روسيا تؤكد على الحل السياسي... وتركيا تدعم الوحدة الترابية للمغرب

28/01/2019 - 22:00
روسيا تؤكد على الحل السياسي... وتركيا تدعم الوحدة الترابية للمغرب

بينما يناقش مجلس الأمن غدا قضية الصحراء، حظيت هذه الأخيرة بنصيب وافر في تصريحات رئيس الدبلوماسية الروسي، سيرغي لافروف، ومستشار الرئيس التركي، إبراهيم قالن، اللذان زارا المغرب يوم الجمعة الماضي، إذ شدّد الأول على « حل سياسي متوافق عليه »، في حين اعتبر الثاني أن وحدة المملكة واستقرارها يشكل « أولوية استراتيجية » بالنسبة إلى تركيا.

وزير الخارجية الروسي قال في ندوة صحافية مع نظيره المغربي، ناصر بوريطة، إن نزاع الصحراء يتطلب « حلا توافقيا »، وفق قرارات مجلس الأمن وبمشاركة جميع الأطراف المعنية، مؤكدا « أننا نتقاسم الرؤى ذاتها مع أصدقائنا المغاربة ». وشدد لافروف أن روسيا مع « حل النزاعات من خلال جهود سياسية ودبلوماسية بعيدا عن التدخلات الخارجية »، لافتا إلى « ضرورة التقيد باحترام سيادة الدول، واحترام حرية الشعوب ». وحول الحل الممكن للنزاع، أكد أن روسيا مع « حل يُرضي جميع الأطراف »، خصوصا وأن « تطور المنطقة مرتبط بحل قضية الصحراء ».

من جهته، قال المسؤول التركي، إبراهيم قالن، الذي جاء إلى المغرب حاملا رسالة من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الملك محمد السادس، إن « الوحدة الترابية للمغرب واستقراره يشكلان أولوية استراتيجية » بالنسبة إلى تركيا. وأوضح قالن أن « المغرب، البلد الشقيق لتركيا، يكتسي أهمية بالغة بالنسبة إلينا »، وأضاف قائلا: « نعمل على تكثيف أعمالنا المشتركة للرقي بالعلاقات الثنائية إلى مستوى شراكة استراتيجية حقيقية خلال السنوات المقبلة ».

يأتي ذلك، بينما يعقد مجلس الأمن غدا اجتماعا حول قضية الصحراء يُرتقب أن يقدم خلاله المبعوث الشخصي للأمين العام الأممي، هورست كوهلر، إحاطة يستعرض من خلالها  تطورات الوضع في الصحراء، بالإضافة إلى خلاصة مباحثات « الطاولة المستديرة » التي احتضنتها مدينة جنيف السويسرية، بداية دجنبر الماضي. وهي المباحثات « التي لم تنته في جنيف »، يقول عبدالمجيد بلغزال، الحقوقي والمختص في شؤون الصحراء، بل إن الأطراف الأربعة « كانوا مطالبين بتدقيقات في المواقف من قضايا دقيقة مثل تصور كل طرف لدلالات وقف إطلاق النار، وهي التدقيقات التي يفترض أن يكون المبعوث الأممي قد توصل بها، لعرضها في اجتماع الإحاصة النصفية ».

في هذا السياق، يبدو التأكيد الروسي على « حل سياسي متوافق بشأنه، والتأكيد التركي على الوحدة التربية للمغرب باعتبارها « أولوية استراتيجية » لها، بمثابة رسالة « طمأنة » للمغرب الذي يبدو متوجسا من « الضغوط الأمريكية » المتزايدة في ملف الصحراء، والتي « تحاول تسريع دينامية مسار إيجاد حل متوافق عليه لنزاع الصحراء المفتعل »، وفق رؤية مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، الذي ينظر المغرب إلى مواقفه بريبة وشك.

وتعاني روسيا وتركيا، كما المغرب، من حركات سياسية تطالب بالانفصال، حيث تطالب جمهوريات صغيرة في جنوب روسيا بالاستقلال عنها، في حين تواجه تركيا حربا مفتوحة مع حزب العمال الكردستاني الذي ينادي بدولة مستقلة للأكراد في جنوب شرق تركيا، ولا تتردد الدولتان في استعمال القوة العسكرية للحفاظ على وحدتها الترابية، رغم الانتقادات الدولية التي توجه لهما من قبل الدول الغربية أساسا.

لكن بلغزال يرى أن موقف الدولتين من قضية الصحراء المغربية له بُعد خاص وآخر عام؛ الأول، مرتبط بمواعيد مجلس الأمن غدا وفي أبريل المقبل، وأساسه تنامي التوجس المغربي من الأمريكيين، خصوصا مستشار الأمن القومي، و »التوجس مصدر الإحساس بوجود أشياء تُطبخ على نار هادئة، قد تشكل خطرا على الاستقرار في المنطقة »، أما البعد العام، فيتعلق بالتحولات الجارية في السياسة الدولية، والتي باتت روسيا فيها فاعلا مؤثرا، كما تركيا، في مقابل تراجع الدور الأمريكي في قضايا عديدة، ويظهر ذلك بوضوح في سوريا. في هذا الصدد، يسعى المغرب إلى « تنويع علاقاته بما يخدم مصالحه، لكن التنويع قد تكون له كلفة أحيانا ».

شارك المقال