مارس 2019.. أخبار اليوم تكمل عشرية المتاعب

16/03/2019 - 21:00
مارس 2019.. أخبار اليوم تكمل عشرية المتاعب

بحلول مارس 2019، تكون جريدتكم «أخبار اليوم» قد أكملت عقدا كاملا من عمرها. عشر سنوات عشنا فيها أحلام وكوابيس المغاربة، قدّمنا خلالها ما قدّرنا أنه إعلام مهني ووطني ومواطن. لحظة ميلاد «أخبار اليوم» زامنت ترتيبات كان أغلبنا يظنها الأخيرة قبل الانتهاء من تنزيل مشروع «تونسة» المغرب على الطريقة البنعلية، لكن الأقدار وإرادة الشعوب، التي انطلقت شرارتها من بين ألسنة اللهب التي احترق بها محمد البوعزيزي مطلقا ثورة الياسمين، جعلت «أخبار اليوم» تواكب معكم فصول الربيع المغربي، ممسكة على جمر المهنية والحياد والانتصار الدائم للمبادئ. لكننا ونحن نكمل العقد، نسجّل جميعا كيف اكتملت الدورة، وعدنا إلى نقطة البداية، محاصرين بأجندات الالتفاف على الديمقراطية والتمكين للحريات والعيش المشترك تحت سقف التنوع والاختلاف.

المعتاد في مثل هذه اللحظات أن تشعل الشموع وتقطّع الحلويات وتتبادل التهاني، لكن اكتمال الدورة يصادف هذه المرة وجود مؤسس هذه الجريدة خلف القضبان منذ أكثر من عام، بريئا بقوة القانون والدستور الذي قال في يوليوز 2011 إن المتهم بري إلى أن تثبت إدانته، ومعتقلا تعسفا بشهادة أسمى هيئات الشرعية الدولية ومواثيق حقوق الإنسان. المفروض في احتفالات كهذه أن نسترجع الذكريات السعيدة والإنجازات المهنية، لكن السياق يحتّم علينا أن نذكّر بأن جريدتكم هذه وجدت نفسها «مشردة» قبل أن تكمل عامها الأول، فقد جرى تشميع مقرها، ومنع صدورها أسابيع طويلة. سياق حلول ذكرى اكتمال العشرية يجبرنا على ربط محنة الحاضر بمحن السنوات الماضية، حين توالت الضربات والمحاكمات والغرامات…

كما دأبنا على ذلك كلما حلت ذكرى الميلاد، أعطينا الكلمة حرة طليقة لنستقبل شهادات الآخرين فينا، فلنتابع بعضها؛ النويضي: «غنية بتنوعها وتحليلاتها، وباستقلاليتها التحريرية». الأشعري: «قائمة على الجرأة والتحليل والكتابة الصحافية القوية». أوراز: «لم تكن يوما ثورية ولا تبخيسية، بل كان خطها إصلاحيا محافظا». عيوش: «حرفية ومهنية». البقالي: «إضافة نوعية». منجب: «الوحيدة التي قاومت وخرجت سالمة»، عبد المومني: «صورة مصغرة وجميلة عن مغربنا الحالي»، فيما اختار أحد شيوخ الصحافة في المغرب، خالد الجامعي، أن «يهنئنا» بالقول: «الله يكون فعونكم».

فوسط هذا الكم من الركام، هناك ما يحمل على الاحتفاء والتفاؤل. إنه هذا الاحتضان والدعم والمساندة. إذا كانت «أخبار اليوم» تطل عليكم هذا الصباح، فلأنكم أصررتم على بقائها، وبعثتم رسالة مع كل عدد من الأعداد التي تناهز الـ3 آلاف (باحتساب أعداد ما قبل التشميع)، مفادها أن «أخبار اليوم» جريدة المغاربة، كل المغاربة. واليوم وهي تصارع عواصف التقلبات التي يعرفها سوق الصحافة عبر العالم، ومعها أمواج التضييق والاستهداف من جانب خصوم الحرية والتعددية، تجدد «أخبار اليوم» عهدها مع قرائها على البقاء على الخط الذي عرفت به منذ أول أيامها، جريدة وطنية مهنية محايدة في الخبر، نقدية معتدلة إصلاحية في الرأي، لن يدفعها الحصار إلى التفريط في مصداقيتها، ولا الاستهداف سيفقدها اتزانها وانتصارها للوطن.

هكذا كانت جريدتكم، وهكذا ستبقى، ولن نقول أكثر مما تقوله صحيفة «الغارديان» البريطانية كلما دخل قارئ لتصفح أحد مقالاتها: «ما يحمي استقلالنا التحريري هو دعم القراء إيانا».

شارك المقال