أثار الحكم على الصحافيين الأربعة، وبرلماني من الكونفدرالية الديموقراطية للشغل، أول أمس، بستة أشهر حبسا، وغرامة 10 آلاف درهم، ردود فعل غاضبة في الأوساط الإعلامية والحقوقية وطنيا ودوليا. وحظي خبر الإدانة باهتمام وسائل الإعلام الدولية. ولجأ دفاع الصحافيين عبد الحق بلشكر، (أخبار اليوم)، ومحمد أحداد (المساء)، وعبد الإله سخير، وكوثر زكي، من الجريدة24″، إلى استئناف الحكم مباشرة بعد صدوره ابتدائيا الأربعاء 27 مارس. وقال النقيب عبد الرحمان بنعمرو، منسق دفاع الصحافيين والبرلماني عبد الحق حيسان، إن « الحكم الابتدائي جانب الصواب »، معتبرا أنه كان يفترض « تبرئة جميع المتهمين »، وأن المحكمة لم تستجب للدفوعات القانونية في الشكل وفي المضمون، معتبرا أنها كانت « دفوعات جدية ».
وعن خلفية هذه الإدانة، والمستفيد منها، قال بنعمرو، إن خلفية المتابعة واضحة والمقصود بها هو عبد الحق حيسان، برلماني الكونفدرالية، بسبب طرده لوزير الحرب الإسرائيلي السابق عمير بيرتس، من البرلمان إثر مشاركته في مؤتمر الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط في أكتوبر 2017، وأن الصحافيين « تم جرهم في هذا الملف للتغطية على خلفية المتابعة ». واعتبر أن المستفيد الوحيد من إدانة الصحافيين والبرلماني حيسان، هم « أعداء القانون والعدالة.. والكيان الصهيوني والامبريالية ». وقال إن الحكم الصادر « يضرب حرية الرأي والتعبير ويمس بسمعة القضاء واستقلاله وبسيادة القانون ».
وأصدرت منظمة مراسلون بلا حدود بيانا أدانت فيه الحكم على الصحافيين بعقوبة سجنية موقوفة التنفيذ، واعتبرت المنظمة أن الصحافيين « عوقبوا بسبب مجرد أداء دورهم في الإخبار »، معتبرة أن الحكم « لا أساس له » لأنه يستند على قانون خاص بمجلس المستشارين، يجرم نشر معلومات عن عمل لجن تقصي الحقائق.
ومن جهتها، اعتبرت النقابة الوطنية للصحافة أن الحكم « غير منصف للزملاء ولا لحرية الصحافة في بلادنا »، وحملت المسؤولية لرئيس مجلس المستشارين « الذي حول وظيفة المؤسسة التشريعية التي يرأسها من تجويد التشريع في مجال حرية الصحافة والنشر والتعبير، وضمان حماية الصحافيين، إلى مؤسسة لملاحقة الصحافيين والتضييق عليهم وتخويفهم بالمتابعات القضائية ».
وبدورها، أعلنت جمعية خريجي المعهد العالي للإعلام والاتصال، عن تضامنها مع الصحفيين المتابعين، وأكدت التزامها بالدفاع عن الحق في حرية الرأي والتعبير وعن الحق في الحصول على المعلومة، كما يكفلهما الدستور المغربي والمواثيق الدولية ذات الصلة، وعبرت عن أملها في « مراجعة هذا الحكم القاسي إنصافا للزملاء الصحفيين وصونا للحقوق والحريات في بلدنا ». وكانت النيابة العامة، قد تابعت الصحافيين الأربعة بتهم « نشر معلومات » عن عمل لجن التقصي، والبرلماني حيسان، بتهمة إفشاء السر المهني، بناء على شكاية من رئيس مجلس المستشارين حكيم بنشماس، رئيس مجلس المستشارين، وتقرير من عزيز بنعزوز، رئيس لجنة تقصي الحقائق. وبدأت أطوار المحاكمة منذ يناير 2018، وتم التحقيق مع الصحافيين من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
ورفضت المحكمة جميع الدفوعات التي قدمها الدفاع، ودعت النيابة العامة إلى تطبيق العقوبات التي تنص عليها المادة 14 من القانون التنظيمي للجن تقصي الحقائق. ورغم أن الدفاع انتقد متابعة صحافيين « غير مسؤولين عن النشر »، إلا أن ممثل الادعاء العام، ميز بين النشر المنصوص عليه في قانون الصحافة والنشر، والنشر المنصوص عليه في المادة 14 من قانون لجن التقصي، واعتبر أن « جريمة النشر » تتأكد بشرطين: أولهما هو تقرير رئيس لجنة تقصي الحقائق، الذي يثبت التسريب لوقائع سرية، والثاني هو « النشر للعموم »، وشدد بالنسبة للصحافيين على أن « هذه الجريمة تحمل بصمتها معها ». أما بخصوص تهمة التسريب الموجهة للبرلماني حيسان، فاعتمد ممثل النيابة العامة، على « تحريات » الشرطة، لدى شركات الهاتف، قائلا إنه « تبين أن الاتصال الوحيد الذي تم بعد انتهاء اجتماع لجنة التقصي هو الذي تم بين الصحافية كوثر زكي وحسيان »، معتبرا أن « مدة الاتصال وتزامنه يعتبر قرينة قاطعة ». والتمس إدانة المتهمين وفق فصول المتابعة. ولم يوضح ممثل الحق العام، ما هو الضرر الذي تسببت فيه مقالات الصحافيين، مكتفيا بالقول إن الضرر هو الذي تحدث عنه رئيس اللجنة بنعزوز. وسايرت المحكمة مرافعة النيابة العامة، وقررت إدانة الصحافيين والبرلماني حيسان، في انتظر مرحلة الاستئناف.