بعيدا عن أي تشف أو تفاعل عاطفي مع ما يقع في جارتنا الجزائر، هناك نقطة جديرة بكثير من التأمل والاعتبار، وهي خطورة الحكم الفاسد والسلطات المطلقة.
عواقب مثل هذه الظواهر لا تقتصر على تضييق مجال الحريات، وحرمان الشعوب من فرص التنمية والتقدم، بل تتمثل أشد لحظات خطورتها في الوقت الذي تضعف فيه أنظمة كهذه.
لننظر إلى جيراننا، وكيف أصبح شبح الانزلاق نحو المجهول يتهددهم، رغم الشكل الاحتجاجي المثالي من حيث سلميته وتنظيمه، وحرصه على الحؤول دون أي عنف أو انفلات.
تكمن خطورة الحكم بالقبضة القوية والنخب الفاسدة في أنها تجعل البدائل منعدمة في لحظات التوتر والشدة، ولنتأمل هذه النخب الاقتصادية ورجال الأعمال الذين صنعهم عهد بوتفليقة على مدى عقدين، وكيف بدؤوا يتسابقون نحو النقط الحدودية البرية والبحرية والجوية فرارا من الأزمة.
ولننظر إلى هذه الطغمة العسكرية والأمنية التي كان بوتفليقة يحجب تسلّطها على الرقاب والثروات، وكيف سارعت إلى التضحية به عند أول صرخة احتجاج من الشارع.