جدل قضية حامي الدين..بنعيسى لنائب الوكيل العام الوردي: لغتك لا تراعي واجب التحفظ.. والقضاة لا يرمون الآخرين ب"الجهالة"!

13 ديسمبر 2018 - 22:15

رد الحقوقي اليساري جواد بنعيسى، على تدوينة حكيم الوردي، نائب الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف في الدارالبيضاء، والتي نشرها، صباح اليوم الخميس، على صفحته على الفايسبوك بعنوان “خفة السياسة وقلة القانون”، والتي تناول فيها تحليله لقضية عبد العالي حامي الدين، كما ضمنها ردا مباشرا على المحامي عبد الصمد الادريسي، الذي كان قصف بدوره نائب الوكيل العام في تدوينة بعنوان “نبهوا الأستاذ الوردي إلى أنه يقذف رئيسه!!”.

بنعيسى، قال، في رده على الوردي “إنه وبعد القراءة الأولية للتدوينة الطويلة، جعلته يقف مندهشا على التناقض التام مع الفقرة الأولى من الفصل 111 الذي ينص: “للقضاة الحق في حرية التعبير، بما يتلاءم مع واجب التحفظ والأخلاقيات القضائية”.

وقال الحقوقي “يبدو جليا أن ممارسة حرية التعبير لا يحدها إلا واجب التحفظ والأخلاقيات القضائية. بيد أن اللغة التي استعملها الأستاذ القاضي لا تراعي واجب التحفظ. بعنوان التدوينة وحده يطرح التساؤل: “خفة السياسي وثقل القانون”.. العنوان ينطلق من مقارنة بين “الخفة” و”الثقل” بحيث ينسب الأولى للسياسة والثانية للقانون/القضاء. بيد أن العلاقة الطبيعية ليست على هذا النحو إطلاقا. السياسيون هم من يصنعون القانون وليس العكس. لأن القانون هو تعبير عن إرادة الأمة التي يمارسها السياسيون عن طريق الانتداب الشعبي و البرلمان”.

وأضاف “كما أن السياسيين هم من يضعون السياسية الجنائية عبر الميكانيزمات الدستورية المعروفة. من هذا المنطلق، فإن وصف السياسيين بالخفة (أي التبرهيش) والقانونيين بالثقل (أي الرزانة) هو كلام يطرح مشكلة حقيقية مع الفصل 111 من الدستور.. بنفس المنطق وبنفس النظرة الاستعلائية يقول الأستاذ الوردي في فقرة لاحقة: “فبالأحرى أن أنوب في الكلام عن النيابة العامة كسلطة قضائية لها من يتحدث باسمها ولها رجالاتها المبرزين والمفوهين المترفعين عن الجدال السياسوي الضيق”.. لا شك أن الأستاذ محق جدا بخصوص تبجيله لرجالات النيابة العامة لكنه في المقابل يفتقد للياقة اللازمة تجاه السياسيين و هو يتحدث عن “الترفع” وعن سياسوية الجدال. والسياسوية هي صفة قدحية السياسة!”.

وشدد بنعيسى، أنه من الناس الذين يتعلمون من الاجتهاد القضائي. ويعتز بما يبذله رجال ونساء القضاء من مجهودات كبيرة فيما يخص إغناء العلوم القانونية بحثا و ممارسة، و هذا الإعتزاز لا يوازيه إلا تلك القيم الإنسانية الرائعة التي “تعلمتها في مجال السياسة وفي مجال الجدال السياسي الخلاق.. ولا أشعر صراحة بالرغبة في مقارنات تفاضلية بين مجالين يتكاملان في وظيفتهما المتعلقة بتنظيم المجتمع على أساس المصلحة العامة والقانون وما ينفع الناس!”.

وأنهى المتحدث تدوينته ب”هذا فقط نقاش. تفاعل شخصي مع وجهة نظر أنا متأكد أنها شخصية بقدر تأكدي بأن فقهاء القضاء لا يحتقرون العمل السياسي وجدالاته كما أنهم لا يرمون الآخرين ب”الجهالة” و”الضلالة” (و كل ضلالة في النار ) إلى غير ذلك. . وهاته فقط ملاحظة شكلية بخصوص إشكالية حرية التعبير وفق الشروط التي يحددها الفصل 111 من الدستور. وللسيد القاضي الباحث والمواطن والجمعوي واسع النظر”.

وخرج حكيم الوردي، نائب الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف في الدارالبيضاء، المكلف بملف حراك الريف، بتصريح إعلامي للرد على بيان أمانة الـPJD، المتعلق بقضية حامي الدين، وعلى تعليق مصطفى الرميد حول الموضوع.

وقرر قاضي التحقيق بالغرفة الأولى لدى محكمة الاستئناف بفاس، يوم الجمعة الماضي، متابعة القيادي في حزب العدالة والتنمية عبد العالي حامي الدين بتهمة المساهمة في قتل الطالب اليساري عيسى آيت الجيد.

وتقدمت عائلة «آيت الجيد» في يوليوز 2017 بشكاية حول وقائع سبق أن عرضت على القضاء سنة 1993، وسبق لحامي الدين أن توبع حينها، وصدر في حقه، في أبريل 1994، حكما حائزا لقوة الشيء المقضي به بتهمة المساهمة في مشاجرة نتجت عنها وفاة، كما سبق لهيئة التحكيم المستقلة أن اصدت مقررا تحكيميا اعتبر أن حامي الدين قضى اعتقالا تحكميا.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عبدالكريم الرقيوق منذ 3 سنوات

من اكبر الفضائح القضائية هي الحكم على المطالبين بالحقوق المشروعة في الحراك الريفي بعشرين سنة وعشر سنوات وخمس سنوات وو ...وذلك على حسب نشاط الزعيم وشخصيته..وايضا الاحكام الجائرة بحق من يزاولون الصحافة باستقلالية كحميد المهداوي وتوفيق بوعشرين وتسخير الجهاز القضائي للانتقام من المعارضين . على اولئك الذين اصدروا تلك الاحكام الظالمة ان يخجلوا من انفسهم ؛ فهم ليسوا الا منفذين للتعليمات الفوقية . نعم عليهم ان يخجلوا من انفسهم لانهم لا يفتتحون الجلسة باسم الله او حتى باسم الشعب وانما يفتتحونها باسم الملك \اي راس السلطة التنفيذية\ كما يصدرون الاحكام باسم راس السلطة التنفيذية ايضا . والسؤال الجوهري هنا " اين استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية وهو الاساس التي تبنى عليه عدالة الاحكام ؛ والعدل اساس الحكم . وبانتفاء العدل يفقد اهم اساس للدولة العادلة ويحل محلها حكم العصابة .