بن عمرو: محاكمة بوعشرين تفتقد إلى الشرعية ويجب مراجعة الحكم برمته

14/03/2019 - 00:01

عبد الرحمان بن عمرو** نقيب سابق للمحامين

ما تعليقك على قرار فريق الأمم المتحدة الخاص بالاعتقال التعسفي لتوفيق بوعشرين، والذي طالب الدولة المغربية بإطلاق بوعشرين وتعويضه ومحاسبة المسؤولين عن اعتقاله؟

أنا شخصيا لم أطلع على التقرير، وإذا كان التقرير يتحدث عن عدم مشروعية الاعتقال من الناحية الشكلية فأنا أتفق معه. فاعتقال توفيق بوعشرين لا تتوفر فيه شروط اعتقال التلبس، وسبق وأن قلت في عديد المرات إن المحاكمة تفتقد إلى الشرعية من الناحية الشكلية، كما أن عملية اعتقاله أيضا لم تكن شرعية طبقا لمقتضيات المسطرة الجنائية، وتفتيش مكتبه أيضا خالف القانون لأنه لم يراع الضمانات المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بتفتيش المنازل وتفتيش المكاتب والمقرات المهنية، وبذلك تكون المحاكمة غير مشروعة من الناحية الشكلية ومن الناحية الموضوعية، هذا بالإضافة إلى قواعد الإثبات التي لم تراع المقتضيات القانونية المتعلقة بالإثبات.

ما قيمة هذا القرار من وجهة نظرك؟

للقرار قيمة أدبية وقيمة قانونية، وإن كانت قيمته القانونية نسبية، لأن القاضي يرتكز في محاكمته على القوانين المغربية، سواء تعلقت بالشكل أو بالموضوع، ومع ذلك فالقرار يحمل قيمة أدبية وقانونية، خاصة أن المغرب ينص في مقدمة الدستور على أن المملكة المغربية تتعهد باحترام المقتضيات القانونية والمواثيق الدولية المتعارف عليها في مجال حقوق الإنسان، ومن هذا المنطلق يصبح لقرار فريق الأمم المتحدة تأثير أدبي وقانوني.

كيف سيكون تأثير القرار على المرحلة الاستئنافية لمحاكمة توفيق بوعشرين؟

المفروض في المرحلة الاستئنافية أن تراجع المحكمة الحكم برمته، سواء في الجانب المتعلق بالوقائع أو الجانب المتعلق بالإثبات أو الجانب المتعلق بتطبيق القانون تطبيقا صحيحا، في حال ما تبين لها الإخلال بأحد هذه الأركان الثلاثة، سواء تعلق الأمر بأن الوقائع غير صحيحة، أو وسائل الإثبات غير صحيحة، أو أن التكييف القانوني للتهمة ليس صحيحا، يجري في هذه الحالة إلغاء الحكم في الاستئناف وتحكم المحكمة بالبراءة. وبالتالي فالتقرير له تأثير وإن كان تأثير القوانين المغربية هو الأساس، ولكن يصبح القرار مؤثرا إذا كانت القوانين الدولية متماشية مع القانون المغربي وتعززه من ناحية القواعد العامة.

شارك المقال