السالمي: عندما كان «البيجيدي» في المعارضة لم تكن أخلاق قيادييه تثير خصومه

03/02/2019 - 21:00
السالمي:  عندما كان «البيجيدي» في المعارضة لم تكن أخلاق قيادييه تثير خصومه

قال، سعيدالسالمي، أستاذ العلوم السياسية بفرنسا، إنه عندما كان «البيجيدي» في المعارضة لم تكن أخلاق قيادييه تثير خصومه.

هل التحول السلوكي في صفوف الإسلاميين هو نتيجة للانغماس السياسي؟

أكيد أن السياسة تؤثر على قناعات الأطراف المتدافعة جميعها، لأنها تنقل الناس من بروج اليوتيوبيا الإيديولوجية إلى معترك الواقعية السياسية، التي تبلغ أوجها في مواقع السلطة. من كان يتوقع مثلا، أن تعتنق فرنسا السياسات النيوليبرالية في عهد الرئيس الفرنسي اليساري «فرانسوا متران»؟ وبالمنطق نفسه، من كان يتوقع، إلى ماض قريب، أن يرضخ الإسلاميون في الحكم للسياسات النيوليبرالية، وحرية المعتقد، والحريات الفردية والجنسية وغيرها؟ بالأمس القريب فقط، قاد بنكيران حملة شرسة ضد مشاركة «إلتون جون» في مهرجان «موازين» بسبب ميولاته الجنسية، وقد رأينا جميعا ما قاله عن المثليين في الأيام الأخيرة، إذ يظهر أنه غيّر قناعاته تماما بخصوص هذه النقطة

من المؤكد إذن، أن للسياسة نصيب مهم في هذا التحول في التعاطي مع التطورات المجتمعية ومواضيع الهوية والثقافة والحريات. ولكن التحول على مستوى الفردي، وعلى وجه التحديد في القضايا التي أثارت ضجة إعلامية خلال الآونة الأخيرة، أرجح أن يكون سيكولوجيا أكثر مما هو سياسي. عندما يتضح أن السلوك يتناقض مع القناعات يخلق لدى المرء قلقا، أو ما يسميه عالم النفس الأمريكي «ليون فستنجر» بـ»التنافر المعرفي»، وللتخفيف من حدة هذا القلق، أو تحييده، يضطر المرء إلى تغيير سلوكه أو قناعاته أو هما معا

  لماذا التركيز على ما هو أخلاقي في مواجهة «البيجيدي».. وماذايخفيذلك؟

أتوقع أن التركيز على ما هو أخلاقي يندرج ضمن استراتيجية مضادة تستمد جذورها من تصور سائد مفاده أن الإسلاميين يوظفون الفضيلة، والأخلاق، والدين بشكل عام، لاستمالة الناخبين، لا سيما «البسطاء» منهم، على حد تعبير خصومهم السياسيين. وهي استراتيجية ناجعة رغم أن التطورات التي شهدها المجتمع المغربي خلال السنين الأخيرة بدأت تظهر محدوديتها. كيف ذلك؟ لأن هذا التصور، في الواقع، هو ما يصفه الباحثون الغربيون بـ»الأسلمة من أسفل»، أي أن الإسلاميين بعدما فشلوا في انتزاع السلطة من «أعلى»، والتي شاركوا في معركة استرجاعها من المستعمر، لجؤوا ابتداء من أواسط السبعينيات إلى العمل الدعوي والخيري، مستفيدين في ذلك من إفلاس السياسات السوسيوـ اقتصادية، وهو ما يفسر اكتساحهم لانتخابات الجزائر سنة 1991 والأردن سنة 1989، وانتخابات 2011 في العديد من الدول. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت ظاهرة جديدة، وهي «إسلام الطبقة الوسطى»، كما يصفها «جيل كيبيل»، وهو ما أظهرته الانتخابات الجماعية لسنة 2015، حيث استحوذ «البيجيدي» على الحواضر الكبرى، بينما سيطرت الأحزاب المدعومة من طرف السلطة على القرى. وهذا التطور الملحوظ في أوساط ناخبي «البيجيدي»، مرده، أساسا، إلى سياسة القرب، ونظافة اليد، رغم ما يُعاب عليه في ما يخص الكفاءة في تدبير بعض القطاعات المهمةوليس فقط، الدعوة والإحسان.

  تركيز الخصوم على ما هو أخلاقي، ألا يؤكد خلو صحيفة «البيجيدي» من ملفات «أسوأ»، مثل  ملفات الفساد؟ 

عندما كان حزب «العدالة والتنمية» في المعارضة لم تكن «أخلاق» قياداته تثير كثيرا اهتمام الأجهزة الأمنية، والخصوم السياسيين. بعد فوزه بالانتخابات التشريعية في 2011 وتوليه قيادة الحكومة، ظلت الأذرع الإعلامية المقربة من الدولة العميقة ومن خصومه تتصيد الأخطاء والتسريبات المتعلقة بالفساد. ورغم التهويل الذي كان يصاحبها، فقد كانت ملفات محتشمة، وأحيانا من محض الخيال، وهذا ما يفسر إلى حد بعيد حدة الضجة التي أثارها هذا الأسبوع معاش بنكيران، الذي سقط على خصومه كهدية طال انتظارها. وفضلا عن الفساد، كانت تلعب على وتر آخر استوردته من مصر، وهو السعي إلى أخونة الدولة، ولمّا لم تفلح، وجدت ضالتها في الأخلاق.

شارك المقال