الهجرة والصحراء على رأس الملفات المطروحة.. محمد السادس يستقبل ملك إسبانيا وعقيلته

13/02/2019 - 17:34
الهجرة والصحراء على رأس الملفات المطروحة.. محمد السادس يستقبل ملك إسبانيا وعقيلته

بعد ثلاث سنوات من الانتظار والتأجيل في خمس مناسبات، يقوم، رسميا، ملك إسبانيا فيليبي السادس وعقيلته ليتيثيا بأول زيارة رسمية (دولة) لهما إلى المغرب رفقة وفد مهم من الوزراء ورجال الأعمال، اليوم الأربعاء، والتي ستمتد حتى مساء يوم غد الخميس، بدعوة من الملك محمد السادس.

وحل الملك « ضون فيليبي » والملكة « ضونا » ليتيثيا، عاهلا المملكة الإسبانية، قبل قليل، بمطار الرباط سلا، حيث وجدا في استقبالهما الملك محمد السادس.

ومن المنتظر أن يعقد الملكان محمد السادس وفيليبي السادس، مساء اليوم في الرباط، لقاء خاصا، كما سيجتمع الملك الإسباني فيما بعد في لقاءات ثنائية مع كل من رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، ورئيس مجلس النواب، لحبيب المالكي، ورئيس مجلس النواب، حكيم بنشماش، كما سيعقد اجتماعا مع بعض الكتاب المغاربة المهتمين بالشأن الإسباني، تشجيعا للثقافة الإسبانية بالمغرب، على أساس أن تختتم الزيارة بترؤس العاهل الإسباني أشغال إعلان تأسيس المجلس الاقتصادي المغربي الإسباني (Cemaes) الأول من نوعه بالدار البيضاء، يوم الخميس، حسب ما كشفته مصادر دبلوماسية لـ »أخبار اليوم ».

من الجانب المغربي، أعلنت  وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة في بلاغ لها أنه « بدعوة كريمة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، سيقوم صاحبا الجلالة الملك « ضون » فيليبي السادس والملكة « ضونيا » ليتيثيا، عاهلا المملكة الإسبانية، بزيارة رسمية للمملكة المغربية ». وتابع البلاغ أن محمد السادس سيجري « مباحثات رسمية مع ضيفه الكبير، وسيترأس جلالتهما توقيع اتفاقيات بين البلدين. كما سيقيم جلالة الملك، أعزه الله، مأدبة عشاء رسمية على شرف عاهلي المملكة الإسبانية والوفد المرافق لهما بالقصر الملكي العامر بالرباط ». وأضاف البلاغ أن الزيارة تعكس « عمق وجودة العلاقات الثنائية، بفضل الإرادة المشتركة في توطيد الشراكة الاستراتيجية متعددة الأبعاد، التي تجمع البلدين الجارين الصديقين ».

من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية الإسبانية في بلاغ لها أن ملكي إسبانيا سيقومان بزيارة رسمية إلى المغرب يوم 13 و14 فبراير الجاري، استجابة لدعوة صاحب الجلالة الملك محمد السادس. وأردف البلاغ أن الزيارة تعكس العلاقات الثنائية الممتازة والمتينة جدا بين البلدين، والرغبة في الاستمرار في تعميق هذه العلاقة الاستراتيجية بين البلدين. جوسيب بوري ، وزير الخارجية الإسباني قال إن « سياسات الدولة يجب أن تسمو على الظرفيات السياسية. وهكذا، تشكل العلاقات مع المغرب أولوية وسياسة دولة بالنسبة إلى إسبانيا بشكل مستقل عن الأحزاب السياسية الموجودة في السلطة ».

مصادر الجريدة كشفت أن ملكي إسبانيا سيصلان اليوم الأربعاء إلى الرباط، حوالي الساعة الخامسة مساء، حيث سيكون في استقبالهما الملك محمد السادس. كما سيكونان برفقة وزير الخارجية والتعاون الأوروبي والدولي، جوسيب بوريل، ووزير الداخلية، فيرناندو مارلاسكا، ووزير الفلاحة والصيد البحري، لويس بلانس، ووزير التجارة والصناعة، رييس ماروتوو وزير الثقافة، خوسي غيراو، وكاتب الدولة في الطاقة، خوسي دومينغيث. وفي سياق هذه الزيارة، ستُجرى محادثات بين محمد السادس وفيليبي السادس، وبين الأخير وسعد الدين العثماني وباقي المسؤولين المغاربة، وبين الوزراء الإسبان 
ونظرائهم المغاربة.

ووفق مصادر « أخبار اليوم »، ستركز المباحثات بين مسؤولي البلدين، بالدرجة الأولى، على أكبر أزمة للهجرة بين البلدين في القرن الحالي، لا سيما بعد عودة الشباب المغاربة لركوب قوارب الموت ووصول 64 ألف مهاجر سري بحرا إلى إسبانيا سنة 2018، أغلبهم انطلاقا من المغرب و22 في المائة منهم مغاربة. إلى جانب قضية القاصرين المغاربة غير المصحوبين بإسبانيا، إذ تشير الإحصائيات الإسبانية إلى وجود 13 ألف قاصر أجنبي بإسبانيا، 70 في المائة منهم مغاربة. وكذلك الدعم المالي الإضافي الموجه من قبل الاتحاد الأوروبي إلى المغرب. النقطة الثانية التي سيناقشها الإسبان مع نظرائهم المغاربة تهم التطورات الأخيرة في المعابر الحدودية للمدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، في ظل توجه السلطات المغربية إلى القضاء على التهريب المعيشي الذي يتسبب في خسائر مادية ضخمة للاقتصادي الوطني، مقابل إغناء الخزينة الإسبانية. إذ يحاول الإسبان دفع المغرب إلى التراجع عن قرار إغلاق المعبر البري الجمركي بني أنصار الحدودي مع مليلية، والذي يقول تجار مليلية إن إغلاقه أدى إلى تراجع النشاط الاقتصادي بالمدينة بـ50 في المائة.

كما أنه من المرتقب أن يتطرق الطرفان إلى تطورات قضية الصحراء على بعد أيام من انطلاق الجولة الثانية من المحادثات بين أطراف النزاع في جنيف. وتعتبر إسبانيا في هذا السياق، حليفا رئيسا للمغرب من داخل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. علما أن إسبانيا تعاني، أيضا، من مشكل النزعة الانفصالية في إقليم كتالونية.

كما يخوض الطرفان في قضية الاتفاق الجديد للصيد البحري بين بروكسيل والرباط بعد مصادقة البرلمان الأوروبي عليه أمس  الثلاثاء. إذ يسعى الإسبان إلى دفع الحكومة المغربية إلى تسريع إجراءات المصادقة على الاتفاق الجديد لكي يدخل حيز التنفيذ قبل الصيف المقبل، لتجنيب الصيادين المزيد من الخسائر بعد مغادرتهم للمياه المغربية في يوليوز الماضي.

إلى ذلك، يسعى الطرفان إلى تعميق وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، علما أن إسبانيا تعتبر الشريك التجاري الأول للمغرب. وتستقر في المغرب إلى حدود الساعة 800 مقاولة إسبانية، والتي تسهم في إحداث 18647 منصب شغل مباشر في المملكة. كما أن 20000 شركة إسبانية لديها علاقات تجارية مع المغرب. ويلاحظ، كذلك، أن حجم الاستثمارات الإسبانية في المغرب في السنوات الست الأخيرة تضاعف ليصل إلى 14000 مليون أورو.

مصادر دبلوماسية إسبانية كشفت لـ »أخبار اليوم » أن الحكومة الإسبانية بقيادة الحزب الاشتراكي تريد القيام بإعادة الاعتبار للثقافة واللغة الإسبانيتين في المغرب بعدما كانت تعرف تراجعا في السنوات الأخيرة؛ وهو الأمر الذي يؤكده حضور وزير الثقافة ضمن الوفد الوزاري المرافق للملك، وتعيين وزيرة سابقة مستشارة تربوية وثقافية في السفارة الإسبانية بالرباط، وكذلك إصرار ملك إسبانيا على برمجة لقاء مع كُتاب مغاربة خلال الزيارة.

هذه هي أول « زيارة  رسمية » يقوم بها ملكا إسبانيا إلى المغرب بعد « الزيارة الخاصة » التي قاما بها إلى الرباط في يوليوز 2014. كما تعتبر هذه الزيارة الرسمية الثالثة لملوك إسبانيا بعد وفاة فرانكو، بعد الزيارتين اللتين قام بها الملك خوان كارلوس وعقليته صوفيا سنتي 1979، في ضيافة الراحل الحسن الثاني، وفي سنة 2005، في ضيافة محمد السادس، علاوة على زيارتين خاصتين قام بها خوان كارلوس إلى المغرب سنتين 1999 و2013.

شارك المقال