بوكرن: خصوم «البيجيدي» يسعون إلى التشكيك في رصيده الأخلاقي

03 فبراير 2019 - 22:02

قال مصطفى بوكرن، أستاذ باحث في الفكر الإسلامي، خصوم «البيجيدي» يسعون إلى التشكيك في رصيده الأخلاقي.

  ما علاقة السياسة بالتحولات الأخلاقية والسلوكية التي يعيشها الإسلاميون؟

أعتقد أن كل تحولات الإسلاميين لها سبب سياسي، ولا علاقة لها بمراجعة أو قراءة جديدة للنصوص الدينية. فلو لو كان السبب فقهيا واجتهادات جديدة، لكان عليهم أن يخبروا جمهورهم بما استجد لهم من آراء فقهية جديدة، وبما أنهم لم يفعلوا حتى الآن، فإن الراجح وراء ما يحدث هو العامل السياسي. وبعبارة أخرى، فإن الذين التزموا في أول الأمر بعدة «مظاهر إسلامية» فعلوا ذلك لأنهم كانوا داخل «جماعة سياسية مغلقة على نفسها»، ومع انخراطهم في الحياة السياسية بما تتميز به من تدافع وصراعات، فقد بدؤوا يتخلصون من تلك المظاهر تدريجيا، لأن تحولا في القناعات حصل لديهم، بأنهم حزب سياسي مثل باقي الأحزاب، يخاطب المواطنين لا المريدين. لقد أرادوا أن يكونوا صورة للمواطن العادي، لأن صوته مهم في الانتخابات.

    البعض يزعم أن التحول في السلوك، قد يؤدي إلى تحول في المرجعية. هل يمكن أن يقع ذلك؟

المرجعية هي «ما ينبغي أن يكون» والممارسة السياسية «ما هو كائن»، والغلبة اليوم لهذا الأخير، أي لما هو كائن، لأن الأمر يتعلق في سياق التنافس السياسي بالمردودية الانتخابية، فالمواطن لا يهمه مظهرك الإسلامي، بل يهمه أن تتواصل معه بصدق، وأن تكون وفيا لوعودك، ولا تسرق من المال العام، وأن تكون في خدمته. لذلك، أتوقع أن تطغى قراءةأو لنقلبروز تأويل جديد لهذه المرجعية الإسلامية، لكي لا يقع التناقض بين المثال النموذجي وبين الممارسة الواقعية، وأظن أن هؤلاء الإسلاميين لهم قدرة تأويلية مثيرة للتأمل.

   لماذا إذن، التركيز على ما هو أخلاقي؟ ألا يعبر ذلك عن فشل خصوم الحزب في العثور على ملفات فساد مثلا؟

من المعلوم أن تهمة أخونة الدولة قد فشلت، لأن الإسلاميين ملكيون أكثر من الملك. لقد رأى خصوم «البيجيدي» أن أحسن وسيلة في مواجهته، هو استعمال خطابه السابق ضده، ففي الحملة الحالية على آمنة ماء العينين، تجد نفسك كما لو أنك ترى حملة «حجابي عفتي» نسخة معدلة ومزيدة، تم إطلاقها من خصوم الحزب، لا لأنهم يدافعون عن الحجاب، ولكنهم يريدون إثبات أن هذا التيار لم يلتزم بالحجاب تدينا، بل التزم به لأغراض سياسية، والحصيلة هي التشكيك في صدق رصيده الأخلاقي.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.