نشر الكاتب المغربي الكبير أبو يوسف طه، تدوينة على صفحته بالفايسبوك، تحت عنوان « الإفراج عن المعتقلين »، جاء فيها: « ألم يئن الأوان بهذه المناسبة الدينية للإفراج عن توفيق بوعشرين والمهداوي ومعتقلي حراك الريف وجرادة، وفتح صفحة جديدة تصان فيها كرامة الأفراد، ويزاح عنهم وعن عوائلهم ما لحقهم من غبن؟… يجب إطلاق مسار جديد ضامن للسلم الاجتماعي، بتحقيق المطالب العادلة للمتضررين من الأوضاع غير المنصفة في المجالات التي تشهد أعطابا ». وقد كانت لنا معه الدردشة التالية:
بعد أيام على البيان الذي وقعه مئات الفنانين والأدباء والصحافيين، وأدانوا فيه الأحكام القاسية الصادرة في حق معتقلي الريف وجرادة والإعلاميين، طالبت أنت بإطلاق سراح توفيق بوعشرين وحميد المهدوي ومعتقلي حراك الريف وجرادة. هل هي صحوة المثقف والفنان؟
شهد المغرب انفراجا في حرية القول والرأي، تلاه عدول غير مفهوم، وهو أمر لا يتوافق مع ادعاء الاستثناء المغربي، لذلك حري ببلدنا أن يتجنب تشريع القوانين الذي تمس حرية الأفراد، صحافيين أو غير صحافيين في إبداء آرائهم في القضايا العامة، فمن النباهة والحنكة السياسية رقع التقييد لإتاحة الفرصة للجميع لإبداء وجهة نظرهم في إطار مسؤول، لأن الاستماع إلى من يشكلون شريكا في العيش تحت سقف واحد هو نظر إلى الوجه في المرأة، ولا أعتقد أن الخلاف في المنظور يذهب إلى حد تجاوز الحوار إلى استعمال أساليب التقاضي بذرائع تتسم بالمغالاة، والوصول إلى الاعتقال، وهو اعتقال تعسفي، كما جاء في أقوال محامين، ومثقفين وصحافيين وكتاب، وإذا كان من داع وراء الحراك، وآراء الصحافيين الذين شملهم الاعتقال، فهو الرغبة في أن يكون المغرب فعلا استثناء في التمتع بالحقوق والقيام بالواجبات في عدالة وتنمية شاملين. وإذا كان الأمر على هذا النحو، فالدعوة إلى إطلاق سراح المعتقلين تتساوق والمنطق. وواجب المثقفين تبني القضايا العامة ومناهضة الحيف والاستئساد، وذلك من صميم دورهم كضمير الأمة المعبر عن آمالها وتطلعاتها، وتأمين هذا الحق من طرف السلطة دليل نضج ودراية عميقة بالمسار الذي تسلكه البلاد نحو التقدم والرفاهية .
مؤخرا صدر تقرير عن الفريق الخاص بالاعتقال التعسفي التابع للأمم المتحدة، طالب بإطلاق سراح الصحافي توفيق بوعشرين، واعتبر أن اعتقاله كان بسبب كتاباته. كيف تنظر إلى عودة اعتقال الصحافيين المستقلين بتهم أخلاقية؟
إن الاعتقال والمتابعة بتهم ثقيلة لمجرد الخلاف، واتخاذ مسافة من الخطاب الرسمي، لا يمكن أن يكون مبررا لا قانونيا، ولا إنسانيا، لهذا يمكن للصحافيين وغيرهم التآزر حماية لحرية الرأي، والدفع باتجاه تنوير الرأي العام، وعلى مؤسسات المجتمع أن تسير نحو النضال من أجل كفالة الحق في التعبير، وحماية الصحافيين من أن يطالهم ما يخالف تمتعهم بفضيلة إبداء الرأي في مشاغل مواطنيهم .
كيف يمكننا حماية الصحافيين والأصوات النقدية من بطش السلطة التي يبدو أنها ضاقت ذرعا، أكثر من أي وقت مضى، بالمغردين خارج السرب الرسمي؟
لم يعد المغرب منعزلا عما يحدث، والضرورة توجب تبادل الاستماع دون توتر يؤدي إلى نتائج وخيمة، فكل شيء غدا مرئيا، والمناسبة شرط كما يقال، لهذا فطي هذا الملف بإطلاق سراح المعتقلين، وتلبية مطالب المواطنين الملحة، سيكون خطوة عامة في المسار الصحيح.