التضييق على العمل النقابي ينذر بـ «ربيع عمالي» في المناطق الصناعية

25 يناير 2019 - 08:30

تتجه نقابة الميلودي موخاريق لفتح صفحة جديدة من الاحتجاجات العمالية في عاصمة البوغاز، خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك على خلفية تعريض عمال ومستخدمين للطرد عقب تأسيسهم مكاتب نقابية في المقاولات التي ينتمون إليها، من بينها شركات عالمية مستقرة في المناطق الصناعية بطنجة، مثل شركة  «ديلفي» التابعة للمجموعة الأمريكية المتخصصة في صناعة الألياف الكهربائية الموجهة للسيارات، وشركة “APM TERMINALS” الهولندية المتخصصة في شحن السفن بالميناء المتوسطي.

أولى بوادر الاحتقان بدأت بعد تماطل السلطات المحلية في تسليم المكاتب النقابية التابعة لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، وصولات الإيداع المؤقتة والنهائية رغم استيفاء شروط الملف القانوني للجمعيات والمنظمات النقابية، قبل أن تتطور الأمور نحو التعقيد عندما قررت إدارة عدد من الشركات والمعامل في المنطقة الصناعية بطنجة، والمنطقة الحرة بالميناء المتوسطي، خلال الأيام القليلة الماضية، وبشكل متسلسل توقيف العمال الذين تحدوا قرار منع العمل النقابي.

وعلى إثر ذلك، نظم العمال والمستخدمون المنتسبون لمنظمة الاتحاد المغربي للشغل، وقفة احتجاجية إنذارية أمام مقر الدائرة الحضرية الأولى بمنطقة “مرشان”، يوم الخميس الماضي، حيث ندد المشاركون في الوقفة بامتناع السلطة المحلية تسليمهم وصولات الإيداع القانوني لمكاتبهم النقابية في عدد من الوحدات والمقاولات بالمنطقة الصناعية «المجد» و«امغوغة» و”المنطقة الحرة” في الميناء المتوسطي.

واستمرارا في مسلسلهم الاحتجاجي، خاض نقابيو الاتحاد المغربي للشغل  صباح أول أمس الأحد وقفة احتجاجية ثانية في ظرف أسبوع واحد، معلنين رفضهم طريقة السلطات في معالجة ملف تأسيس المكاتب النقابية الذي يعتبر حقا محصنا بنص الدستور، ومدونة الشغل المنظمة للعلاقة الأجرية بين الشغيلة والمشغل، مع التنديد بمسلسل الطرد التعسفي الذي تعرض له أعضاء نقابة الميلودي موخاريق في شركات APM TERMINALS”  و”DILPHI” و”SBEN.

من جهة أخرى، كشف مشاركون في الوقفة الاحتجاجية لأول أمس الأحد أن إدارات الشركات السالفة الذكر، أقدمت على وضع مجموعة من المستخدمين في “لائحة سوداء” بسبب نشاطهم النقابي، وأضاف المتحدثون الذين استمعت إليهم “أخبار اليوم” أنهم أصبحوا قلقين على مستقبلهم المهني، أمام سياسة “العصا والجزرة”، وكأن المطالبة بتحسين وضعية الشغل الهشة، تعد جرما يوجب العقاب الإداري.

واستغرب المتضررون ما سموه “الحياد السلبي” للسلطات الترابية، التي تتفرج على تكبيل الحريات النقابية وحق الاحتجاج والإضراب بشكل سافر، وتعاين قرارات الطرد بسرعة دون تمكين العمال من حق الدفاع عن أنفسهم أمام المجالس التأديبية، ودون فتح حوار حول مطالبهم، في الوقت الذي كانوا ينتظرون من السلطات المحلية ضمان حمايتهم من “التجاوزات”.

وليس هذا فحسب، بل إن التضييق على العمل النقابي بلغ مداه بإعداد قائمة سوداء مشتركة بين الشركات الكبرى، تضم أسماء العمال والعاملات المعروفين بنشاطهم النقابي، حتى يمنع  توظيفهم في مقاولات أخرى، بل ومنع ولوجهم الكلي للمناطق الصناعية لكي “لا تعمم ثقافة المطالبة بالحقوق والحريات النقابية” وسط الشغيلة الهشة، وهي الإجراءات التي تنذر بحسب مصادر نقابية في اندلاع ربيع عمالي بالمناطق الصناعية لطنجة.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي