سموني: لا يمكن لبوعشرين الاتجار بالبشر حتى في فيلم Fiction

25/01/2019 - 10:00

قال الصحافي، محمد سموني، إن توفيق بوعشرين، لا يمكن لبوعشرين الاتجار بالبشر حتى في فيلم Fiction.

كيف تعرفت على توفيق بوعشرين؟

تعرفت على توفيق بوعشرين، بداية، من كتاباته، عندما كنت طالبا جامعيا في القانون العام والعلوم السياسية. كانت كتابات بوعشرين، أقل ما يمكن أن يقال عنها، إنها كتابات شخص يعلم جيدا هندسة الدولة على المستوى القانوني والدستوري، يتدخل في عمق الإشكاليات التي كانت تناقش على المستوى النظري داخل مدرجات الكلية. بعد ذلك التحقت بهيئة تحرير « أخبار اليوم »، سنة 2011، لأبدأ مساري كصحفي مهني في الجريدة التي أسسها بوعشرين، ولأتعرف على توفيق (كما كنا نناديه)، مهنيا، فكان شخصا لا ترضيه المواد الخبرية الجافة، بل يدفع الصحفيين المشتغلين معه، وأنا منهم، دائما للقيام بإضافات عليها، عبر التحري والاستقصاء واعتماد تعدد المصادر. بكل بساطة، وجدت نفسي أمام صحفي مهني لا يرضى التبسيط.

 كيف تجد تجربته الصحافية؟

تجربة كانت ربما متفردة على مستوى الصحافة الناطقة بالعربية في المغرب، فمن اشتغاله كصحفي في مجموعة من الجرائد بما فيها أسبوعية « الأيام »، ثم مسؤول تحرير بتجربة « المساء »، استطاع بوعشرين مع تجربته « “أخبار اليوم » أن يؤسس لخط « نخبوي » داخل الجرائد الورقية، في زمن كان الكل فيه يتزايد ويتنافس على الخط التحريري « الشعبوي »، لذلك استطاع بوعشرين أن يخلق جريدة تؤثر في الفعل السياسي عوض أن تتأثر به هي، ودخلت « أخبار اليوم » بذلك كـ »فاعل » في مجموعة من الأحداث السياسية، من قبيل لعبة « عطيني نعطيك » بين الخازن العام للمملكة نور الدين بنسودة ووزير المالية الأسبق صلاح الدين مزوار، وعملية « تزليك » فصل في قانون المالية يحول سلطة الآمر بالصرف من يد بنكيران إلى أخنوش، و »البلوكاج الحكومي » وغير ذلك من القضايا التي كان يحرص بوعشرين، يحرص من خلال الأجناس الصحفية الكبرى، أن يتفاعل معها ويؤثر فيها، وأيضا عبر قلمه من خلال « الافتتاحية » اليومية التي يصنفها أعداء بوعشرين قبل أصدقائه بأحسن افتتاحية يومية في الصحافة المستقلة. .

 كيف تنظر إلى اعتقاله والحكم الابتدائي الصادر في حقه؟

قضية اعتقال بوعشرين والحكم عليه بـ12 سنة سجنا، أسالت الكثير من المداد، لكن الخطير في هذه القضية، في رأيي، هو أن بوعشرين حوكم علنيا أمام الرأي العام قبل أن تنطق غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف حكمها عنه، وهذا لوحده يعتبر تجاوزا خطيرا في سيرورة هذه القضية. أيضا هناك تجاوزات وخروقات مسطرية رصدها محاموه وخصوصا النقيب بوعشرين، في تدبير الملف، كتقديمه في حالة تلبس وهو الأمر الذي يعلم الكل أنه غير صحيح.

أما من ناحية الموضوع، فلا يمكن تخيّل حتى في فيلم « خيالي » Fiction، أن يقوم صحفي مثل بوعشرين بالاتجار بالبشر، فهي تهمة ثقيلة جدا، ومع حفظ حق بعض « الضحايا المفترضات »، إلا أن ما هو أقرب إلى التصديق، في غالب الحالات، هو أنه ليست هناك علاقة إكراه.

أتمنى فعلا الاستماع إلى صوت العقل، من قبل من سيدبّرون هذا الملف في باقي درجات التقاضي، خصوصا أن مثل هذه القضايا، تضع صورة الدولة ومؤسساتها ككل موضوع تساؤل في المنتظم الدولي ومؤسساته المهتمة بحقوق الإنسان. لذلك على مؤسسة القضاء، فعلا، أن تبرهن عن استقلاليتها، وأيضا أن تتجاوز ما سماه السوسيولوجي محمد الطوزي، مؤخرا، تكوينها المعزول عن المجتمع.

شارك المقال