قال علي شعباني، الباحث في علم الاجتماع، إن الدولة تفضل عدم الحديث في موضوع الدعارة.
هل يمكن اعتبار الدعارة واقعا مسكوتا عنه؟
أولا هذا الموضوع غير مسكوت عنه ومتداول، لأن البغاء هي أول وأقدم مهنة في التاريخ، وبالتالي فهي تصطدم بمجموعة من القيم الأخلاقية والدينية في المجتمعات التي لها هذا الغطاء الديني، أما المجتمعات التي تجردت من غطاء الدين والقيم فهي تتعامل مع ظاهرة البغاء بالمكشوف في واضحة النهار وفي أماكن معروفة وتحاول أن تقننها.
وهناك أماكن للدعارة مراقبة أمنيا وصحيا، وقد عرف المغرب في عهد الحماية نوعا من تنظيم هذه الممارسة، فحدد أولا المدن والمناطق المعروفة التي تمارس فيها هذه المهنة وتتابعها السلطة الاستعمارية، ولما خرجت الحماية استمرت الدعارة لكن انتقلنا من الدعارة المنظمة إلى الدعارة الوحشية.
ماذا تقصدُ بالدعارة الوحشية؟
الدعارة الوحشية لها صورتان، أولا من حيث النساء اللواتي يمارسن البغاء وهن في غير حاجة لها (مثل ما يوجد في حي أكدال، فبعض النساء يأتين بسيارتهن الفارهة من أجل تصيّد بعض الشبان وهن اللواتي يدفعن المقابل المالي).
ثانيا الدعارة التي تمارس في الشارع أي في (الطروطوار) وكذلك بعض الأحياء والمدن التي تتمركز فيها الدعارة مثل يعقوب المنصور بالرباط، هناك أيضا منازل معروفة لدى السلطة لكن لها موقف من الدعارة مثلما لها نفس الموقف من الخمر، فمداخيله تدخل إلى خزانة الدولة لكن الدولة لا تتكلم عنه.
هل نفهم من كلامك أن الخمر والدعارة تجمعهما المقاربة نفسها؟
الدولة تفضل عدم التحدث في الموضوع ولا يمكن أن يسمح لا سياسيا ولا دينيا ولا أخلاقيا بتداول هذه الظاهرة ما دامت تبقى شخصية بين من يمارسها ومن يبحث عنها، حتى الدولة تبرئ موقفها وتقول إنها حرام في الدين ويعاقب عليها قانونيا في حالة التلبس.
وأحيانا تقوم المصالح الأمنية بعمليات التشطيب واقتحام بعض الأوكار (اللي عطات الريحة) ثم يقدمون الضالعين للمحاكمة ويحكمون عليهم بمدة شهر أو شهرين ويطلقون سراحهم.
الظاهرة غير مسكوت عنها، صحيح في الإعلام يتكلمون عن هذه الممارسة لكن لا يتكلمون عن الدعارة كمهنة وحرفة، لكن هناك وسيلة واحدة تتكلم عن الدعارة وهي السينما، لكنها تسيء لها أكثر مما تقدم بعض المسائل لإصلاحها ومواجهتها، إذن فهي تستغل هذا الواقع لتحقق الربح.
لماذا يلجأ طالبو الجنس إلى الحانات والملاهي الليلية بالضبط؟
(مقاطعا) المقاهي هي أيضا نقطة التقاء أولي، ولماذا الحانات؟ أولا لأنها أماكن مخفية وليس هناك اقتحام من قبل الأمن، وهذا يدخل في إطار التواطؤ بين الدولة وأرباب الملاهي والحانات التي يشهد التاريخ على أن أغلبها يمتلكها شخصيات كبرى.
والخمر هو الذي يجذب لأن غالبية الذين يرتادون الحانات هم السكارى، ونعرف تاريخيا على أن السكير كريم بطبعه، إذن الباغية تذهب إلى الأماكن التي يوجد فيها المال من ناحية أولى، ومن ناحية أخرى صاحب الملهى يكون له دور في استقطاب الفتيات لأنهن يدفعن للشراب بكثرة ويحفزن على فعل ذلك، فبدل من أنه (الزبون) سيدفع 200 درهم، سيدفع 800 درهم وإذا تبادلا الإعجاب ستذهب معه وستدفع هي الأخرى حصة لصاحب الملهى.