لعل العنوان الكبير الذي يؤطر أزمة الأساتذة المتعاقدين، هو: «الأساتذة يتشبثون بالنزول إلى الشارع خوفا من رميهم، يوما ما، إلى الشارع». إن الخوف وانعدام الثقة في المستقبل هما اللذان يجعلان المتعاقدين يرفعون شعارا واحدا، لا يتزحزحون عنه: «لا بديل عن الإدماج»، لأنهم متخوفون من أن تباغتهم الجهة التي تعاقدت معهم، في يوم من الأيام، بالقول: لم نعد بحاجة إليكم.
إن هواجس الأساتذة المتعاقدين تشغل كثيرا من المغاربة، وقد أصبح مألوفا أن تصادف تلميذا صغيرا يقول لك: لماذا تطلب مني أن أجتهد في دراستي، إذا كان شقيقي الأكبر حصل على أعلى الشواهد ولم يعثر على عمل؟
وبالإضافة إلى الخوف من المستقبل، يجد المتعاقدون أنفسهم عرضة للاستغلال السياسي، المفضوح، من لدن أحزاب تبدي اتفاقها مع مطالبهم، في حين أنها كانت موافقة على التعاقد عندما كانت مشاركة في الحكومة السابقة.
لو كانت الماكينة السياسية في المغرب تدور بشكل ديمقراطي وشفاف، لجرى حل مشكل التعاقد بحوار وطني تشارك فيه كل الأطراف المعنية، وتبسط فيه الحكومة إكراهاتها المالية والسياسية، والتزاماتها الدولية، أمام الأساتذة، وتطمئنهم على مستقبلهم، لكن داء العطب قديم ومتغلغل.