يعتبر احتفال « سلطان الطلبة » واحدا من التقاليد المغربية الأصيلة التي عرفها المغرب على مدى قرنين من الزمان، والتي شكلت احتفاء نادرا بأهل العلم وتكريما ورفعا لقدرهم من لدن السلطة المركزية في البلاد.
وتتباين الروايات حول الأصول التاريخية لهذا الإحتفال الذي استمر إحياؤه بشكل راتب في المملكة إلى منتصف القرن الماضي، لكن أغلب هذه الروايات تكاد تجمع على أن أصل الحكاية بدأت من فاس، وبالأخص في عهد مولاي رشيد، ابن مؤسس الدولة العلوية، ما بين (1666-1672م)، وفق ما أورده الدكتور بناني عبد الكريم، في مقال نشر تحت عنوان « سلطان الطلبة بالمغرب: الأبعاد والدلالات ».
وعن أصل الإحتفال يقول الكاتب بأن السلطان مولاي رشيد عاش فترة حرجة من حياته اضطر خلالها إلى مواجهة تمرد « ابن مشعل » الذي كان يضطهد سكان « مدينة تازة »، وكذا مواجهة أخيه مولاي أحمد الذي يزاحمه على الحكم، ويسعى لذلك إلى القضاء عليه بعد موت أبيهما مولاي الشريف أمير تافيلالت.
ولجعل حد لهذه المواجهة، قصد مولاي رشيد زاوية الشيخ « اللواتي » بناحية تازة، واستنجد بأتباعه من الطلبة الذين ساعدوه على قتل الطاغية ابن مشعل: الشئ الذي أتاح له فيما بعد محاربة الأخ والدخول إلى « مدينة فاس » التي بويع فيها ملكا سنة 1666.
ولمكافأة طلبة الشيخ اللواتي، نظم لهم الملك المتوج نزهة في وادي فاس أتاح لهم خلالها فرصة اختيار واحد منهم سلطانا يحكمهم أسبوعا كاملا.( وتشير الروايات إلى مشاركة طلبة ابن يوسف بمراكش في هذا الاحتفال ) حيث يتقمص أحد الطلبة النجباء من جامع القرويين دور السلطان، بعد أن يشتري تاج العرش في المزاد العلني، ويرسو عليه البيع. وبعد التنصيب، تكون حكومته وحاشيته من زملائه الطلبة، ويحاط بالأبهة والتوقير والتعظيم. ويحق لسلطان الطلبة أن يعبر للملك الحقيقي للبلاد عن بعض المطالب التي تهم الطلبة أو الوطن ».
ويقصد من هذا الحفل، حسب المصدر ذاته، إكرام الطلبة بالولائم (والزردة ) وخلق جو من الفرجة التربوية من خلال إلقاء قصائد وتنظيم مأدبات ثقافية، وقراءات شعرية تجود بها خواطر الطلبة، كل ذلك يمرّ في جو من المرح والصفاء ”يستغرق مدّة أسبوع يشارك فيه السلطان الحقيقي بزيارة عابرة إلى سلطان الطلبة ليقدم له بعض الهدايا، وليلبي كذلك بعض طلباته”.



