زيدوح: الفراغ السياسي ملأه الانتهازيون وتجار السياسة -حوار

22 مايو 2019 - 05:00

 

محمد زيدوح، عضو المجلس الوطني لحزب الاستقلال

كيف تتابع تطورات الوضع السياسي بالمغرب؟

أتابعه من زاويتين، من زاوية ما تحقق من منجزات اجتماعية وحقوقية واقتصادية ملحوظة في عدة مدن، وتتبع جلالة الملك لكل الأوراش. هذا أعطى وجها إيجابيا للمغرب، كبلد منفتح وديمقراطي، ويواكب العصرنة. في المجال الحقوقي منذ 2000 عشنا تطورا مهما.. لكن هذا الانفتاح، أدى من جهة أخرى، إلى تطور في المطالب الاجتماعية، وأصبح المواطن متحررا، مطالبا أكثر بحقوقه بفعل ارتفاع مستوى الوعي. ولهذا ما نعيشه اليوم، من احتجاجات يدخل ضمن الانفتاح الذي يعيشه المغرب. السؤال، هو كيف تتعامل الحكومة والنقابات والمجتمع المدني مع هذه المطالب المجتمعية. مثلا، لا أفهم كيف أن النقابات رفضت التوقيع على الاتفاق الاجتماعي في 2016، رغم أنه أفضل مما اقتُرِح اليوم، وضيعت 3 سنوات على الموظفين والعمال.

كما أن هناك مشكلة في تدبير الاحتجاجات من طرف الحكومة. إذا كانت الحقوق مشروعة، فيجب التجاوب معها، وإذا لم تكن مشروعة، فعلى الدولة التحلي بالشجاعة لمواجهتها، لأنه لا يمكن أن يتحكم الشارع في تسيير الحكومة. اليوم، لسنا في صراع إيديولوجي، وإنما بصدد مطالب، وعلى الدولة أن تكون شجاعة لتنجز ما هو منصف للشعب. نعم، هناك إكراهات اقتصادية عالمية تؤثر علينا ماليا، وهذا لا بد أن يفهمه الفاعلون والشركاء الاجتماعيون

هناك من يرى أن الحركات الاحتجاجية أظهرت وجود أزمة وساطة؟

ليس هناك أزمة وساطة. بل أصبح لكل فئة مطالب محددة تدفعها إلى خلق تنسيقية، وهذا يعني بأن الساحة الشعبية بصفة عامة، سواء أكانوا طلبة أو موظفين أو عمال غير مؤطرين نقابيا. وهذا سؤال يطرح على كل فاعل اجتماعي

هل ضعف الأحزاب سببه ذاتي، أم نتيجة تأثير عامل خارجي؟

منذ استقلال المغرب كانت الأحزاب ذات شعبية والناس معبؤون وراءها. ونتذكر أنه في انتخابات 1963 ورغم التزوير كان الناس معبئين وراء الأحزاب الوطنية. ثم لا ننسى دور القيادة السياسية التي تتميز بأخلاق العمل السياسي ونظافة اليد والفكر واستقلالية المواقف والقرار الحزبي، وتجندها للدفاع عن ثوابت البلاد. اليوم، ماذا وقع؟ لقد مرت الأحزاب بظروف صعبة، ولهذا كان لا بد للفاعلين السياسيين من وقفة مع الذات والتاريخ وملاءمة الأحزاب السياسية مع التطور الديمقراطي والخلقي الذي يعرفه العالم المتحضر، ولكن مع الأسف لم نكن في الموعد، وفي اللحظة التاريخية التي عرف فيها بلدنا تغييرا جوهريا وانفتاحا مع العالم، كل ذلك أدى في نظري إلى فراغ سياسي ملأه مجموعة من الانتهازيين وتجار السياسة، وهذا أساء إلى سمعة المغرب ديمقراطيا وسياسيا. اليوم، الأحزاب مطالبة بتقوية مناعتها السياسة حتى تكون مدرسة أخلاقية ووطنية وسياسية للدفاع عن مصالح البلاد وثوابتها

المغرب يعيش في محيط إقليمي مضطرب، كيف تنظر إلى التحديات الإقليمية في الجزائر وليبيا؟

منذ تولي جلالة الملك العرش، اهتم بحقوق الإنسان وسعى إلى تحقيق انفراج سياسي، وتوسيع هامش الحرية للصحافة والإعلام وحرية التعبير وتقليص الفوارق الطبقية. هذا كله أعطى لبلادنا مناعة قوية قادرة على مواجهة كل من سولت له نفسه المساس باستقرار وأمن البلاد. اليوم، ما يقع بالجزائر، هو أن الشعب الجزائري يدافع عن حقوقه واختياراته الديمقراطية، ونحن علينا كأحزاب ونقابات وهيئات المجتمع المدني أن نتابع ما يجري في هذا البلد الجار عن كثب، والدفاع عن أن يكون في بلادنا سلم اجتماعي في ظل انفراج سياسي.

بخصوص الوضع داخل حزب الاستقلال، كيف تسير الأمور؟

حزب الاستقلال هو إرث لكل المغاربة. وهذا التاريخ يجب أخذه بعين الاعتبار، لذلك يجب رفع قيمته عبر الحفاظ عليه وتحسينه، وأن نبقى حزبا متمسكا بأخلاقيات العمل السياسي. وفي هذا الصدد أعتبر أن أحسن ما أفرزه المؤتمر الأخير هو انتخاب الأمين العام نزار البركة الذي بدأ يعطي أملا في تطوير وعصرنة الحزب مع الحفاظ على ثوابته التاريخية. وحزبنا أساسي في التخليق وتنظيف الحقل السياسي الذي أصبح ملوثا بالسباق المحموم نحو الانتخابات والمقاعد بأي ثمن. إن حزب الاستقلال لم يخلق من أجل الانتخابات. فإذا عدنا إلى وثيقة 11 يناير 1944، نجد أن حزبنا خُلق من أجل الدفاع عن مؤسسات البلاد، المؤسسة الملكية، والوحدة الترابية، والدين الإسلامي، والديمقراطية ووحدة الشعب. إذن، وجودنا ليس انتخابيا بالأساس، بل هو تربوي وأخلاقي، وهو ما يجب أن نحافظ عليه. المواطنون اليوم، أصبحوا يهتمون بمصداقية الأحزاب ونظافة يدهم، قبل النظر إلى البرامج ويجب أن يحارب كل من اعتبر الأحزاب مقاولة تجارية سياسية.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.