أسرار صناعة "علوانة".. زيت نادرة تنتج داخل أفران طينية في قرى الشمال

24 يناير 2019 - 17:00

أبدع سكان منطقة الشمال، خاصة بتراب إقليمي تاونات وتازة، منذ عقود بعيدة، زيتا محروقة أطلقوا عليها إسم “علوانة”، يتطلب إنتاجها الانضباط لقواعد عملية، والالتزام بشروط ” المعيصرة”، تلك الآلة الخشبية التي تشتهر بصناعتها مداشر تابعة لجماعتي بوعادل وعين مديونة نواحي تاونات.

موقع ” اليوم24″ يكشف لقرائه أسرار صناعة زيت “علوانة”، ويعيد إلى الواجهة أشكال مساهمة المرأة القروية في تنمية اقتصاد الأسرة، وأساسا على مستوى مواكبة سلسة الإنتاج الفلاحي بالعالم القروي.

زيت ” علوانة”.. أو ” عروانة”!

تشتهر منطقة الشمال بزيت علوانة، ويسميها البعض “عروانة”، وهي عبارة عن زيت زيتون بلون ومذاق مختلفين عن المألوف، يكثر الطلب عليها خلال موسم الشتاء، وبالتحديد قبل بداية عصر زيت الزيتون، إذ تصادفك براميل من أحجام مختلفة معروضة في أسواق قرية با محمد، بني وليد، طهر السوق، وفي أسواق إقليمي تازة ووزان، حيث يتراوح ثمنها ما بين 60 و 100 درهم، وقد يرتفع الثمن حسب مؤشري العرض والطلب.

عروانة.. قصة البداية!

حورية، امرأة قروية تقطن نواحي تاونات، تحكي ل” اليوم24″ قصة زيت “علوانة”، التي تشتهر بها المنطقة، مؤكدة أن الأصل في زيوت علوانة “الحاجة والفقر”، ذلك أن انتظار نضج محصول الزيتون، وجني غلته، قد يطول أحيانا، الشيء الذي يدفع الأسر، تاريخيا، تضيف حورية، إلى جني القليل من غلة الزيتون، وعصره بطريقة غارقة في التقليد، في انتظار موسم جني الزيتون، الذي كان يخضع لطقس “الرْباط”، ولأعراف المجتمع القروي.

وسواء تعلق الأمر ب” علوانة”، أو ” الزميتة”، فإن الحاجة كانت تدفع إلى استغلال الغلة قبل أن يحين موعد جنيها، قبل أن تتطور أشكال إنتاج الزيت المحروقة، ويزيد الطلب عليها، بعدما أصبح تسويقها يتجاوز ما هو محلي، حيث اخترقت براميل ” علوانة” أسواق المدن الكبرى، وصار استهلاكها يتم على نطاق واسع.

آلة ” المعيصرة” ومراحل إنتاج زيت علوانة!

كل زائر لدواوير تاونات، ومعها الدواوير المتاخمة للحدود مع إقليمي تازة والحسيمة، تتلقفه رائحة منبعثة من أفران طينية، عمدت النسوة إلى إغلاق مدخلها بآنية حديدية، قبل أن يحكمن تصويب جنباتها بطين مبلل، حفاظا على درجة حرارة الداخل، وضمانا لاحتراق كامل لكمية الزيتون، التي وضعت داخل الفرن الطيني، استعدادا لعملية سحقها في ” مهراز” خشبي، قبل أن تمر لعملية العصر.

حورية، المرأة القروية، تعوّدت أن تنتج كمية من زيت ” علوانة” كل موسم زيتون، لذلك لم تجد صعوبة في وصف شروط استخراج الزيت المحروقة، ولعل أهم آلة خشبية تعتمدها المرأة ” المْعيصرة”، وهي عبارة عن نموذج مصغر لمعصرة زيت الزيتون، التي غزت في وقت لاحق قرى الشمال.

مباشرة بعد حرق الزيتون، وسحقه في مهراز، يحين موعد عصره، لكن بعد وضعه في ” شامات” صغيرة، ثم تثبيت الشامتين تحت لوح خشبي مسطح، ولأن الضغط يكون يدوياً، فإن المعيصرة مزودة بعمودين أفقيين، تتحكم من خلالهما المرأة، وتدير عملية العصر بيسر تام، تضيف حورية.

سِرُّ علوانة.. المسكوت عنه!

الباحث عن زيت ” علوانة” في أسواق الشمال، وداخل المحلات التجارية بالمدن، يبحث عن قيمتها الغذائية، وفوائدها الطبية، حيث يذهب الكثيرون إلى أنها تحقق الكثير من الفوائد؛ فبالإضافة إلى مساهمتها في منح الدفئ للجسد خلال فصل الشتاء، واعتمادها وجبة رئيسية فوق مائدة الإفطار، فإن تسخين قليل منها، وتمريره فوق مفاصل الجسد، يخفف الآلام، ويمنح الجسد رشاقة، وهو ما يفسر احتفاظ الكثير من الأسر ب” قارورات علوانة” طيلة السنة.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي