حكومة العثماني.. حكومة بدون كرامة سياسية

28 أبريل 2019 - 23:00

هكذا، يبدو أن غياب الروح السياسية يعوق تقدم الأداء الحكومي في كل القطاعات التي لها صلة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، ما دفع الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية والوزير السابق، نبيل بنعبدالله، إلى القول إن حكومة العثماني تفتقر إلى روح “المقاومة”، وإنها غير قادرة على “إحداث التحول السياسي المطلوب”.

بالعودة إلى أبريل 2017، كان سعد الدين العثماني قد وعد بأن تواصل حكومته الإصلاحات، التي بدأت مع حكومة سلفه عبدالإله بنكيران. فقد كان هاجس العثماني هو أن يقنع قواعد حزبه والناخبين أن إبعاد بنكيران والقبول بالشروط التي رفضها، لا يعني التخلي عن أجندة الإصلاح. بلال التليدي، محلل سياسي، يرى أن حكومة العثماني واجهت باستمرار ثلاثة تحديات: الحفاظ على الأغلبية الحكومة من التفسخ بالنظر إلى طبيعة الولادة غير السوية، والاستمرار في الإصلاحات حتى يُقال بأنها حكومة إصلاحية على غرار حكومة بنكيران، ثم تدبير الطلب الاجتماعي المتزايد على العدالة الاجتماعية بين الفئات والجهات.

والواقع أن الظرفية التي تشكلت فيها حكومة العثماني لم تكن تسمح بمواجهة أي من تلك التحديات، فهي جاءت بعد “بلوكاج” استمر لستة أشهر استهدف إفشال بنكيران في تشكيل حكومته الثانية بعد تعيينه رئيسا للحكومة عقب الانتخابات التشريعية لـ7 أكتوبر 2016، وربما تهميش دوره السياسي، لكن النتيجة كانت فادحة بالنسبة إلى حكومة العثماني التي ولدت “منقوصة الشرعية”، بحسب عبدالرحيم العلام، أستاذ العلوم السياسية، ويبدو أن ضعف الشرعية نقيصة ستظل تلاحق حكومة العثماني، وربما تجعلها غير قادرة على المقاومة ومجابهة التحديات، كما عبّر عن ذلك نبيل بنعبدالله.

مشكل الولادة إذن ألحق ضررا بالغا حتى الآن بالحكومة، لكن المثير أن العثماني، وطيلة السنتين الماضيتين، لم يفلح حتى الآن في ترميم شرعية حكومته، ولا بعث الروح السياسية في عملها ومبادراتها، ما يجعلها حتى الآن وكأنها غير موجودة، بل أقرب إلى إدارة مركزية منها إلى حكومة سياسية منتخبة.

وإذا كانت جل الحكومات السابقة حرصت على أن تترك “بصمة خاصة” في أذهان المواطنين، من خلال بلورة خطاب ومبادرات وأولويات محددة، وتسويق ذلك لدى الرأي العام حتى يرسخ ويستقر، فإن حكومة العثماني حتى الآن تمضي بدون “بصمة خاصة”، وبعبارة أخرى، فهي حتى الآن بدون روح سياسية.

بل إن المعطي منجب، حقوقي ومؤرخ، ذهب أبعد من ذلك، واعتبر أن “حكومة العثماني بدون كرامة سياسية”، ومضى قائلا: “لحد الآن لا أرى هناك فرقا بين حكومة العثماني وحكومة عباس الفاسي”، مؤكدا أن “حكومة العثماني فقدت كل كرامة سياسية، وتبدو وكأنها تخلت عن اختصاصاتها، وعن استقلاليتها السياسية طواعية، ولا أظن أن رئيس الحكومة يشارك في القرارات الاستراتيجية للبلاد”.

أما عادل بنحمزة، محلل سياسي، فقد اعتبر أن “الشعور العام تجاه هذه الحكومة يؤكد أننا أمام حكومة تصريف أعمال، أي لا نشعر أننا أمام حكومة سياسية خارجة من صناديق الاقتراع”، وتابع قائلا لـ”أخبار اليوم”: “يبدو لي أننا أمام حكومة تنتظر الانتخابات المقبلة، وهذا دليل على أننا أمام حياة سياسية مقلوبة، فالأصل هو أن ننظم انتخابات للوصول إلى الحكومة، بينما الحكومة تريد الوصول إلى الانتخابات بسرعة، ما يعني أن مكوناتها غير راضية، والدليل هذا التنافس الانتخابي المحموم السابق لأوانه بين مكونات الحكومة أساسا”.

ويظهر أن ضعف قدرة الحكومة على المبادرة السياسية يتجلى بوضوح أكثر على صعيد حرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان، حيث إنه منذ تشكليها في أبريل 2017، وسط احتجاجات الريف وجرادة، ظلت إلى اليوم، في موقع دفاع عن التجاوزات والانتهاكات التي حصلت، في حق المحتجين والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وهو الوضع الذي جعل المغرب محط تقارير سلبية من لدن منظمات حقوقية وطنية ودولية.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.