الأخبار الآتية من زنازين السجون التي تفرّق بينها معتقلو حراك الريف لا تبشّر بالخير. أفراد العائلات وهيئة الدفاع والأصدقاء يصفون مشاهد مخيفة لما أصبح عليه بعض هؤلاء المعتقلين من هزال وتدهور في الحالة الصحية، ما ينذر بوقوع الكارثة في أي لحظة بسبب إضرابات بعضهم عن الطعام.
ما يسمح به الوضع حاليا قد لا يكون ممكنا بعد حين، لا قدّر لله، والذين كانوا يتصدرون المشهد الإعلامي والحقوقي، ويدعون المعتقلين إلى فك إضراباتهم والقبول باستئناف الأحكام، واعدين إياهم بخطوات مماثلة من جانب الدولة، مطالبون اليوم بتحمّل مسؤولياتهم.
الهيئات الحقوقية الرسمية وُجدت لحلّ مثل هذه الإشكالات، لا أن تصبح أوراقا لتلميع وجه الدولة، التي لا يمكن أن تبني «هيبتها» وشرعيتها على أجساد وأعمار شبان يشهد لهم الخصم قبل الصديق بنبل المقاصد التي خرجوا من أجلها إلى الشارع.
أمام الدولة وخدامها فرصة سانحة للانتصار في هذه «المعركة» التي فُرضت على الوطن. والدول حين تخاطب مواطنيها، وتعالج مشاكلها الداخلية، لا تنتصر بالقوة والترهيب والبطش، بل بالقدرة على السمو والتجاوز، وفتح نوافذ الأمل من داخل الأنفاق المظلمة.