رشيد أوراز- باحث في الاقتصاد السياسي.
كيف تعرفت إلى توفيق بوعشرين؟
بدأ بوعشرين يثير انتباهي من خلال كتاباته بشكل أكبر خلال تجربة جريدة المساء الأولى، حينها كان إلى جانب عدة أقلام بصمت على تجارب إعلامية مختلفة. ولاحقا من خلال جريدة « أخبار اليوم »، التي لن أقول إنها كانت تصنع رأيا عاما، بقدر ما كانت تعبر عن رأي عام، أو كتلة اجتماعية موجودة، وفي حاجة لمن يوصل صوتها لصانع القرار، ولا شك أن بوعشرين أدرك مآلات طموحات تلك الكتلة، واختار أن يكون حامل صوتها والمعبر عنها من خلال تجربة « أخبار اليوم »، الأولى والثانية.
كيف تجد تجربته الصحفية؟
كما قلت لك، كانت « أخبار اليوم » وسيلة إعلامية للتعبير عما يخالج صدور طبقة اجتماعية، قد أسميها طبقة اجتماعية وسطى لها طموحات اقتصادية واجتماعية وسياسية لاحقا في سياق ما سمي بالثورات والانتفاضات التي اندلعت في المنطقة سنة 2011 وما تزال مستمرة إلى حدود اليوم. لقد واكبت التجربة الإعلامية لبوعشرين هذه الفترة التاريخية، وأحيانا يظهر وكأنها هي من يصنع الحدث، وهذا خطأ في نظري إن كان هناك من يتصور ذلك، إذ أن الموجة كانت عاتية، و »أخبار اليوم » لم تكن إلا تعبيرا عن صدى مرحلة تاريخية يجتازها المجتمع المغربي والمجتمعات الأخرى من المحيط إلى الخليج.
كيف تنظر إلى اعتقاله والحكم الابتدائي الصادر في حقه؟
إنها محنة وامتحان، محنة لتوفيق بوعشرين وامتحان للمغرب، على بوعشرين أن يجتاز المحنة وعلى المغرب أن ينجح في هذا الامتحان. كما تعرف فموضوع العدالة موضوع معقد وشائك، وما رافق الأجواء التي أفضت للحكم الابتدائي لم يكن سليما. ما نراه في الشرق يؤكد لنا بما لا يدع مجالا للشك أن التراجع عن المكتسبات الحقوقية وفي مجال حقوق الإنسان الأساسية مسألة غير محمودة العواقب، وعلى المغرب أن يستفيد الدروس منها، وأن يقوم بتمتين مؤسساته، وعلى رأسها مؤسسة القضاء، التي يجب أن تنال ثقة ورضا كل مواطني البلد، من أكبرهم إلى أصغر عضو فيه، الشيء الذي ليس متحققا الآن للأسف الشديد.