رفيقي: لا وجود لدولة حديثة تمنع بيع الخمور وإن كان حراما

24 يناير 2019 - 11:00

قال محمد عبد الوهاب رفيقي، الباحث في الدراسات الإسلامية، إنه لا وجود لدولة حديثة تمنع بيع الخمور وإن كان حراما.

 من وجهة نظرك كيف يمكن تفسير التعارض الحاصل بين ما يقر به القانون والأحكام الدينية وبين ما هو عليه الواقع حقيقة، مثل قانون حظر بيع الخمر للمسلمين وواقع إنتاجه وتصديره؟

في نظري هذه واحدة من المشكلات التي يعيشها شكل الدولة المغربية فهناك نوع من التردد، هل يريدون المغرب كدولة حداثية وعصرية بالقوانين العصرية أم دولة دينية، ذلك أن المغرب من جهة يعبر عن انتمائه الإسلامي وأن قوانينه مبنية على هذا الأساس لكن الواقع من جهة أخرى ليس كذلك.

فالكثير من التنظيمات السلفية ترى أن المغرب ليس دولة إسلامية، والأمر كذلك بالنسبة للقوانين الوضعية التي يتعامل وفقها المغرب هي ليست قوانين إسلامية بل هي مخالفة للمنظومة التقليدية للإسلام، على سبيل المثال تغير الحدود إلى عقوبات سجنية والكثير من القوانين الأخرى تعكس هذا التغيير، ولم يتبق من الأحكام الإسلامية إلا جزء متعلق بتنظيم الأسرة.  وبالتالي ما هو واقع حقيقة يتناسب مع هذا الأمر، فلا وجود لدولة حديثة تمنع بيع الخمور وإن كان حراما، فالدولة المدنية لا تتدخل فيما هو حلال أو حرام وليس لها الحق في أن تفرض ذلك على مواطنيها والدولة تسير عمليا في هذا الاتجاه، لكن من ناحية أخرى فالدولة ما زالت تحافظ على بعض القوانين ذات الجذور الدينية لأسباب سياسية، كقانون الإفطار في رمضان وقانون الحرية الجنسية، فكلها قوانين قديمة يعود سبب تشريعها إلى سياقات سياسية على رأسها محاربة جهات معينة عندها إشكال مع الدين.

عمليا وواقعيا لا يمكن أن تكون دولة مدنية وحداثية وتحافظ على هذه القوانين، وأكثر من هذا الدولة تعتمد على مداخيل السياحة كركيزة مهمة في ميزانية الدولة وأن تفصل بين المسلم وغير المسلم صعب، فإن حددت ذلك للمسلم فقط فالمداخيل ستكون أضعف بكثير مما عليه المداخيل الآن، لذلك فالحسم بين هل المغرب دولة دينية أم مدنية هو الذي يترك لدينا هذا التشويش.

فإذ طبقنا على المغرب أنه دولة دينية فليس الخمر وحده  هو ما سيمنع، بل مجموعة من التغييرات ستطرأ على رأسها إلزام المرأة بلباس معين وإغلاق نوادي القمار المفتوحة بشكل علني، الاقتصاد كله نظام مخالف في الفقه.

ماذا عن المناسبات الدينية التي تقرر أثناءها السلطات إغلاق الملاهي، هل هذا نوع من الازدواجية أيضا؟

بالفعل الدولة تقوم بمثل هذه الإجراءات، نظرا لكون المغرب أغلبية سكانه مسلمون. فتعظيما للمناسبات الدينية ومراعاة للشعور العام تقوم بذلك لكن هذا الأمر يمكن أن نجده حتى في دولة أوروبية حديثة. ليست هذه هي المشكلة، المشكلة هي المسافة الفاصلة بين الدين والواقع، فالدولة مضطرة للتعامل مع الواقع، فلا يمكن لأي دولة أن تقوم بمنع الخمر لأنها لن تنجح فالمفروض ليس فرض مثل هذه القوانين والدعوة إلى الالتزام بها بل جعل هذه القوانين منسجمة مع ما نعيشه اليوم.

  في نظرك هل رفع الدولة من الضريبة على الكحول يعني الدفع بالمغاربة إلى التقليل من استهلاكه أم هو هدف اقتصادي، من أجل الرفع من مداخيلها وإنعاشها؟

من وجهة نظري فهو نوع من رفع المداخيل، فنسبة الاستهلاك قد تتأثر برفع الضريبة لكنها لن تتأثر كثيرا، علما أن التقليل من استهلاك الخمور قد يكون هدفا للدولة كذلك، لكنه ليس هدف الدولة المدنية وليس لسبب ديني. ففي دولة أوروبية تتخذ مثل هذه الإجراءات، فمثلا في روسيا بسبب الكوارث التي أدى إليها استهلاك الخمر والأمراض اضطروا إلى وضع قوانين تحد من استهلاك الخمر، وفي دول أخرى كذلك يمنع استهلاك الخمر بعد العاشرة ليلا نظرا لنتائجه المادية وليس لسبب ديني، فقضية رفع الضرائب والحد من استعمال مادة معينة لدى المواطنين ليس بالضرورة راجع إلى سبب ديني..

ما هو موقفك الشخصي من ظاهرة الدعارة في الخمّارات؟ 

أظن أن منطق المغرب كدولة إسلامية أصبح متجاوزا على عدة أصعدة: القوانين والواقع وإكراهاته، فإذا أتينا إلى النظام الفقهي أو الشريعة، فاقتصاد الدولة بأكمله مخالف له لأنه قائم على الأبناك والربويات.

النقاش كذلك دائر حول بعض الأمور التي يرى الفقهاء على أنها قطعية في الدين ولا يجوز المساس بها، وهو ما حدث بالنسبة لبعض القوانين المتعلقة بمدونة الأسرة، حيث خرج الناس في احتجاجات، لأنها قطعية في الدين، لكن الدولة مع ذلك تجاوزتها.

لهذا فالدولة الآن تستجيب للواقع وظاهرة الدعارة يستحيل بأي حال من الأحوال أن يحد منها القانون بكل أنواعها لأنها مرتبطة بالحاجيات الغريزية للإنسان ومرتبطة بالنشاط الاقتصادي، لأن بعض الناس سوف يتضررون من هذا القرار ولو كانت هناك حكومة تريد تطبيق الإسلام بحذافيره لن تستطيع الحد من الدعارة، وتاريخيا فالمجتمعات الإسلامية التي مرت عبر التاريخ لم تستطع الحد من الظاهرة، لذلك القول بالحد من الظاهرة هو نوع من المثالية المتجاوزة ولا يمكن أن تقع بأي شكل من الأشكال، ولهذا فالدولة هي رافعة لشعار الإسلامية لكن فيما يتعلق بالتطبيق أو التنزيل فهي تتعامل مع الواقع لأنها ملزمة..

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي