« إن النساء اللواتي يُستغلنَ في العمل عادة ما يحملن معظم العبء المنزلي كذلك. تقول امرأة تعمل في مزرعة « زنيبر » ضواحي مدينة مكناس: « النساء يعملن في المنزل، ويُطعمن الأبقار، ويحضرن الطعام والخبز، ويجلبن الماء بالحمير…وفوق كل ذلك يستيقظن مع أولى خيوط أشعة الشمس للذهاب للعمال في الضيعات الفلاحية « .
تبدو « نزهة شفيق » منهمكة في قطف الخوخ وتشديب الأشجار، ترتدي حجابًا ورديًا دافئًا فوقه معطف من الصوف، تمشي « نزهة » بين صفوف أشجار الخوخ بمنجلها الحاد الذي تُرتب به التفاصيل الصغيرة وسط الأشجار لمساعدتها على القطف.
منذ أن بدأت نقابة الكونفديرالية الديمقراطية للشغل في التفاوض على اتفاقية تضمن حقوق العاملات المزارعات عام 2015 مع إحدى الشركات، بات هؤلاء العاملات يحصلن على أجور أفضل ويتاح لهن الحصول على الرعاية الصحية، ويستفيدون من خدمات العيادة داخل الضيعة تتوفر ايضًا على طبيب مداوم وممرضات.
بفضل الاتفاقية المذكورة أصبحن يحصلن كذلك على شروط سلامة العمل، لهن داخل الضيعة مراحيض ووجبات الطعام حتى ولو كانت عادية. هذه الإتفاقية شملت رفع عدد المستفيدين من بنودها من 1000 عاملة زراعية إلى أكثر من 1200 عاملة في ست مزارع كبيرة.
هكذا يسرد ربورطاج مطول نشرته صحيفة « equaltimes » المتخصصة في البيئة وحقوق العمال والمهتمة بالشؤون الأوروبية، وضعية العاملات الزراعيات المغربيات بالضيعات الفلاحية، حيث أفطن في الثامن من مارس الجاري، إلى « انتصار » مشع، قال إن النسوة المغربيات العاملات حققوه رغم، إجحاف الباطرونا، التقرير الذي نُشر تزامنًا مع اليوم العالمي للمرأة، أكد أن عدة اتفاقيات وقعت بين اصحاب الضيعات والنقابات والعمال، كانت بفضل « نضالات » النساء اللواتي أجبروا « صحاب شكارة » على الرضوخ إلى « مطالبهم ».
تقول نزهة شفيق: « كنت مريضة في الآونة الأخيرة، وتخيلت لو لم أكن أملك التغطية الصحية وليس لي إنتماء نقابي ». « كان بإمكانهم طردي أو إجباري على ترك وظيفتي ».
هؤلاء النسوة العاملات، منذ إجبار مشغليهن على الجلوس معهن على مائدة المفاوضات، أصبحوا بشكل حسام، يحصلون على إجازة الأمومة، وإجازة رعاية الأطفال بعد الإنجاب، ومستحقات تعليم الأطفال، بفضل نضالاتهم، باتوا أكثر مساواة في الوظائف التي كانت منحصرة على « الذكور » مثل قيادة الشاحنات وتقليم الأشجار، والتي كانت ممنوعة من قبل.
تقول حياة خومسي، وهي تعمل في مجال الزراعة في إحدى الضيعات: « كانت الفجوة بين العمال الذكور والعمال الإناث ضخمة جدًا. » « لم يُسمح للنساء بتشذيب الأشجار بينما كان الرجال قادرين على ذلك. كما كان الرجال مؤهلين للحصول على مكافآت لم تكن تُمنح للنساء، مما جعل النساء يشعرن بالنقص.
« لكن بعد أن أجرينا الاحتجاجات والمسيرات والاعتصامات، وبعد الاتفاق الجماعي، نظمت الإدارة تكوينًا للنساء لترفعهن إلى مناصب أعلى، وسُمح لهن بتقليم الأشجار، والتمتع بالمكافآت التي تعادل الرجال ».
في دراسة حول وضعية المساواة بين الذكور والاناث، من نقابة (CDT-Zniber) وجد المركز الدولي لأبحاث المرأة (ICRW) أنه من خلال عقود العمل، حققت المرأة مكاسب رئيسية في مكان العمل في الحد من التمييز بين الجنسين، وتحسين الأجور وظروف العمل والتسهيلات الاجتماعية على نطاق أوسع.
ووجد التقرير أيضا أنه إذا تم الالتزام بقوانين العمل باستمرار، فإن العاملين في الاقتصاد الغير المهيكل سيحصلون على 3 في المائة إضافية من الأجور والاستحقاقات العادية.
أخيرًا..الباطرونا ترضخ
يقول تقرير الصحيفة، إنه في مدينة مكناس، وهي منطقة خصبة تقع على بعد 90 كيلومترًا من شرق العاصمة المغربية الرباط، يعمل العاملون في ضيعة « زنيبر » ،وهي سابع أكبر شركة خاصة في المغرب في مجال الحوامض، على زراعة وتجهيز وحزم التفاح والخوخ والكمثرى والعنب. إنها تنتج 30 مليون زجاجة من النبيذ و 500 طن من زيت الزيتون الممتاز سنويا. (تأتي أعلى معدلات الإنتاج بفضل سواعد النساء داخل الضيعات الفلاحية) (تعقيب المحرر)
قبل توقيع اتفاقية تجمع بين العاملات المزارعات والمشغل، أشار تقرير منظمة ICRW حول « فوائد المفاوضات الجماعية للنساء..دراسة حالة للمغرب » لتصريح إحدى العاملات التي تقول « لم يكن لدينا أي زي موحد، سواء كان المطر أو الثلج يتساقط. لم تكن لدينا الأحذية المناسبة، وأحيانًا نعمل في ظروف مناخية صعبة جدًا لدرجة أن نعال الأحذية لدينا يلتصق بالأرض « .
بعد توقيع اتفاقية بين الأطراف، بات هذا العقد أو الإتفاقية هو الأول من نوعه في قطاع الزراعة في المغرب، حيث تشكل النساء ما يقرب من نصف عدد العمال الزراعيين في البلاد البالغ عددهم أربعة ملايين، وتحرص كل من الإدارة والحكومة على المزيد من هذه الاتفاقيات.
إلا هنا يقول عبد الكريم نقا، المدير الإقليمي للتوظيف والاذماج المهني في مكناس: « لا يكفي اتفاق جماعي ». « نحن بحاجة إلى نشر هذه الاتفاقية على مؤسسات مختلفة وتغطية النسيج الاقتصادي ككل وليس فقط القطاع الزراعي ».
من جهته يقول عزيز اليعقوبي ، مدير ضيعة زنيبر: « أود أن أقول للراغبين في المشاركة في هذا الاتفاق أن لا نخاف من القيام بذلك، لأنه يقوم على منطق يربح فيه الجميع ». سوف يربح أرباب العمل من حيث معدل الإنتاج وسيحصل العمال على أجور أفضل وأقساط إضافية « .
المساواة بين الجنسين..انتصار أخر أشع من « البساتين »
بدعم من « مركز التضامن لمساعدة العمال في الضيعات الفلاحية » جرى تحسين ظروف عمل المزارعات والمزارعين بشكل عمومي، على قدم المساواة بين الجنسين.
ينبع نجاح الاتفاقية، بحسب متتبعين، في جزء كبير منه من تهيئة الجميع على المساواة بين الجنسين من قبل نقابة CDT ومركز التضامن. وقد تم إطلاق هذا التدريب في عام 2007، مما مكن النساء من فهم حقوقهن واتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين ظروفهن الصعبة ، كما تقول تورية لارش ، منسقة إدارة المرأة في مجلس الإدارة، وعضوة في مجلسها التنفيذي.
تساعد النساء على تحديد القضايا المهمة بالنسبة لهن وكذلك انشاء دوراتهن التدريبية، والتي تتم من خلال لعب الأدوار لأن الكثير منهن أميات. يقول لحرش: « إن حقيقة كونهم يشاركون في تصميم لعب الأدوار التي تعتمد على تجاربهم الخاصة » هي ذات مغزى وفعالية خاصة. وتقول إن إجراء المحادثة والاستماع يضع المشاركين بالقيمة التي يستحقونها »
يصف لحرش كيف أن النساء اللواتي جلسن في الجزء الخلفي من الغرفة خائفات جداً من الكلام، لكنهم لاحقا ذهبن لأخذ الميكروفون في مسيرات ضخمة في يوم المرأة وفي الاجتماعات، حيث بات يتحدثن عن حقوقهن »
تقول سعيدة بنتاهار ، وهي عضو في اللجنة التنفيذية للـ CDT ، إن وجود المرأة في المفاوضات أثناء إبرام هذا الاتفاق الجماعي كان ضروريًا ، لأنها كانت قادرة على وضع قضاياها الخاصة..على سبيل المثال « الانجاب والحمل والتعويض عنهما ».
تقول شفيق: « إنني أنصح النساء العاملات بالانضمام إلى النقابة لأنهن سيحصلن على الكثير من ذلك. نحن الآن نعامل كما يُعامل الرجال. لدينا نفس الحقوق بالضبط. »
في المغرب، غالباً ما يعمل العمال باعتبارهم الأكثر تهميشاً، حيث يحصلون على أجور لن تبعدهم عن مستوى الفقر مع القليل من الحقوق – وحيث تكون القوانين الوطنية ضعيفة لحمايتهم.
العاملون في سلسلة التوريد العالمية هم مفتاح الاقتصاد العالمي. غير أن الشركات متعددة الجنسيات تتنافس مع بعضها البعض لتخفيض تكاليف الإنتاج عن طريق خفض تكاليف العمال. والنتيجة هي في الغالب وظائف غير آمنة وغير رسمية ، تنطوي على أماكن عمل خطرة ، والعمل الإضافي غير مدفوع الأجر ، وأحيانا العمل القسري.
تقول صحيفة » equaltimes » المتخصصة في البيئة وحقوق العمال، إن النساء اللواتي يتقاضون القليل من الأجر غالباً ما يجدن صعوبة في إطعام عائلاتهن، وكثيراً ما يتعرضن للمبيدات الحشرية وغير ذلك من الظروف الخطرة ، كما أنهن معرضات بشكل خاص للتحرش الجنسي والإيذاء الجسدي وغيره من أشكال العنف القائم على نوع الجنس في العمل.
يُضيف تقرير الصحيفة المذكورة » أنه بشكل فردي، تواجه النساء العاملات في المزارع صعوبات لا يمكن التغلب عليها لتغيير الممارسات التي تحكم سلاسل التوريد العالمية. ومع ذلك، تمكنت النساء العاملات في المزارع في مكناس من خلال اتحادهن من تحقيق مهارات قيّمة مكنتهن من اكتساب فرص اقتصادية في العمل ، وحتى أكثر أهمية للكثيرين، شعور بالكرامة لم يخضرنه أبداً.. »
تقول « الخمسي »: « لقد حققنا الآن وضعًا مشابهًا لوضع الرجال ». « في الماضي ، لم يكن هناك أي طريق بالنسبة لي لأكون مديرة ، لذا اعتدت أن أشعر بالدونيوية. ولكن بعد الاتفاق الجماعي، أصبحت مديرة، وأنا الآن مسؤولة عن إدارة 30 امرأة وتوزيع عنهن مهام العمل..(كابرانة).
وتختم المتحدثة قولها « أشعر الآن بمساواة مع الرجل في كل جانب. لا يوجد فرق بيننا وبينهم ، ولا يمكنهم القول أنهم أفضل من النساء.. ».