في الوقت الذي تبلغ فيه قيمة السلع المهربة من سبتة المحتلة إلى الداخل المغربي، عبر باب سبتة الأول والثاني، ما بين 6000 و8000 مليون درهم سنويا، ما يجعل المغرب يخسر ما بين 2000 و3000 مليون درهم سنويا كضرائب، كلها تذهب إلى جيوب أباطرة الاقتصاد غير المهيكل؛ كشف تحقيق جديد لصحيفة « إلفارو دي سبتة » كيف أن آلاف الممتهنات والممتهنين للتهريب المعيشي يحصلون على دراهم معدودات مقابل حمل أثقال وجرها وتحمل عبء نقلها إلى الجانب المغربي في ظل غياب أبسط شروط الشغل.
التحقيق أوضح أن هؤلاء الآلاف من المغاربة وفق القانون « لا يزاولون أي نشاط عملي؛ ليس لديهم عقد عمل، لا في الجانب المغربي ولا في الجانب الإسباني بسبتة؛ ولا يساهمون في أي صندوق ذي طابع اجتماعي، ولن يستفيدوا من أي مساعدة في حالة تعرض لحادث » أثناء التهريب. رغم كل هذا، فكل مُمتَهن يحمل أو يجر ما بين 70 و80 كيلوغراما من داخل سبتة إلى الجانب المغربي عبر باب سبتة الثاني، يربح في اليوم من 150 إلى 200 درهم؛ تدخل فيها مصاريف الرحلة من الأكل وغير ذلك. أغلب هؤلاء لم يعودوا يحملون الأثقال على ظهورهم بعدما فرضت عليهم السلطات الإسبانية الاستعانة بالعربات اليدوية القابلة للطي.
أما الحالة الثانية، فيمثلها ممتهنو التهريب على متن « السيارات المقاتلات »، إذ يربح كل مهرب ما بين 2000 إلى 4000 درهم في اليوم، بل قد يصل الربح إلى 5000 درهم، رغم ذلك يبقى الممتهن هو الحلقة الأضعف، إذ في الغالب يكون مجرد سائق/مهرب، فيما ملكية السيارات تعود لأحد التجار، لهذا لدى السائق المهرب هامش ربح قليل. فيما الحالة الثالثة يجسدها المهربون الذين يستعملون الدرّاجات النارية؛ إذ يربح كل واحد 250 درهما.
واعتمد التحقيق الذي أنجزته الصحيفة على الأرقام والمعطيات التي حصل عليها من مقاولين وممتهني وممتهنات التهريب المعيشي.
وشرح التحقيق أن « أغلبية الحمالين يُخرِجُون السلع مقابلة عمولة من تجار مغاربة، الذين يحصلون، على سبيل المثال لا الحصر، على شحنة شاحنة بأكملها، والتي يمكن أن تكون كلها من المواد الغذائية »، أي أنه رغم تعدد المهربين إلا أن الشحنة أحيانا تنتهي في يد تاجر واحد.
نبيل لخضر، المدير العام للجمارك والضرائب غير المباشرة، في مداخلته أمام لجنة الخارجية بمجلس النواب، قبل أيام، كشف أن قيمة السلع المهربة من سبتة تبلغ ما بين 6000 و8000 مليون درهم سنويا، ما يجعل المغرب يخسر ما بين 2000 و3000 مليون درهم سنويا كضرائب. وشرح قائلا: « كلها مبالغ مالية كبيرة تخسرها خزينة الدولة، وإذا أضيف لها ما تخسر في معبر بني أنصار بمليلية، فإن الرقم يضاعف ». لخضر أكد أن منع إدخال السلع المهربة إلى المغرب يمكن أن يتم بشكل تدريجي خلال خمس أو عشر سنوات، نظرا إلى أن مشاكل المعابر الحدودية بسبتة ومليلية ستستمر ما دام هناك تهريب معيشي.