السالمي: اعتقال بوعشرين مسيس من ألفه إلى يائه -حوار

15 ديسمبر 2018 - 00:08

قال سعيد السالمي، أستاذ الجيوسياسية بجامعة فرانش كونتي بفرنسا، إن اعتقال بوعشرين مسيس من ألفه إلى يائه.

متى تعرفت على توفيق بوعشرين وما هي ذكرياتك معه؟

تعرفت على توفيق سنة 2009 عندما أعادوا إحياء دعوى «الفيلا»، أسابيع قليلة بعد أن أقدمت شرطة الدار البيضاء على اقتحام مقر الجريدة بشكل غير قانوني في ما بات يعرف بقضية الكاريكاتير. وجدت فيه رجلا خلوقاً مهذباً، ذكياً للغاية. أذكر أننا تحدثنا عن مقال كنت دافعت فيه عن قضيته، كما تكلمنا عن الوضع المغربي بشكل عام وواقع المهنة الصحفية على وجه الخصوص، وبعد ذلك بقينا على اتصال. كنت أعرب له عن تضامني الكامل في كل المحن التي مر منها، ووضعت نفسي رهن إشارته لكل غاية مفيدة، وهو ما كان يرد عليه بالمثل وبلطف كبير.

سنة 2015 عندما كان الصديق علي المرابط مضربا عن الطعام في جنيف، وقد كنت في لجنة التضامن معه وتذكر جيدا هذه الفترة، كنت أوافي توفيق بكل المستجدات، وكان من الصحف القليلة التي واكبت قضية علي أولا بأول ضدا في إرادة الذين حرموه من شهادة السكنى، حتى أنني لما زرته في يومه 26 ووجدته في حالة خطيرة، اتصلت بتوفيق وعلى الفور نشر خبرا عن الموضوع، وأعتقد أنه ساهم في تحسيس الناس بخطورة الوضع.

كيف ترى تجربته الصحفية؟

توفيق واحد من الصحفيين المغاربة الذين أفتخر بهم أينما حللت وارتحلت، ومرد ذلك أساساً إلى خلقه السامي ومهنيته العالية. والمفارقة أنني كنت أختلف معه كثيرا حتى أنني أكاد لا أتفق معه في أي شيء مما يكتبه، ولكنني أحترم وأقدره، وأقرأ مقالاته بغير قليل من المتعة. وذلك في تقديري لسببين: الأول أنه يكتب بأسلوب جميل وجذاب، وتلقى تكويناً أكاديمياً عالي المستوى مكنه من تطويع آليات التحليل العقلاني، بناء على حقائق ولا يكتفي بالوصف والاسترسال الإنشائي كما يقال. والثاني أنه يزاول المهنة بشكل نظيف، أي أنه لم يسخر قلمه أبداً للتشهير أو الشخصنة، حتى عندما كان يُستفز من طرف أقلام تمتهن هذا الجنس الغريب من الكتابة لم ينجر أبداً وراءها، وهذا ما بوأه المكانة التي يحظى بها اليوم بصفته صحفياً مؤثرا،ً إلى درجة طردت النوم من جفون البعض عندما تشبث بالدفاع عن بنكيران، ضداً في الإرادة السياسية التي قررت إبعاده، وتسفيه التيار الذي تخلى عنه من أجل مكاسب رخيصة.

كيف تنظر إلى اعتقاله والحكم الابتدائي الصادر في حقه؟

اعتقاله مسيس من ألفه إلى يائه وتهمة «الاتجار بالبشر» التي وجهت له لا يمكن أن يصدقها عاقل. توفيق رجل خلوق والذي تعرف عليه عن قرب يعرف أنه من المستحيل أن يؤذي أحداً. عندما كان يدافع عن الدستور وعندما كان يكتب عن «عيد ميلاد الملك شموع وحلوة ومستقبل»، كان مرحبا به، وعندما بدأ يندد بـ»البلوكاج» وما يصفه بانقلاب السابع من أكتوبر، ويدافع عن بنكيران، ومن خلاله عن المنهجية الديمقراطية، ويساند حراك الريف، تحول فجأة إلى رأس حان قطافه.. الجميع يعلم هذا!

الحكم الابتدائي في حقه قاسٍ للغاية، ولكنه قدم لتوفيق خدمة من المؤكد أنه هو نفسه لم يكن يتوقعها أبداً، لأن هذا الحكم أطلق رصاصة الرحمة على القليل من الشك الذي كان يراود الكثيرين بخصوص الطابع المسيس للقضية، ووسع بالتالي دائرة التضامن معه كما رأينا جميعا، وأفشل بذلك مخطط الاغتيال المعنوي لهذا الصحفي المزعج، وما أدراك ما الاغتيال المعنوي، كما وفر للمدافعين عن حقوق الإنسان ورقة قوية للمرافعة عن قضية بوعشرين أمام محكمة الرأي العام الوطني والدولي، وهي المحكمة الأخطر كما يقول توفيق نفسه. أعتقد أننا بصدد مسلسل سيطول ولكن هذا الحكم كشف الستار عن النصف الثاني من خيوط اللعبة، بعد أن كشفت آمال هواري وعفاف برناني وحنان بكور عن الجزء الأول. أوجه لهن بالمناسبة تحية تقدير، ولتوفيق أتمنى الفرج في القريب العاجل..

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.