لم يكن أكثر المتابعين تشاؤما يتوقعون أن تصل الشكاية التي قدمها رئيس مجلس المستشارين والأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، حكيم بنشماش، ضد نشر أخبار صحيحة، إلى ما وصلت إليه.
فداخل إحدى قاعات المحكمة الابتدائية بالرباط، أصبحت النيابة العامة في عهد «الاستقلال» ترافع من أجل سجن أربعة صحافيين وبرلماني، بسبب تقارير صحافية نشرت حول اجتماع عقد تحت قبة البرلمان.
أكثر المراقبين تشاؤما كانوا عاجزين عن تخيّل أن تتجاوز هذه المحاكمة مرحلة الدفوع الشكلية، باعتبار الصحافة مهنة مؤطرة بقانون خاص يمنع محاكمة محترفيها بغير قانونهم الذي بشّرت الحكومة ذات مرة بخلوه من العقوبات السجنية. الرسالة باتت واضحة اليوم والصورة مكتملة، فبعد سجن «شباب الفيسبوك» قبل أن يجف حبر القانون الذي اعتبر التدوينات مشمولة بقانون الصحافة، وفيما يمضي توفيق بوعشرين وحميد المهداوي أيامهما في زنزانتين باردتين، ها هو فتح جديد في مجال حبس الصحافيين على يد القضاء المستقل.