قصة 7 شبان ضواحي آسفي.. كشفوا مدرسة مُخربة وانتهى بهم المطاف رهن "الاعتقال" -ربورتاج

13/04/2019 - 12:02
قصة 7 شبان ضواحي آسفي.. كشفوا مدرسة مُخربة وانتهى بهم المطاف رهن "الاعتقال" -ربورتاج

حوالي 50 كيلومترا عن مدينة آسفي من الجهة الشرق، تقع قرية « سيدي تيجي » يستقبلنا أهل المنطقة بتجمع حاشد في مدخلها، بعدما سلك طاقم « اليوم24 » منعرجات مرورًا بتلال وهضاب، تبعث على هواءً نقي. أهل القرية بشوشونَ يستقبلونك بعزم من الترحيب.

خلال بداية الأسبوع الجاري، اهتزت هذه القرية الهادئة على وقع اعتقال 7 شبان من أهلها، يقول السكان « بدأت الحكاية في يوم الأحد السابع من أبريل الجاري » عند الساعة الخامسة مساءً، ستدخل دورية للدرك الملكي للقرية، وتهم باعتقال عددًا من الشبان، ضمنهم 3 قاصرين من منازلهم و4 راشدين.

مباشرة بعدها، سيأمر نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بآسفي، بإطلاق سراح 4 شبان راشدين، وسيأمر قاضي الأحداث بذات المحكمة، بالاحتفاظ بـ3 قاصرين رهن الإعتقال، عن هذا يُعلق عبد اللطيف حجيب، محامي الشبان وقاضي سابقًا ورئيس المرصد المغربي لحقوق الإنسان قائلا « القانون يقول البراءة هي القاعدة والاعتقال هو الاستثناء..ويستغرب مفارقة اعتقال القاصرين وسراح الراشدين، مؤكدًا « كان على النيابة العامة أن تكون أكثر حكمة لأن سراح الجميع هو الأساس باعتبار أن جميع الضمانات موجودة ».

قبل سلسلة الاعتقالات المذكورة، بث شباب من القرية، شريط « فيديو » يوثق وضع المدرسة العمومية الفرعية « لهناهنة » التي بدت في حالة يُرثى لها، بأبواب مكسورة ونوافذ منهارة، وأكوام من الأزبال متفرقة هنا وهناك، وفقا ما أوضح الشريط الذي كان مرفوقًا بتعليق صوتي يصف المشهد ويستنكر الأوضاع المزرية التي باتت عليها مدرسة قريتهم الوحيدة.

« هذه المدرسة أصبح إصلاحها والاهتمام بها مجرد حلم بالنسبة لنا، فمنذ أزيد من عشر سنوات ونحن ندعو ونراسل مصالح التعليم والمسؤولين ورئيس الجماعة بالتدخل لإصلاحها، لكن لا شيء من ذلك حدث، وعندما فضح شباب قريتنا هذه الوقائع جزوا بهم في السجن لا حول ولا قوة إلا بالله » بهذه العبارات يُخاطبنا شيخ ستيني من سكان القرية.

رواية تعزيز « الاعتقال »

بالعودة إلى البحث في وقائع الاعتقال والبحث التمهيدي ستحصل « اليوم24 » على محاضر الدرك الملكي « مركز ثلاثاء بوكدرة » التي أنجزت أثناء اعتقال الشبان، قبل إحالتهم رهن تدابير الحراسة النظرية، ويُستفاد من محاضر الدرك، أن مدير المؤسسة التعليمية المذكورة، قدم نفسه كمشتكي حيث أفاد في شهادته للدرك الملكي، أنه تلقى مكالمة هاتفية من رئيس مصلحة التخطيط بالمديرية الإقليمية لتعليم بآسفي الذي أخبره بأن هناك شريط يوثق لـ »تخريب وتشهير لحق بالمؤسسة التي يُديرها » .

مدير المؤسسة، كشف للدرك الملكي أنه تفقد المدرسة ووجدها كما بينها الشريط « في وضعية مزرية » وبعد اتصاله برئيس جمعية أباء وأولياء أمور التلاميذ أكد له الوقائع وقال له « أنا على علم بجميع الوقائع وأعرف فصولها موجهة أصابع الاتهام لعدد من الشبان الذين اعتقلوا لاحقا، « اليوم24″ ستعرف أن رئيس الجمعية يشغل أيضا صفة عضو جماعي بالمنطقة عن حزب الأصالة والمعاصرة، وقدم شهادته هو أيضًا للدرك الملكي، حاكيًا جميع فصول روايته المذكورة، والتي يتهم فيها الشبان بالتخريب والتشهير، تارة يؤكد الشاهد المزعوم، أنه سمع، وتارة أخرى أنه رأى.. ».

15900 درهم حجم « خسائر التخريب »

مدير المؤسسة التعليمية المذكورة، صرح للدرك الملكي، بأنه حدد خسائر تخريب المدرسة في 15900 درهمً، موزعة كالتالي: 2000 درهم في السقف المنزوع و9000 درهم عن الأبواب و4900 درهم للطاولات.

أما رئيس الجمعية الذي أكد أنه على علم بتفاصيل الوقائع ويعرف ما وصفهم بـ »المخربين » كشف للدرك الملكي أنه في يوم الجمعة من الأسبوع الماضي، سمع أصوات تكسير وضجيج كان مصدره المدرسة، مشيرًا إلى أنه لمح أحد الشبان القاصرين.

وأفاد أيضا أخ رئيس الجمعية، الذي يشغل صفة مسؤول عن مطعم المدرسة المذكورة، ويُقيم بجانبها تحديدًا كما عاينت « اليوم24 » والذي قال للدرك الملكي « سمعت أنا أيضا أصوات تكسير ولمحت بعض الأشخاص..عندما رأوني لاذ الجميع بالفرار ».

هذه الروايات التي اعتمدت عليها النيابة العامة والدرك الملكي لسرية الثلاثاء بوكدرة في اعتقال 3 قاصرين وإطلاق سراح 4 راشدين، كانت محل إثارة  جدل لدى أهل القرية، الذين كشفوا لـ »اليوم24″ في تصريحات متباينة أن المدرسة شبه مخربة منذ سنوات، وأخر عملية إصلاح قامت بها إدارة المؤسسة كانت عبارة عن صباغة الجدران الخارجية للمؤسسة.

واحد من سكان القرية يؤكد لـ »اليوم24″ « الطاولة التي درست فيها منذ كنتُ صغيرًا يدرس فيها إبني الأن، عن أيّ إصلاح وتخريب يتحدثون، أبناء قريتنا مجرد مظلومين « طاحت الصمعة علقوا الحجام »، يختم تصريحه بنبرة من الغضب.

تضارب في الأقوال

ويُستفاد من محاضر الدرك الملكي، أن رئيس جمعية الأباء، أخبر أخيه الذي يتشغل مسؤولا عن مطعم المدرسة بالتوجه لها، لأنه سمع أصوات تكسير وتخريب، غير أن المعني، أيّ أخ الرئيس الجمعية، لم يؤكد كلام أخيه في المحاضر الذي اطلعت « اليوم24 » على نسخ منهم، حيث قال « عدت لمسكني يوم الجمعة والذي يقع بالقرب من المدرسة، سمعت أصوات تخريب وتكسير، ولمحت « المخربين » واحدا منهم كان على دراجة هوائية »، واعتبرت مصادر من ساكنة المنطقة، أن كلام « الأخوين » متناقض ولا يعكس أي منهما وجهة نظر ثابتة.

ومن جهته، قال « عمر الشراد » رئيس جمعية مستقبل التلال الخضراء للتنمية القروية بمنطقة « سيدي تيجي » لـ »اليوم24″ إنه جرى إلصاق تهم لأطفال قاصرين لا علاقة لهم بالموضوع، مشيرًا إلى أن الأطفال المذكورين جرى توريطهم في تهمة « تمزيق العلم الوطني » وأكد أن ذلك ضربُ من الخيال، حيث أوضح المتحدث المذكور، أن المنطقة تُعرف بأجواء البرد والعلم الوطني الموضوع أعلى المدرسة تمزق من بسبب الظروف المناخية، ولازال في مكانه إلى الآن ».

وأفاد أن المدرسة المذكورة لا تتوفر على حواجز ولا أبواب وأيضًا بدون حارس، وعلى اثر ذلك وضعت الجمعية أزيد من 20 طلبا وشكاية لدى المديرية الإقليمية لمدينة آسفي منذ سنة 2011 ولم تتلق أيّ جواب أو تدخل بإصلاح الوضع.

معاناة مع « مدرسة » تعود لسنوات مضت

وكشف « عبد اللطيف حجيب »، محامي المعتقلين ورئيس المرصد المغربي لحقوق الإنسان، أن جمعيته توصلت بطلب مؤازرة من عائلات المعتقلين، وتبين للجمعية المذكورة، أن أهل منطقة « سيدي تيجي » حيث مدرسة « لهناهنة » ظلوا منذ سنوات يُرسلون الجهات المسؤولة كالأكاديمية الجهوية للتعليم والمديرية الاقليمية لتعليم بآسفي، بغية إنقاذ المدرسة والتدخل لإصلاحها، مشيرا إلى أن آباء وأولياء أمور التلاميذ بعثوا بعدة مراسلات للمديرية الإقليمية، غير أنهم لم يتلقوا أيّ أجوبة.

وكشف المصدر ذاته، أن أولياء أمور التلاميذ، أبانوا من خلال مراسلاتهم المتعددة عن تذمرهم من غياب الأساتذة بشكل متكرر وتردي وضعية المدرسة، حيث سقف المدرسة تتقاطر منه الأمطار، وطاولات مكسرة.

وأفاد المتحدث ذاته، أن الشبان الذين اعتقلوا وثقوا ما تضمنته المراسلات التي بعثها أولياء أمور التلاميذ منذ عدة سنوات، مؤكدًا أن الدرك الملكي من خلال معاينته للمدرسة، كشف أن المدرسة لا تتوفر على باب رئيسي وحجرات الدرس بدورها بدونَ أبواب.

وأحال وكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية لآسفي، 4 شبان في حالة سراح، على جلسة حدد لها 23 من ماي القادم كموعد للمحاكمة، وأمر القاضي المكلف بالأحداث بالاحتفاظ بـ3 قاصرين رهن الاعتقال، مع تحديد 23 من أبريل الجاري كأول جلسة بعد اعداد الدفاع.

وقال عبد اللطيف حجيب، محامي المعتقلين، إن الغريب في الأمر، أنه جرى الجز بشخص ضمن المعتقلين القاصرين لم يكن حاضرًا في أيّ مرحلة من مراحل الوقائع وهو « ي.ش » ويُتابع رهن الاعتقال، رغم أنه نفى نفيا قاطعًا أن يكونَ شارك أو خرب المدرسة المذكورة، مؤكدًا أن سير المسطرة بهذا الشكل يُعد غير قانوني.

شارك المقال