فؤاد بوعلي: باعتقال بوعشرين خسرنا إسما إعلاميا لامعا

22 يناير 2019 - 06:30

قال فؤاد بوعلي، نائب رئيس الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب، إنه باعتقال بوعشرين خسرنا اسما إعلاميا لامعا.

كيف تعرفت على توفيق بوعشرين؟

في البداية تعرفت على الأستاذ توفيق بوعشرين من خلال كتاباته الصحفية المثيرة، والتي تحمل في جوهرها بعدا هوياتيا يلخص الحالة المغربية ويتمثلها. وحتى في لقاءاتنا العرضية في بعض الندوات التي تنظمها الهيئات الإعلامية أو الجمعوية أو الطلابية، كان حضور هذا البعد واضحا في دردشاتنا. صحيح أننا لم نلتق إلا لماما لاختلاف فضاءاتنا المهنية والمدنية ومدى الحضور فيها، لكنني كنت مداوما على مطالعة مقالاته “المشاكسة” والتي جعلت منه قلما إعلاميا سيالا ذا رؤية واضحة لقضايا الشأن العام، وصاحب عمود يذكرنا بالنماذج النيرة التي عرفتها الصحافة العربية أمثال هيكل وقنديل وغيرهما. بوعشرين كان بقعة ضوء في الصحافة المغربية المعاصرة، التي وإن اختلفت معه، بل لا بد أن تختلف معه، يعطيك الإحساس بأنك تتعامل مع عَلَم للصحافة المكتوبة التي من الصعب أن تجد له نظيرا في النماذج الموجودة حاليا.

كيف تجد تجربته الصحافية؟

ما يهمني من تجربته الصحفية أنه حالة متفردة في خياراتها وكيف صنع لنفسه مكانا متميزا في السوق الإعلامية وطنيا ودوليا. فلو تتبعنا نشأة التجربة حتى اكتملت وراكمت لنفسها وجودا خاصا، لوجدنا أن المغرب استطاع أن يكسب رهان خلق صحافيين مؤثرين في القرارات السياسية والاجتماعية، دون الانصياع لتأثير السياسي أو الإيديولوجي.

ففي الزمن الذي غدا جزء  من الإعلام موجها نحو الإثارة والتسويق والتوظيف المؤدلج، نجد بوعشرين أفرد لنفسه مكانا في مسار التغيير من خلال ثنائية النقد والبناء، النصح والتوجيه. صحيح أنه لا يمكنك أن توافقه في كل اختياراته، السياسية منها على الخصوص، لكن هذا لا يمنع من الإشادة بمنهجيته في تناول القضايا وقدرته على التأثير في الاختيارات وأسلوبه الخاص في الحجاج. وما يهمني أكثر في جل القضايا التي تناولتها كتابات بوعشرين هو صدقه البادي في منافحته عن قضايا الهوية المغربية، ووقوفه الدائم ضد دعاة التلهيج والفرنسة والاستئصال باسم الأمازيغية.

ومقالاته في هذا الإطار مازالت تحافظ على راهنيتها وشرعيتها. صحيح أن هناك أقلاما متعددة حاولت السير على نفس النهج، لكنها غير مؤثرة، تصف الحالة دون أن تؤثر في الواقع، وتنقل الحدث دون أن تستشرف الوقائع. وهنا قوة الكتابة الصحفية عند بوعشرين. مكنه من ذلك علاقاته المتميزة مع النخبة الثقافية والسياسية والحقوقية عبر العالم، وقراءاته المتنوعة وسعة اطلاعه، ووضوح أهدافه ومقاصده، مما أتاح له فرصة الانفتاح على تجارب الآخرين واستشراف مآلات الأحداث.

كيف تنظر إلى اعتقاله والحكم الابتدائي الصادر في حقه؟

أعتقد أننا في جميع الأحوال خسرنا اسما إعلاميا لامعا ومعه خسرنا تجربة رائدة كان من الممكن الاستفادة منها داخليا وخارجيا. لا يمكنني أن أتدخل في مسار العدالة، ولا الحكم على القضية قانونيا أو واقعيا مادامت لم تحسم قضائيا، لكنني أقول إنها تجربة رائدة فقدناها، ولو مؤقتا، ونحن في أمس الحاجة إليها، تجربة تتمثل في الانتماء الوطني والدفاع عن الثوابت بتجلياتها المختلفة، في مختلف المنتديات والمنابر. ويكفي أن نتذكر مشاركاته في الفعاليات المختلفة التي تقام خارج الوطن ودفاعه المستميت عن قيم المغرب ومساره الدستوري. فالمغرب في أمس الحاجة إلى كل أبنائه كيفما كانت خياراتهم وقناعاتهم. ومازلت لحد الآن مقتنعا أنها سحابة صيف مست الجسم الإعلامي ستزول عما قريب.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي