في الذكرى الأولى لانطلاق حملة « المقاطعة »، والتي انخرط فيها جزء كبير من المغاربة في شهر أبريل من العام الماضي، مقررين التوقف عن استهلاك ثلاث منتجات استهلاكية، ملحقين أضرارا كبيرة بالشركات، قدم الباحث محمد مصباح قراءة في نتائج الحملة التي قال إنها « لم تحقق أهدافها ».
وأوضح مصباح، رئيس المعهد المغربي لتحليل السياسات، في دراسته التي نشرت خلال الأسبوع الجاري، إن حملة مقاطعة المنتجات المغربية مثلت صرخة الطبقة الوسطى التي ترى أن مصالحها تم التلاعب بها من قبل النخب الاقتصادية والسياسية الجشعة، فيا لوقت الذي تكاثرت فيه أعباء السياسات الحكومية الملقاة على كاهل الطبقة الوسطى خصوصا فيما يخص خدمات التعليم والصحة.
واعتبر مصباح أن « المقاطعة » مثلت مؤشرا على الخلل البنيوي الذي تعاني منه اَليات الوساطة بين الدولة والمجتمع، بعج « الفراغ السياسي » الذي أضحت تعيشه البلاد بعد مقتل محسن فكري سنة 2016 وعزل ابن كيران سنة 2017.
وعن لجوء المغاربة لسلاح الاحتجاج بالمقاطعة الاقتصادية بديلا عن اللجوء للأشكال التقليدية للاحتجاج في الشارع، يقول مصباح إنه « وأمام التصدي الصلب والحازم للسلطات المغربية في وجه المتظاهرين في الشارع، اختار المقاطعون تغيير استراتيجيات الاحتجاج وذلك باعتمادهم وسائل أخرى كرفض التعاون وحملات المقاطعة الاقتصادية ».
الاستراتيجيات الجديدة وسائل قوية للمقاومة والاحتجاج ضد السلطوية، كما مكّنت المواطنين العاديين من لعب أدوار فعالة في التغيير عبر اعتمادهم رفض التعاون والانصياع، واسترجاع استقلاليتهم الذاتية وحريتهم في اختيار المنتوجات الاستهلاكية التي يودون استهلاكها.
ويخلص مصباح في دراسته إلى أن حملة المقاطعة لم تحقق كامل أهدافها، والتي من أهمها الضغط من أجل تخفيض أسعار كافة المنتوجات التي تنتجها الشركات الثلاث، باستثناء شركة سنطرال دانون التي خفّضت بعضا من أسعارها.