هل انتقاد السويدان للفرنسية وهيمنة الفرنكفونية وراء منعه في المغرب؟

30 يناير 2019 - 22:01

في الوقت الذي كان منتظرا أن يُلقي  الداعية الكويتي طارق السويدان محاضرة في مدينة مراكش حول موضوع  “الرسول القائد”، والذي كان من المزمع أن يحتضن أطوارها متحف حضارة الماء التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المدينة الحمراء، بحسب ما كان معلنا في ملتصق للقاء، تفاجأ المدعوون بإلغاء اللقاء بعد تدخل سلطات المدينة على الخط لإلغائه دون قرار مكتوب وبشكل شفهي فقط.

ويعود قرار المنع بحسب ما نقلته تقارير إعلامية، لعدم توفر الجهة المنظمة على وصل قانوني نهائي.

وفي هذا الصدد، عبرت مؤسسة بن تاشفين للدراسات والأبحاث والإبداع، المنظمة للقاء، في بلاغ لها نشرته على حسابها على الفيسبوك، عن حزنها وأسفها لما جرى.  وجاء في التدوينة قولها: “يؤسفنا ببالغ الحزن والأسى والأسف، أن نعتذر لجمهورنا الكريم الذي تابع مجريات إعداداتنا بكل شغف؛ ودعمنا بكل محبة وتحفيز؛ كما نشكر كل الذين تكبدوا عناء السفر ومشقة التنقل؛ من مختلف المدن ومن مختلف الجهات ومن مختلف الفئات والأعمار؛ نعتذر إليكم جميعا وكلنا افتخار بكم وبهمتكم وبكل من سعى لإنجاح العمل، وعمل بجد على إقامته من مختلف العاملين”.

كما عبرت المؤسسة عن أسفها عما اعتبرته معوقات تعيق الناجحين وتضع عراقيل غير مفهومة ولا منطقية أمام المعتدلين والمسالمين والعلماء المصلحين؛ وذكرت “نحزن كثيرا لبعض التصرفات الإدارية التي لا تتعامل باحترام مع حقوق المواطنين وتقلق صفوف المخلصين”. وفي معرض ردها عن عدم توفرها على وصل قانوني لتنظيم اللقاء، ذكر بلاغ المؤسسة أن “الإجراءات سليمة وبأوقات فسيحة، فأي مفهوم لأن يلغى نشاط في آخر ساعات وبشكل شفوي.. هذا المستوى ينبغي أن يتنزه عنه مغربنا العظيم، مغرب الحقوق والحريات الذي ننشده ودولة الحق والقانون التي نتعاون في بنائها”. معبرة عن قلقها ورفضها للقرار، وختمت تدوينتها بالقول “إن مؤسسة بن تاشفين إذ تعبر عن رفضها وقلقها وتحتسب عند الله جهودها وليست ممن يترك حقوقها”.

ودفع قرار المنع عددا من المغردين والمتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى التساؤل حول الأسباب الحقيقية للمنع الذي يعتبر بحسب عدد منهم ضربا للحقوق ولحريات التعبير في المغرب.

يذكر أن الإعلان عن المحاضرة صاحبه جدل كبير، إذ جرى تدويل قرار المنع قبل أن يتم بشكل فعلي من قبل عدد من المواقع الإلكترونية، وهو ما ظلت تنفيه مؤسسة بن تاشفين قبل أن يجري تفعيل القرار. من جهة أخرى، ذهب عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى مشاركة واسعة لمقطع فيديو لإحدى محاضرات طارق السويدان السابقة في المغرب، معتبرين ما جاء في المحاضرة السبب وراء قرار المنع، وغردوا قائلين: “بعد هذا الكلام فلا عجب إن تم منع طارق السويدان في المغرب”.

ونطالع في الفيديو انتقاد السويدان للغة الفرنسية، إذ قال عنها  إنها  ليست لا بلغة علم ولا بلغة سياحة ولا بلغة حضارة، وأن لغة العصر هي الإنجليزية، كما جاء في محاضرة السويدان أن فرنسا من الدول المتخلفة في الإدارة، مستشهدا بمجال التخطيط الاستراتيجي، “إذ أن 13 طريقة رئيسية في التخطيط الاستراتيجي أمريكية وليست هنالك ولو واحدة بالفرنسية”، يقول الداعية الكويتي.

وأردف السويدان في المحاضرة أن 80 في المائة من الأبحاث العلمية في كل المجالات بما فيها الشرعية، تصدر اليوم باللغة الإنجليزية و20 في المائة بجميع اللغات الأخرى مجتمعة.

كما أشار إلى ترتيب اللغة الفرنسية بين لغات العالم، والتي تحتل الرتبة 16 عالميا، وبالتالي “لا فائدة منها لا في السياحة ولا في العلم ولا في البناء الحضاري ولا في الإدارة”.

وأبرز السويدان مخاطبا الحضور؛ “بحكم تعليمكم وهيمنة الفرنكفونية- التي يجب أن تتخلصوا منها- مازلتم متعلقين بالفرنسية.. يجب أن تكسروا هذا الحاجز لأنه لا فائدة منه وتعلموا الإنجليزية”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي