التعاقد في الصحة.. هل يتكرر سيناريو الأساتذة المتعاقدين؟

04 مايو 2019 - 11:00

بعد اعتماد وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي نظام التعاقد والأزمة التي نتجت عنه، وكادت تتسبب في سنة بيضاء، بعد خوض الأساتذة إضرابا عن العمل لقرابة شهرين، أبدى وزير الصحة أنس الدكالي، رغبته في اعتماد نظام التعاقد لحل أزمة الاستقالات التي يتقدم بها الأطباء.

الدكالي اقترح تعميم تجربة التوظيف بـ”الكونطرا” لتشمل قطاع الصحة، وتعويض الخصاص المهول في الأطباء. فهل اعتماد هذا النظام من التوظيف في قطاع حساس مثل قطاع الصحة يمكن أن يكرر سيناريو الأساتذة المتعاقدين، خصوصا وأن الأطباء وفي وضعهم الحالي كموظفين عموميين يحتجون ويشلون المستشفيات بين الفينة والأخرى؟

الدكالي خلال جوابه عن عدد من الأسئلة البرلمانية بمجلس المستشارين، حول الاحتقان الذي يشهده قطاع الصحة ونزيف الاستقالات الجماعية للأطباء، قال إنه “يجب البحث عن حلول مبتكرة بخصوص غياب الأطباء والاستقالات، وأنا أفكر في هذه المسألة”، ومن بين الحلول التي يقترحها المسؤول الحكومي توظيف أطباء متعاقدين مع الجماعات الترابية.

وبرر وزير الصحة قوله بكون أن هناك فئة من الأطباء تفضل هذا النوع من التوظيف بدل الوظيفة مع وزارة الصحة، مضيفا أنه “لا يجب الخوف من نظام التعاقد”، مشيرا إلى أن “الأطباء يفضلونه على نظام الوظيفة العمومية، لأنه يسمح لهم بالعمل لمدة سنة أو ستة أشهر ثم يغادرون لاجتياز مباراة التخصص”.

اقتراح الوزير لم يرق المنتظر العلوي، الكاتب العام للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، حيث اعتبر أن التعاقد سيزيد من تأزيم الوضع في قطاع الصحة، موضحا أنه ليس حلا، والوزير يمرر مغالطات بشأن هذا النظام، وزاد “أولا يجب تحسين شروط وظروف العمل في القطاع مع منح الأطباء تحفيزات للاشتغال، أما تغيير نظام بنظام فذلك لن يجدي” يقول المتحدث. العلوي في حديثه لـ”أخبار اليوم “، اعتبر أنه لا يمكن اللعب بحياة الطبيب سنة أو سنتين وبعدها تفرض عليه المغادرة بحجة أن العقد انتهى”. الكاتب العام لنقابة أطباء القطاع العام، قال إنه “إذا حسنت الوزارة ظروف الاشتغال، فلن يقدم الأطباء استقالاتهم”، مشيرا إلى أنه كانت للمغرب تجربة في هذا الشأن، عندما اقترح على الأطباء السنغاليين الاشتغال بعقد في المستشفيات المغربية، لكنهم رفضوا بمبرر أن الظروف غير مناسبة للاشتغال وأن ما يرفضه الأطباء المغاربة يرفضونه هم أيضا”، وزاد أن “شروط اشتغال الطبيب متعارف عليها عالميا، وعلى الوزيرة توفيرها حتى لا يكون هناك اصطدام بين الطبيب والمواطن”.

وبخصوص الاستقالات الجماعية، قال العلوي إنه بالرغم من أن الأطباء قدموا استقالاتهم، إلا أنهم لازالوا يزاولون مهامهم إلى حين البت في طلبهم، مشيرا إلى أن الوزير يمرر مغالطات بهذا الشأن.

هذا ويمنع القانون المغربي استقالة الأطباء حتى إكمال ثماني سنوات من الخدمة بعد التخرج، وفي حالة وجود مانع قانوني يحول دون الاستمرار في العمل، يشترط القانون أن يرجع الطبيب مصاريف التكوين التي استفاد منها طوال فترة تكوينه إلى الدولة.

ويعرف قطاع الصحة غليانا منذ مدة، فبعد احتجاج الأطباء، احتج طلبة الطب الذين يقاطعون الدراسة بسبب قرار السماح لطلبة الكليات الخاصة للطب باجتياز المباراة جنبا إلى جنب معهم، بالإضافة إلى الممرضين والتقنيين، إذ يشهد القطاع إضرابات متتالية لهذه الفئات، مع تنظيم مسيرات ووقفات احتجاجية.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.