بناجح: محاكمة بوعشرين حضر فيها كل شيء إلا القانون

15/12/2018 - 18:00
بناجح: محاكمة بوعشرين حضر فيها كل شيء إلا القانون

حسن بناجح: قيادي في العدل والإحسان*

متى تعرفت على توفيق بوعشرين؟ 

تعرفت على توفيق بوعشرين في المرحلة الجامعية من خلال أنشطة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ومن أبرز المناسبات ندوة جمعتنا في كلية الآداب بالرباط سنة 1997 حول الحركة الطلابية. ثم تجددت مناسبات التواصل لما ولج توفيق مهنة الصحافة. وهنا كان معظم التواصل يتعلق بتناول الصحف التي مر منها لأخبار العدل والإحسان.

ما هي أهم ذكرياتك معه؟

المفارقة أن مجمل المناسبات التواصلية التي كانت بيننا كان يطبعها الاختلاف الذي وصل في أكثر من مرة إلى الحدة والتوتر، ابتداء من ندوة الحركة الطلابية التي ذكرت سابقا والتي كان فيها النقاش ساخنا بسخونة الأجواء الطلابية، مرورا بعدد من التقارير والافتتاحيات التي كان يتناول فيها جماعة العدل والإحسان وكانت محط اختلاف حاد بيننا أحيانا، وأبرزها الردود المكتوبة بيننا إثر نشره لافتتاحية بعنوان «أحلام الجماعة وكوابيس المجتمع» ، فرددت عليه بمقال معنون بـ «كوابيس توفيق بوعشرين حول العدل والإحسان»، ثم توالت الردود. لكن كل هذا لم ينقص يوما من الاعتراف باحترافيته ونجاحه في مجال الصحافة، واعتباره من الأقلام اللامعة ومن أبرز كتاب الافتتاحيات المتميزين في تاريخ المغرب، وهم قلة على كل حال. كما لا يمكن الاختلاف حول ذكائه في التحرك في الهامش الضيق للرأي في المغرب، ورغم أنه لم يتجاوز السقف المحدود، فإنه كان مزعجا لبعض الدوائر في النظام. وتغييبه يعتبر بحق خسارة كبرى للجسم الصحافي المنهوك أصلا.

كيف تنظر إلى اعتقاله والحكم الابتدائي الصادر في حقه؟

المؤكد عندي، وعند كل منصف، أن محاكمته سياسية بدون أي لبس، ويؤدي ضريبة تحركه المزعج ضمن ذلك الهامش الضيق، الذي لا تطيقه الجهات التي تقف وراء تصفيته ولا تريد أي تغريد خارج معزوفتها، وحاربت على مدى عقود الصحافيين أصحاب الرأي الخاص وتسببت في إعدام عدد من الصحف وهجرت عددا من الصحافيين المميزين خارج البلد. محاكمة بوعشرين انتقائية، وهو ما يشكل أول دليل على الاستهداف المبرمج مسبقا. محاكمته افتقدت لأبسط شروط ومعايير العدالة والحقيقة.

محاكمة حضر فيها كل شيء إلا القانون، فقد كان أكبر ضحية تم تمريغه في الوحل، خصوصا بذلك التكييف الخرافي من خلال لي عنق قانون مركون في الرف، وهو قانون الاتجار في البشر واتخاذه حبل مشنقة.

وبالمناسبة، فمنذ انخراطي في لجنة الحقيقة والعدالة، كانت مطالبتي الأساسية هي توفير شروط العدالة واحترام المساطر التي عرفت ما لا يعد ولا يحصى من ثغرات، تشكل عائقا حقيقيا للوصول إلى الحقيقة كي يبنى عليها حكم بارتياح.

محاكمة استعمل فيها القضاء للتصفية لاعتبار انتقامي بالأساس. محاكمة سمح فيها بشكل قذر وبلا رقيب ولا حسيب لناهشي الأعراض حتى قبل انطلاق المحاكمة، وهذا كان ضحيته كل أطراف القضية. ثم كانت المصيبة بالحكم القاسي بـ 12 سنة، وهو حكم أكد رغبة الانتقام. واستنكار هذا الحكم ليس فقط لإضراره بمعتقل لم يحظ بمحاكمة عادلة، وإنما لمساهمته في شرعنة قبضة السلطوية المطلقة واستحكام المقاربة الأمنية التي تحشر البلد حشرا في نفق مظلم.

شارك المقال