وزراء حزب العدالة والتنمية يحبون «الشعبية»، لكنهم يكرهون وسائل الإعلام، وإن لم يعترفوا بذلك بشكل واضح.
المقابلات التي أجريت مع بعضهم أخيرا توحي بذلك، فهم منزعجون من الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام، ليس في خفض منسوب شعبيتهم، وإنما، حسب زعمهم، في «تزييف» كل ما يتعلق بمؤشرات هذه الشعبية.
لنكن واضحين، هذه الحجة استخدمت مرارا، في أوقات معينة، وغالبا من لدن حكومة عبد الإله بنكيران، لحشر وسائل الإعلام -المدفوعة قسرا إلى لي عنق الحقائق السياسية- في الزاوية، وقد نجحت هذه الخطة، لأن نتائج الانتخابات أثبتت أن جزءا من وسائل الإعلام ليست لديه مصداقية أو شعبية، وليس ذلك الحزب على وجه التحديد.
غير أن الاستمرار في استعمال هذه الحجة، حتى الآن، يفتقر إلى الأساس المنطقي؛ فحكومة سعد الدين العثماني لا تمتلك شعبية حتى بين أطرافها. ومن ثم، فإن البحث عن دور ما لوسائل الإعلام في «اختلاق شعبية متدنية» ليس سوى إخفاء للحقيقة الظاهرة للعيان. ينبغي على وزراء البيجيدي، القلقين على مصائرهم الشخصية، أن يكونوا على القدر نفسه من القلق إزاء مآل حزبهم. التلاعب بالكلمات، وصناعة عدو وهمي، لا ينفعان في تغيير القدر النهائي.