بعد جريمة "شمهروش" البشعة.. الشيخي والقباج وبناجح يتحدثون عن تراجع دور الحركات الإسلامية في التأطير الديني

27 ديسمبر 2018 - 22:43

لم يتجاوز المغرب بعد تأثير الصدمة، التي تلقاها، خلال الأسبوع الماضي، عقب جريمة قتل السائحتين الأجنبيتين، في منطقة إمليل (شمهروش)، سيما حين تم الإعلان أن الحادث، الذي خلف ذعرا داخل، وخارج المغرب لا علاقة له بالتنظيم الإرهابي “داعش”، وأن القتلة المفترضين، الذين تم إلقاء القبض عليهم، “عصاميون” في إيمانهم بالفكر المتطرف، والدموي، الذي وصل إلى حدود ارتكاب جريمة أقل ما يقال عنها إنها بشعة بدم بارد، في حق سائحتين أجنبيتين، لم يكن من ذنب لهما سوى اختيار هذا البلد الآمن من أجل قضاء عطلتهما بين جباله.

ظهور ذئاب منفردة غير تابعة إلى أي تنظيم، يسائل بالخصوص نجاعة المقاربة الدينية في تخليص الشباب من براثن “التطرف والتكفير”، ويجعلنا نطرح السؤال: هل تراجعت الحركات الإسلامية عن دورها الجوهري، في تأطير الشباب، وانتشالهم من “ّالجهل الديني”، على اعتبار أن هذه الحركات أكثر قربا من الشباب.

 

الشيخي: دور الجمعيات والحركات الإسلامية يتطور

وفي هذا الإطار، أكد عبد الرحيم الشيخي، رئيس حركة التوحيد والإصلاح، أن دور الجمعيات، والحركات الإسلامية في التوعية الدينية للمواطنين، مستمر، ويتطور، سواء من حيث القضايا، أو الخطاب، أو الوسائل، أو المستفيدين.

وأوضح الشيخي في تصريح لـ”اليوم 24″ أن من بين الأسباب الرئيسية، التي تجعل من هذه الأحداث المدانة أحداثا معزولة، ومرفوضة من قبل غالبية الشعب المغربي، هو الدور، الذي تقوم به الجمعيات، والحركات الإسلامية الوسطية المعتدلة، إلى جانب فاعلين آخرين رسميين، وغيرهم في التوعية، وإشاعة الفهم الديني السليم في المجتمع، من خلال أنشطتها العلمية، والدعوية، والتربوية، والثقافية الفكرية، ما يسهم في ترشيد التدين، وتحصين الشباب من الوقوع ضحية للأفكار المتطرفة.

 

القباج: دور الحركات الإسلامية تراجع

وذهب الشيخ السلفي، حماد القباج، إلى عكس ما يراه رئيس حركة التوحيد والإصلاح، مبرزا أن دور الحركات الإسلامية -عموما- عرف تراجعا ملحوظا في تأطير الشباب.

وعزا الشيخ القباج أسباب هذا التراجع، في تصريح لـ”اليوم 24″، إلى التدفق المعلوماتي عبر القنوات، والمواقع الإلكترونية، الذي يتيح مجالا ضخما من الخطابات التأطيرية، التي تنافس الخطابات المحلية، بالإضافة إلى ضعف حاد في القدرات الإعلامية، والتسويقية، ومهارات فن الخطاب، والإقناع “لا سيما إذا قارنا تلك القدرات بقدرات، وإمكانيات أصحاب الخطابات المنافسة، أو المعادية”.

وشدد المتحدث ذاته على أن الشباب في حاجة إلى نوعية من الخطاب، تراعي التنافسية، والتطوير المستمر، بالإضافة إلى المصداقية، التي تبعث على الثقة، والاقتناع العميق، مشيرا إلى أن المعطى الأخير “يضطرنا إلى إعادة طرح سؤال القدوة، التي تعرضت لاهتزاز، وتراجع في صفوف قيادات الحركات، والتيارات الإسلامية لاعتبارات داخلية، وخارجية”.

 

بناجح: النظام هو المسؤول عن التراجع

وحمّل القيادي في جماعة العدل والإحسان غير المرخص لها، حسن بناجح، مسؤولية تراجع الحركات الإسلامية عن تأطير الشباب، إلى عدد من المؤسسات الرسمية، وغير الرسمية، كل حسب درجته، وتراتبيته، مؤكدا، في تصريح لـ”اليوم 24″، أن “المسؤول الأول عما يجري، هو النظام، الذي يحتكر الشأن الديني، ويقصي كل الفاعلين من أن يكون لهم دور حر، وواضح، وتتاح لهم فرصة استثمار الإمكانيات الموجودة للمساهمة في التأطير، والتربية”.

وأضاف بناجح أن المؤسسات الدينية الرسمية عملت، أيضا، “على التحكم في المساجد، وتوقيف الأصوات المعتدلة، مما يمنع على باقي الفاعلين المجتمعيين، القيام بدورهم في الإرشاد، والتربية، مشيرا إلى أن الحركات الإسلامية، تقوم بدورها في تأطير الشباب، لكن، حسب المتاح لها، حيث لا تزال المؤسسات الرسمية تحتكر كل شيء”.

وتحدث بناجح عن فشل السياسات الدينية الرسمية، مطالبا بفتح المجال للأشخاص، والهيآت، المعروفة باعتدالها بغض النظر عن معارضتها السياسية للنظام، مشددا على أن من يرجع أسباب التطرف، إلى ما هو ديني، واقتصادي، ينبغي ألا يتجاهل، أن السبب الديني يرجع أساسا إلى فشل السياسات الرسمية في هذا المجال، وفي المنظومة التعليمية، والتربوية عموما، واحتكار كل ذلك، ومنع أي شريك من القيام بدوره.

وزاد بناجح: “لا ينبغي إغفال أن السبب الاقتصادي، والاجتماعي، المتمثلين في الفقر والأمية، ليسا قدرا، وإنما هما بفعل سياسات التفقير، والتجهيل، “وإذا كان الإعلام الرسمي يسلط الضوء على اتهام الأحياء الهامشية الفقيرة بكونها مشتل هذه الظواهر، فلا ينبغي إغماض العين عن ضرورة مساءلة السياسات الاقتصادية، والاجتماعية، التي عنوانها الفساد”، يضيف المتحدث ذاته.

 

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عبد الوهاب منذ 3 سنوات

جماعة العدل والإحسان غير المرخص لها جملة غريبة و اسال سؤال لمادا نراهم في مسيرات بكثافة فبعض القضايا الكبرى مثلا مشكل الصحراء المغربية او مشكل الفلسطيني و يغيبون في بعض المسيرات.