في جديد الفضيحة المالية التي هزت أخيرا مجلس جهة فاس-مكناس، عقب انتهاء التحقيقات التي أجرتها فرقة جرائم الأموال بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بفاس، بناء على تقارير لقضاة جطو، عرفت الغرفة الجنائية الابتدائية لدى محكمة الجرائم المالية، في جلستها ليوم أول أمس الثلاثاء، تخلف امحمد الدويري، الرئيس الاستقلالي لمجلس جهة فاس- بولمان سابقا، عن حضور المحاكمة للمرة الثانية على التوالي، حيث استدعته المحكمة منذ إحالة ملف هذه القضية على الغرفة في يناير الماضي، وذلك للاستماع إليه بصفته شاهدا في التهم الجنائية الثقيلة الموجهة إلى مقاول و5 مهندسين محسوبين على عمالة فاس، أنجزوا، في عهد الدويري، مشاريع شكلت موضوع اختلاس وتبديد أموال عمومية.
وبرر الدويري غيابه عن الجلسة بشهادة طبية وضعها أحد أقربائه بالمحكمة، تثبت عدم قدرته على الحضور بسبب المرض، وهو المبرر نفسه الذي سبق أن قدمه للمحكمة خلال جلسة منتصف شهر مارس الماضي، ما أثار ردود أفعال غاضبة في صفوف محاميي المتهمين، الذين التمسوا من المحكمة اعتبار القضية جاهزة، فيما رد رئيس الغرفة بأن المانع الصحي للشاهد يجبرها على تأخير الملف، حيث حدد جلسة مواصلة أطوار المحاكمة يوم الـ7 من شهر ماي المقبل، وذلك لإعادة استدعاء امحمد الدويري وشاهد ثانٍ تخلف هو الآخر بمبرر المرض.
واستنادا إلى المعطيات، التي حصلت عليها «أخبار اليوم» من مصادر قريبة من الموضوع، فان تقرير المجلس الأعلى للحسابات، برسم السنة المالية 2013-2014، وهي الفترة التي كان يشغل فيها الوزير والقيادي الاستقلالي السابق، اامحمد الدويري، مهمة رئيس جهة فاس-بولمان سابقا، وجهة فاس-مكناس حاليا، تضمن «اختلالات» مالية، شكلت أفعال تبديد واختلاس أموال عمومية ناهزت 5 ملايير سنتيم، حيث اعتبر المحققون، حسب مصادر الجريدة، بعد إجراءات التفتيش والتقييم بمصلحة الصفقات العمومية التابعة لولاية الجهة، والتي تكفلت بالإشراف على مشروع توسيع مقر مجلس الجهة، أن تلك الكلفة تجاوزت بكثير قيمة الأشغال المنجزة على مراحل. وأضافت المصادر نفسها أن الملاحظة ذاتها أثارها التقرير في صفقة بناء دار للطالبة بمدينة صفرو، إضافة إلى صفقات أخرى خصصت لنفقات الإطعام والاستقبال ودعم الجمعيات، وذلك خلال المدة الفاصلة بين 2009-2012 في عهد الواليين السابقين للجهة امحمد غرابي (المتقاعد)، وامحمد الدردوري، الوالي والمنسق الوطني الحالي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بوزارة الداخلية، واللذين كانا يتمتعان خلال وجودهما على رأس ولاية جهة فاس بصفة الآمر بالصرف، ما قد يدفع المحكمة أو دفاع أحد الأطراف في هذه القضية إلى طلب حضورهما للإدلاء بشهادتهما، لفك لغز المبالغ المالية الضخمة التي صرفت على الصفقات موضوع تهمة «اختلاس وتبديد أموال عمومية»، رصدها قضاة جطو، حسب ما أوردته مصادر «أخبار اليوم». هذا، وينتظر، حسب المصادر ذاتها، أن تجرى، في جلسة ماي المقبل، أطوار أول عملية استنطاق للمتهمين الخمسة المتابعين في حالة سراح بتهمة «اختلاس وتبديد أموال عمومية»، بينهم الرئيس السابق لقسم التجهيزات بعمالة فاس، «امحمد رشيد-ف»، ومهندسان بقسم التعمير بالعمالة «منصف-خ»، وزميله «امحمد-ش»، ومن خارج مصالح عمالة فاس، المهندس المعماري الذي تعاقدت معه الشركة التي أنجزت أشغال توسيع مقر مجلس جهة فاس، «امحمد-ل»، إضافة إلى ممثل هذه الشركة، «سالم-ط»، ومدير مكتب للدراسات التقنية بالقطاع الخاص شارك في المشروع، «إدريس- س».
من جهتها، أكدت مصادر متطابقة تتابع تطورات هذه الفضيحة المالية، التي همت مرحلة تدبير اامحمد الدويري مجلس جهة فاس-بولمان ضمن النظام الجهوي القديم، أن كبار المسؤولين بمصالح عمالة فاس بالجهة يعيشون حالة من الترقب والخوف، حيث باتوا يتحسسون رؤوسهم خوفا من أن تجرهم أبحاث المحققين إلى ملف هذه الفضيحة المالية، التي قد تتحول إلى كرة ثلج مع توالي جلسات محاكمة المتهمين الخمسة، خصوصا أن المتابعين تنتظرهم مواجهة حامية مع الرئيس السابق للجهة، اامحمد الدويري، في جلسة الـ7 من ماي المقبل، حيث ستعرض المحكمة عليهم التقارير التي توصلت بها من المحققين، تخص جردا لممتلكات الموظفين العموميين المتابعين في هذا الملف، من بينهم المهندسان المعماريان بقسم التعمير بعمالة فاس، وزميلهما الرئيس السابق لقسم التجهيزات بعمالة فاس، تقول مصادر الجريدة.