كشفت الجريمة الوحشية التي عرفتها منطقة إمليل، بإقليم الحوز، الأسبوع الماضي، عن تنامي الخطر الإرهابي، وتحوله إلى صيغ غير مسبوقة في المغرب، خصوصا ما يتعلق بصيغة « الذئاب المنفردة » التي أصبحت استراتيجية مفضلة لدى تنظيم داعش، بحسب تقارير دولية.
عملية شمهروش نفذتها « ذئاب منفردة »
وحسب التحقيقات الأولية التي تقودها الأجهزة الأمنية، وفي طليعتها المكتب المركزي للأبحاث القضائية، فإن الحادث الذي روع المغاربة يندرج في إطار « الإرهاب الفردي » أو « الذئاب المنفردة »، وفق ما أكده أبو بكر سبيك، الناطق باسم المديرية العامة للأمن الوطني، يوم الأحد الماضي.
وثبت للمحققين، وفق تحرياتهم الأولية، أن الأشخاص المتورطين في تنفيذ العملية لم يتواصلوا بشكل مسبق مع تنظيم داعش، رغم إعلانهم الولاء له في فيديو جرى تسجيله أياما فقط قبل تنفيذ العملية، حسب المصدر ذاته، والذي نفى أيضا، أن يكون أي من هؤلاء عائدا من مناطق انتشار داعش في سوريا أو العراق.
ويدل مصطلح « الذئاب المنفردة »، حسب تعريف « المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات » –ECCI- « على قيام شخص أو أشخاص، غير منظمين، أي لا يخضعون إلى تنظيم هرمي، يستلمون منه التعليمات للقيام بعمليات إرهابية، بل يقوم الشخص أو الأشخاص، بالتخطيط والتنفيذ ضمن إمكانياتهم الذاتية ».
امتداد وتوسع عالمي
ولا يشكل المغرب استثناء في مواجهة العمليات الإرهابية الفردية، إذ عرفت عدد من الدول الأوربية خلال الأعوام الماضية عمليات مماثلة، حيث أكد المكتب الأوروبي للشرطة « يوروبول »، عام 2016 أن هجمات “الذئاب المنفردة” تمثل خطرا كبيرا على الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن الأحداث الأخيرة في فرنسا وألمانيا تظهر أن هذا النوع من الهجمات من الصعب للغاية كشفه ومنع وقوعه.
كما سبق للإستخبارات المغربية أن حذرت، العام الماضي، من خطر “الذئاب المنفردة” التي تسعى لتنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا كرد فعل على تراجع نفوذ “الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا، حيث أشار عبدالحق الخيام، رئيس المكتب المركزي للتحقيقات القضائية في تصريحات صحفية إلى أن“أكبر تهديد يتجسد في اندماج تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية بمنطقة الساحل”، مشددا على أن الخطورة الأكبر « تتمثل في تطوير التنظيمين لآليات تستفيد أكثر من “الذئاب المنفردة” والعمل على زرعها في نقاط حساسة في المنطقة العربية والعالم ».
مخاطر وتحديات متعددة.. الكنبوري يعدد أهمها
تكمن خطورة هذه الصيغة من السلوكات الإرهابية في صعوبة تتبع عناصرها أو التنبؤ القبلي بخطواتهم المستقبلية، مع انعدام فرصة اعتراض اتصالاتهم بأي تنظيم مركزي، كما أن « أغلب الأشخاص المنفذين لمثل هذه العمليات، غالبا ما يكونون من الشخصيات السوية الاعتيادية، والتي لاتثير الشك في سلوكها وحركتها اليومية »، وفق المتحدث ذاته.
ويرى ادريس الكنبوري، الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية، أن ظاهرة الذئاب المنفردة تطرح مخاطر ومشاكل متعددة، كما تبين ذلك مؤخرا في عدد من البلدان الأوربية، حيث يشير إلى غياب وسائل تشخيص وتحديد هويات الأشخاص أو المجموعات التي تتميز بهذه الصفة، ورصد « الشحنة » « البروفايل » الذي يمتلكه « إرهابي » معين.
ويتابع الكنبوري بأن الخطورة تتخلص في أن يتحول شخص ما، وخلال 24 أو 48 ساعة فقط، إلى عنصر إرهابي بعد شحنه عن طريق الأنترنيت وإطلاعه على فيديوهات معينة أو الإحتكاك بأشخاص معينين لديهم سوابق، مشيرا إلى مفهوم « التطرف السريع » الذي ظهر سنة 2016 بفرنسا، والذي يصف انتقال شخص ما إلى مشروع انتحاري خلال فترة وجيزة.
وحسب مركز ECCI، فإن عمليات الذئب المنفرد تقوم عادة على مبدأ التمويل الذاتي المحدود والاستعانة بالمواد التي تدخل في صناعة المتفجرات، والتي يمكن الحصول عليها في الأسواق دون أن تجلب الانتباه والمراقبة.
رصد الخطاب وتحليله لاستباق الخطر
وتطرح هذه الظاهرة، بحسب الكنبوري، مجموعة من الرهانات في التعامل مع شبكة الإنترنيت، من خلال رصد وتحليل الخطاب في عمليات التواصل بين الأفراد والشيفرات أو المعجم » (lexique) التي يتبادلها هؤلاء فيما بينهم، مشددا أن هذا الرصد سيمكن الأجهزة الأمنية من التعرف على ذوي التوجهات الإرهابية لتوجيه ضربات استباقية لهم.
رغم ذلك، يشدد الكنبوري على أن التعامل مع هذه الظاهرة يبقى بشكل عام صعبا، مشيرا إلى وجود تحديات تتعلق بما هو تقني وما هو تعبوي، أي التدقيق في الخطاب المتداول فيما بين هذه العناصر وتحليل اللغة التي يستعملونها.