال إنه يجهل اسمه، الذي يحل على متن سيارة رباعية الدفع لنقل المخدرات التي يشحنها شقيقه إلى خارج المغرب، مؤكدا بأنه شارك في عشر عمليات لتهريب المخدرات، اثنتان منها أشار إلى أنهما تمتا في شهري فبراير ويونيو المنصرمين، أي بعد شهور قليلة من وقوع جريمة “لاكريم”.

وفي إطار الاحتياطات التي تتخذها الشبكة لتفادي الملاحقات الأمنية، أوضح بأنه لا يتم التعامل بالأسماء الشخصية بين أفرادها، ويتم الاكتفاء بكلمات السر، كما أنه كان يستعمل هاتفا ذكيا من نوع “بلاك بيري”، وهو من النوع نفسه الذي كان يتواصل به بعض المتهمين الموقوفين في الجريمة، خاصة المتهمين الهولنديين بتنفيذها، وقد صرّح بأنه توصل به من طرف شقيقه، الذي أوضح له بأن من أهم مميزات هذا الجهاز استحالة الاطلاع على محتوياته أو رصد الرسائل النصية الواردة عليه أو التي يرسلها منه، فضلا عن محو معطياته بطريقة تلقائية، خاصة الرسائل الهاتفية التي تحذف نهائيا من ذاكرته بعد مرور ساعتين من إرسالها، وهو الجهاز الذي ضبط معه الأمن أثناء عملية توقيفه وشقيقه مراد، بتاريخ 26 غشت الفارط، كما ضُبط لديه مفتاح رقمي مصنع بمواصفات أمنية عالية الدقة، ويحوي ملفات مشفرة ومحمية بقن سري، قبل أن تبين الخبرة التقنية التي أجرتها الفرقة الوطنية بأنها تتضمن معطيات محاسباتية عن نشاط رضوان التاغي في مجال ترويج المخدرات.

وقد حجز الأمن، أيضا، لدى العاطل المترف، الذي تحول إلى مهرب للمخدرات، مبلغا ماليا يتجاوز 16 مليون سنتيم، وسيارتين رباعية الدفع من نوع “مرسيديس” قال إن شقيقه ومشغله، في الوقت نفسه، هو من اقتناهما له، كما اشترى له شقة بتجزئة “كَولف سيتي” بمراكش، كما ضبطت المصالح الأمنية سيارة ثالثة رباعية الدفع، من نوع “جيب رينيجيد”، صرّح بأنها تعود لزوجته، التي جرت عملية التوقيف بحضورها هي وزوجة شقيقه مراد.

مبحوث عنه في جريمة قتل

إذا كان جمال نفى علمه بأي صراع بين أخيه وصاحب مقهى “لاكريم” بمراكش، كما أنكر اطلاعه على التحضير للاغتيال المفترض لهذا الأخير، فإنه أكد معرفته بشخصين اثنين، من بين المتورطين في الجريمة الذين عرض عليه المحققون صورهم، ويتعلق الأمر بكل من أشرف البكاي، الذي كان يتحرك باسمين مزيفين هما “إلياس” و”حكيم”، وهو من تولى ضبط تحركات وتدخلات باقي أعضاء العصابة، بالإضافة إلى محمد العيساوي، الذي تولى الإعداد اللوجيستيكي لتنفيذ الجريمة، كما أشار جمال إلى أنه سبق أن تردد على مقهى “لاكريم” في مناسبتين اثنتين بمعية بعض أفراد أسرته، مشيرا، أيضا، إلى أنه كان برفقة زوجته وابنته بمقهى “كابوتشينو” المجاورة لها، يومين قبل الجريمة، زاعما بأنه كان يجهل بأن المالك لنصف أسهمها هو نفسه صاحب “لاكريم”.

غير أن تنقيط الشخص الموقوف فجّر أمام المحققين مفاجأة من عيار ثقيل، حيث اتضح بأنه كان موضوع مذكرة بحث دولية بسبب تورطه في حادث اغتيال مواطنين هولنديين اثنين في دجنبر من 2011، وقد نفى أية علاقة له بهذه الجريمة، التي غادر بعدها هولندا دون أن يعود إليها مجددا، كما أنكر أن تكون بينه وبين أحد الضحيتين، ويدعى “فوس”، أية علاقة في مجال الاتجار في المخدرات، زاعما بأنه لم يكن وقتها قد التحق بعالم ترويج المخدرات، ونفى أيضا علمه بطبيعة العلاقة التي تجمع شقيقه رضوان بالقتيل الهولندي “فوس”.

من محاسب إلى متهم بالمشاركة في القتل

لم يكن المسار الدراسي للشقيق الأصغر بين الإخوة التاغي، مراد (30 سنة) المزداد بأوتريخت بهولندا، مختلفا عن أخيه البكر، فقد تمكن من الحصول هناك على دبلوم في المحاسبة، سنة 2014، بعد أربع سنوات من حصوله على شهادة الباكالوريا، وقد عمل بإحدى الشركات براتب لم يكن يتجاوز 900 أورو شهريا، وهو ما قال إنه لم يكن يكفيه لسد متطلباته الشخصية، ليجد نفسه مضطرا لتلقي مساعدات مالية من شقيقيه الأكبرين، وهي المساعدات التي رفض الإفصاح عن قيمتها أمام المحققين.

وقد كان مراد يلوذ بالصمت حين تتم مواجهته، خلال البحث التمهيدي والتحقيق الإعدادي، بقرائن وأدلة على توليه الإشراف الميداني بتكليف من شقيقه رضوان، قبل أن يجري له قاضي التحقيق باستئنافية مراكش، عبد الرحيم بلكحل، مواجهة مع متهمين موقوفين في الملف الأول.

كان مراد أول الواصلين لمراكش، وكان يتحرك بها حاملا اللقب الحركي “كريم”، وقد صرّح أحد المتهمين المتابعين حاليا، في حالة اعتقال، في الملف بأنه التقى، بتاريخ 27 أكتوبر الماضي، شخصا بموقف السيارات المقابل لمطعم مشهور بحي كَليز يرغب في كراء سكن مفروش، مقدّما له نفسه باسم كريم، قبل أن يواجهه معه قاضي التحقيق، ويؤكد بأنه هو مراد التاغي، وتابع المتهم، وهو طالب جامعي يبلغ 22 سنة، يدعى “عبد الحافظ. أ”، يدرس بالسنة الثانية بكلية الآداب بمراكش، والذي يغطي مصاريفه من خلال الوساطة في كراء الشقق المفروشة والاشتغال مع وكالات كراء السيارات بسبب عدم استفادته من المنحة الجامعية، بأنه ركب مع مراد في سيارة رباعية الدفع من نوع “تويوتا برادو” وتوسط له في كراء فيلا بالحي القريب من مدرسة “العراقي 2” لمدة ثلاثة أيام بمبلغ 3000 درهم لليلة الواحدة، وتسلم منه عمولة قدرها 500 درهم، كما منحه صاحب الفيلا ألف درهم. وأضاف الطالب، الذي يتابع بجنايات “المشاركة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والمشاركة في محاولة القتل، والدخول في عصابة إجرامية”، بأن مراد اتصل به، في اليوم الموالي وطلب منه كراء شقة وسيارة لشخص آخر قدمه له باسم “حكيم”، الذي لم يكن سوى أشرف البكاي، الذي كان يتحرك باسم مزيف آخر هو “إلياس”، وهو من تولى ضبط تحركات وتدخلات باقي أعضاء العصابة، وقد اكترى له الطالب/السمسار شقة بإقامة “ماجوريل” وسيارة من نوع “رونو كليو”، قبل أن يطلب منه كراء سيارة أخرى ويضرب معه موعدا، بتاريخ 30 أكتوبر الفارط، بموقف السيارات قرب سوق “مرجان” وكان برفقته شخص أجنبي أسمر اللون قدمه له على أنه زوج شقيقته، والذي لم يكن في الواقع سوى المواطن الهولندي “شارديون سيمريل” أحد القتلة المأجورين اللذين نفذا الجريمة، وهناك سلمهما عبد الحافظ سيارة من نوع “فورد فييستا” رمادية اللون، هي نفسها التي ضبطت بحوزة المنفذين عند مطاردتهما من أمام الملهى الليلي “5 5 5” ساعات قليلة بعد ارتكاب الجريمة.

مراد يشتبه في أنه هو من أدخل سلاح الجريمة إلى مراكش وسلمه للقاتل المأجور الذي تكلف بتنفيذها، فقد لفت الطالب، المنحدر من ضواحي أزيلال، في تصريحاته أمام قاضي التحقيق، إلى أنه حاول مساعدة مراد في حمل حقيبتين من السيارة، غير أنه منعه من ذلك، وقد كان الطالب على علم بكون “كريم” و”حكيم” ينتميان إلى مافيا تتاجر في المخدرات وتتوفر على سلاح ناري، إذ وجّه رسالة هاتفية قصيرة إلى صديقته مفادها بأنه يتواجد مع بعض الأشخاص الذين يتاجرون في المخدرات وأنهم أطلعوه على سلاح ناري كان بحوزتهم، وهو السلاح الذي يرجح بأنه كان أداة الجريمة.

القريب المشارك

قريب لآل التاغي، وجد نفسه متابعا في الملف الثاني بتهم: “تقديم مساعدة عمدا وعن علم لأفراد عصابة إجرامية، والمشاركة في صنع وإنتاج المخدرات، و الاتجار فيها”، على خلفية تورطه في الاتجار في المخدرات، إذ كان مكلفا من طرف جمال في ربط الاتصال بالمزارعين، الذين كانت الشبكة تقتني منهم القنب الهندي وكان يتلقى منه عمولة تصل إلى 40 درهما عن كل كيلوغرام واحد، وكان بدوره يستعمل هاتفا من نوع “بلاك بيري” تسلمه من قريبه.

ورغم علمه بأن قريبيه جمال ومراد موضوعا مذكرتي بحث في جريمة “لاكريم”، وأنهما متواريان عن الأنظار برفقة زوجتيهما بمنزلين منفصلين بأحد الدواوير على الطريق الوطنية الرابطة بين مدينة الحسيمة وواد لاو، فقد قام بنقل أفراد من العائلة لزيارتهما بمقري إقامتهما، كما كان ينقل إليهما جميع احتياجاتهما من المواد الغذائية والملابس.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.