يبدو أن التضييق على حرية الصحافة ومتابعة الصحافيين واعتقالهم في السنوات الأخيرة، بدأت تضر بصورة المغرب في التقارير الدولية، إذ لم يعد الصحافيون يسجنون بسبب التعبير عن آرائهم حول قضايا تعتبر من الخطوط الحمراء، بل حتى « الأخبار الكاذبة » تقود إلى السجن في المملكة بدل الغرامات المالية كما تنص على ذلك قوانين الصحافة والنشر في البلدان الديمقراطية.
هذا ما كشفه تقرير للجنة الدولية لحماية الصحافيين الصادر يوم أول الخميس، معلنا دخول المغرب إلى نادي الدول التي تسجن الصحافيين بسبب نشر « خبر كاذب ». المغرب حل من بين دول معروفة بقمعها للصحافة وغياب حقوق الإنسان، إذ يوضح التقرير قائلا: « يواجه غالبية الصحافيين السجناء في العالم- 70 في المائة منهم- اتهامات بمناهضة الدولة، من قبيل الانتماء إلى جماعات تعتبرها السلطات منظمات إرهابية، أو تقديم المساعدة إلى هذه الجماعات.
وازداد عدد الصحفيين السجناء بسبب اتهامات بنشر أخبار كاذبة إلى 28 صحافياً في العالم، مقارنة بتسعة صحافيين فقط منذ عامين. وتسجن مصر أكبر عدد من الصحفيين على خلفية اتهامات بنشر أخبار كاذبة، إذ يبلغ عددهم 19 صحافياً، تتبعها الكاميرون التي تسجن أربعة صحافيين، ثم رواندا التي تسجن ثلاثة صحافيين، وتسجن كل من الصين والمغرب صحافي واحد على خلفية هذه التهمة ». كما أشار التقرير إلى أنه للسنة الثالثة على التوالي، ثمة 251 صحافياً أو أكثر محتجزين في جميع أنحاء العالم، مما يشير إلى أن النهج الاستبدادي في التعامل مع التغطية الصحفية الناقدة، هو أكثر من مجرد تراجعٍ طارئ. وقد ازداد عدد الصحافيين السجناء في كل من الصين ومصر والمملكة العربية السعودية مقارنة بالعام الماضي، كما ظلت تركيا البلد الذي يسجن أكبر عدد من الصحافيين في العالم.
ويبرز التقرير أن السياسة هي الموضوع الأخطر بلا منازع للتغطية الصحافية، يتبعها موضوع حقوق الإنسان. ثمانية وتسعون في المائة من الصحافيين السجناء هم صحافيون محليون تسجنهم سلطات بلادهم.
وبلغت نسبة الصحافيات السجينات من مجموع الصحافيين السجناء في العالم، 13 في المائة، أو 33 صحافية، بزيادة قدرها 8 في المائة عن العام الماضي. كما تبلغ نسبة الصحافيين المستقلين السجناء 30 في المائة، ولم تتغير هذه النسبة عن العام الماضي.
يشار إلى أن اعتقال الصحافيين، توفيق بوعشرين، مؤسس صحيفة « أخبار اليوم »، وحميد المهداوي، مدير نشر موقع « بديل » المتوقف عن الصدور، اعتبرته العديد من التقارير الدولية يدخل في إطار التضييق على الصحافيين في الجوهر، رغم متابعتهما خارج قانون الصحافة والنشر.