ذي إيكونوميست تتوج أرمينيا «دولة سنة 2018»

01 يناير 2019 - 01:00

صنفت مجلة “ذي إيكونوميست” أرمينيا أفضل دولة للعام 2018، بناء على التقدم الذي حققته على درب الديمقراطية بكل هدوء ودون دماء. وقالت الصحيفة في مقال أعلنت فيه البلد الفائز بلقب “دولة العام 2018″، إن هذا التتويج السنوي الذي دأبنا عليه لا يذهب للدول الأكثر تأثيرا ولا الأكثر ثراء ولا التي تتوفر على ألذ أنواع المأكولات. إنه تتويج يحتفي بالتقدم، ويتابع كيف تقدمت كل خلال 12 شهرا.

وأضاف الصحيفة أنه اختيار شائك على كل حال. فالدولة التي وقع عليها الاختيار العام الماضي، فرنسا، تجتاحها اليوم، الاحتجاجات. “ماينمار” التي اخترناها في 2015 تراجعت بشكل دموي. اختيار هذه السنة لم يكن سهلا، وبعد نقاشات مطولة تقلص الاختيار إلى ثلاثة بلدان هي: ماليزيا، إثيوبيا وأرمينيا.

في ماليزيا، تقول الصحيفة، طرد الناخبون رئيس وزراء لم يبرر بالشكل المطلوب من أين دخلت 700 مليون دولار حسابه البنكي. رغم عيوب نجيب زراق الكثيرة، فسقوطه شكل مفاجأة. فقد هيمن الحزب الحاكم بماليزيا على الساحة السياسية منذ خمسينات القرن الماضي وقطع الدوائر الانتخابية بشكل يجعله دائما في السلطة. رغم ذلك انتصرت المعارضة في انتخابات واستمتع الماليزيون بالمهرجان الممتع للشرطة، وهي تخرج صناديق كبيرة من العملة والمجوهرات وحقائب اليد الموقعة من منزل الزعيم السابق للحزب. رغم ذلك، ترى الصحيفة، أن نجيب رزاق يبدو مترددا في تسليم السلطة لرفيقه الليبرالي أنور إبراهيم، كما وعد بذلك.

إثيوبيا، هذه البلاد الضخمة التي تبلغ ساكنتها حوالي 105 ملايين نسمة وتجر وراءها تاريخا طويلا من الاستبداد والظلم، عرفت بدورها عاما استثنائيا. قتل نظام ماركسي من عهد الحرب الباردة وجوّع الملايين. الجيش الذي انقلب على هذا النظام ولى وجهه نحو الصين بحثا عن الإلهام والقروض. وقد حقق بعض النجاح في بناء اقتصاد مخرب، لكنه أطلق الرصاص على المحتجين وجرم المعارضة. هذا العام اختار الحزب الحاكم قائدا إصلاحيا هو آبي أحمد، الذي أطلق سراح المعتقلين السياسيين وخفف من القيود على الإعلام ووعد بتنظيم انتخابات نزيهة عام 2020. كما وقع اتفاقية سلام مع إريتريا فاتحا حدودا ظلت مغلقة لوقت طويل، ومستعيدا الولوج إلى البحر. مع ذلك، هناك جماعات تطمح إلى استغلال جو الانفراج لتشكيل غيتوهات عرقية.

في أرمينيا، البلد الذي وقع عليه اختيار المجلة البريطانية، حاول الرئيس السابق سيرغ سركيسيان تمديد ولايته بتحويل نفسه إلى رئيس وزراء بسلطات تنفيذية واسعة. وانطلقت الاحتجاجات في 13 أبريل بعد تعيين الرئيس السابق رئيسا للوزراء، في إطار مساع لنقل أرمينيا إلى نظام حكم يقلص سلطات الرئاسة ويعزز صلاحيات رئيس الوزراء .اشتعلت المظاهرات في الشوارع وقادت الزعيم السياسي الإصلاحي المعارض نيكولا باشينيان إلى السلطة. فاز تحالف باشينيان بـ70 في المائة من الأصوات خلال انتخابات تلت المظاهرات. تم قطع الطريق أمام الاستبداد ووصلت المعارضة إلى الحكم ولم يقتل أي شخص. والآن، صار لدولة عتيقة عانت من سوء الحكم فرصة للديمقراطية والانبعاث. لهذا السبب وقع اختيارنا على أرمينيا دولة العام.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.