خليل الإدريسي: مازلنا نفاجأ ببعض الممارسات المنتهكة لحقوق الإنسان-حوار

14 يناير 2019 - 02:03

قال المحامي والناشط الحقوقي خليل الإدريسي، إنه لا يزال يتفاجئ ببعض الممارسات المنتهكة لحقوق الإنسان.

 كيف يُنظر إلى التعذيب النفسي من الزاوية القانونية، في وقت يتم فيه الحديث بشكل أكبر عما هو جسدي؟

عرّف المشرع المغربي التعذيب في الفصل 1-231 من القانون الجنائي بأنه كل فعل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسدي أو نفسي، لكنه لم يتطرق إلى أشكال وأنواع هذا التعذيب، وركز فقط، على الأثر الذي يحدثه على الضحية وهو الألم أو العذاب الشديد. وفي الفصل نفسه، نجده قد تحدث عن جريمة التعذيب التي ترتكب عمدا من طرف موظف عمومي أو يحرض عليها أو يوافق عليها أو يسكت عنها، لتخويف شخص أو إرغامه أو إرغام شخص آخر على الإدلاء بمعلومات أو بيانات أو اعتراف بهدف معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه هو أو شخص آخر، أو يرتكب التعذيب لأي سبب من أسباب التمييز أيا كان نوعه. وقد حدد العقوبات التي تنجم عن التعذيب السالف الذكر في السجن من خمس إلى خمس عشرة سنة وغرامة من 10.000 إلى 30.000 درهم، مع إمكانية الرفع من هذه العقوبات في حالة اقترانها بظروف التشديد، بحيث قد تصل إلى السجن المؤبد.

والتعريف المذكور مستوحى مما جاء في المادة الأولى من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب لعام 1984، والتي صادق عليها المغرب ونشرها في الجريدة الرسمية الصادرة في 19 دجنبر 1996. كما أن القانون الدولي الإنساني لم يجرم التعذيب فقط، بل تجاوزه إلى جميع أشكال المعاملة السيئة واللاإنسانية والقاسية والمهينة والإساءات المهدرة للكرامة الإنسانية والإكراه البدني أو المعنوي.

كيف يجري إثباته قانونيا، خاصة أنه تعذيب معنوي غير ملموس؟

إثبات فعل التعذيب المعنوي يخضع مبدئيا لقواعد الإثبات الجنائي كغيره من الجرائم، ونظرا إلى ارتباطه بالجانب النفسي للضحية، فيمكن الاستعانة في ذلك بخبراء الطب النفسي أو علم النفس لإثبات الضرر، كما يمكن أن تكون للتعذيب تداعيات على الجانب العضوي، قد تؤدي إلى تهديد حياة الضحية وسلامته الجسدية، بالإضافة إلى إمكانية إحداثه لأضرار مادية. غير أن إثبات وجود الضرر الناجم عن التعذيب لا يكفي لمتابعة الجاني، بل يجب إثبات أن هذا الأخير هو الذي ارتكب الفعل المحدث للضرر، وهذا هو التحدي الذي يعترض الضحايا، خاصة بالنسبة إلى التعذيب الذي يمارس داخل أماكن مغلقة، وبالخصوص التابعة لجهات أمنية كمخافر الشرطة أو السجون.

 بعد سنوات الرصاص ومرحلة الإنصاف والمصالحة، إلى أي حد قطع المغرب فعلا، مع هذه الممارسات في نظرك؟

لا أحد يمكن أن ينكر التطور الذي عرفه المغرب في مجال احترام حقوق الإنسان، خاصة على مستوى التشريع، وكذا التخلص من أماكن الاحتجاز السرية. لكن مع الأسف، مازلنا نفاجأ ببعض الممارسات المنتهكة لحقوق الإنسان من طرف بعض الأشخاص الأمنيين، وكذا داخل المؤسسات السجنية. كما أن الأجهزة القضائية، غالبا ما تتساهل مع هذه الممارسات، خاصة بالنسبة إلى النيابة العامة التي قد تتلقى شكايات في هذا الصدد ولا توليها العناية الواجبة. وهنا أسوق لكم حالة تتعلق بمعتقل بسجن العرجات (1)، والذي تعرض مؤخرا للضرب والتعنيف والمعاملة الحاطة بالكرامة تحت إشراف مدير المؤسسة، وقد سبق أن تقدمت بشكاية في الموضوع للمندوب العام، وكذا للوكيل العام بالرباط، لكنها لحد الآن لم تسفر عن أي نتيجة، بل زاد الوضع سوءا بالنسبة إلى المعتقل المعني. والجدير بالذكر، هو أنها ليست الحالة الوحيدة، بل هناك حالات مشابهة في السجن نفسه، وفي بعض السجون. وهذا يعود إلى عقلية بعض الموظفين الذين لم يتخلصوا من ترسبات الماضي ويعتقدون أنه لضمان الأمن يجب استخدام القسوة والعنف، وهذا قد يمتد مع الأسف إلى بعض من يوجدون في مناصب المسؤولية. لذا، وجب علينا القطع مع مثل هكذا أفعال. أي ينبغي الاعتناء بتكوين الأشخاص، الذين يشتغلون في القطاعات الأمنية، على ثقافة حقوق الإنسان واحترام القانون، كما أنه يجب على القضاء أن يتحمل مسؤوليته في التعامل مع أي انتهاك بالصرامة والجدية التي يقوم بها في قضايا أخرى.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي