في بيته بحي لحبوس بمدينة الحسيمة، استقبلنا أحمد الزفزافي والد قائد حراك الريف ناصر الزفزافي المحكوم عليه بعشرين سنة سجنا. الزفزافي الأب يحكي لنا في هذا الحوار عن أصول عائلته وعلاقتها بمحمد بن عبدالكريم الخطابي، ويسرد لنا روايته لأحداث 1959 ثم 1984 كشاهد عيان، كما عرج للحديث عن تجربته السياسية وعلاقته بحزب الأصالة والمعاصرة، ثم حكى لنا عن طفولة ابنه الذي أصبح أيقونة حراك الريف، اهتماماته وتفاصيل عن نشأته وحياته…
كيف كانت طباع ناصر؟
ناصر منذ صغره كان يحب مساعدة الناس، وكلما سنحت له الفرصة لا يتردد في ذلك. في المقابل كان مشاغبا نوعا ما مقارنة مع أقرانه من أطفال الحي، لكنه يحمل في دواخله طيبوبة أكثر من إخوته، وفي الوقت عينه كان صداميا. ففي إحدى المرات جاء نجيب الوزاني لقبيلته ونظم فيها مهرجانا، فطلب أحدهم من ناصر أن يعمل معه على تأمين تلك التظاهرة فوافق، لكن بعدها رفض أن يمنحه مستحقاته المالية، وفي أحد الأيام ذهب إليه للمقهى الذي يجلس فيه، أبرحه ضربا وقال له « لفوس ديالي تكون واجدة دبا »..
وهو في السجن لما أشتري له بمعية معارفه عددا من الأغراض، يوزعها على زملائه وعلى السجناء، ويطلب منا جلب أخرى عينها، وحين نسأله أين هي وماذا فعل بها، يقول لنا إنه أعطاها لزميل له « مسكين معندوش ».. ناصر إنسان كريم جدا مع الأشخاص الذين تربطه معهم علاقة جيدة، وهو لا يعتدي على الناس بدون موجب حق.
هل عاش ناصر طفولة عادية؟
كان طفلا عاديا، ربته والدته مع إخوته تربية حازمة وقاسية. لما كان يدخل إلى البيت على الساعة السابعة مساء ممنوع عليه الخروج بعد ذلك. كانت والدتهم صعبة في تربيتهم، إذ كانت لا تسمح لهم باللعب بعيدا عن باب المنزل، وحين كانوا يعودون من المدرسة تراجع معهم الدروس بعدها ينامون باكرا. كانت تخاف عليهم من مدمني المخدرات وهذا ما جعلهم يكونون استثناء، مقارنة مع أبناء الحي. إذ لم يسبق لهم أن تشاجروا، ولم يسبق لأي واحد من أبنائي الأربعة أن دخن سيجارة أو تناول الكحول أو استهلك أي نوع من المخدرات..
كيف كان مستوى ناصر في المدرسة الابتدائي؟
كان مستواه متوسطا، لكنه لم يسبق له أن كرر السنة..
حين كان يعود من المدرسة، هل كان يحب الذهاب للعب أم يجلس لمراجعة دروسه؟
لم يكن بإمكانه وضع محفظته والذهاب للعب، كانت والدته حازمة في هذا الأمر. ثم إنه كان بمعية إخوته يعرفون أن هناك « ديكتاتور » في المنزل. إذ كانت تفرض عليهم التقيد ببرنامج محدد، كانت تعد لهم وجبة العشاء، بعدها يشاهدون التلفاز قليلا، ومباشرة يراجعون دروسهم تحت إشرافها، وحين ينهون فروضهم يذهبون توا إلى النوم..
في أي ساعة كان ينام ناصر وهو طفل؟
على الساعة الثامنة، كنت أضعه في فراشه، ولم يكن يحتج، يخضع لقرار والدته بهدوء..
ماذا كان يحب ناصر أن يشاهد من برنامج على التلفاز؟
كان يحب متابعة برامج العنف. إذ لمّا كنا نذهب للنوم، يبقى هو يشاهد التلفاز، يبحث عن برامج الملاكمة والمصارعة الحرة، وأفلام القتال وأفلام الـ action.
كيف كانت علاقة ناصر مع إخوته؟
كانت علاقته بهم جيدة. إذ كانوا يحبون بعضهم، كما كانوا يخافون على بعضهم البعض..
هل كنتم تعنفون ناصر حين كان يخطئ لما كان طفلا؟
والدته من كانت تضربه إذا ارتكب خطأ..
وكيف كان رد فعله حين كانت تضربه والدته؟
كان يصمت، خصوصا وأنه كان يخاف منها كثيرا، إذ لا يستطيع أن يرفع صوته أمامها أو يرد عليها الكلام.. الصرامة في التربية تثمر. أرى مثلا أن أبناء إلياس العماري تربوا في الصرامة والحزم، لذلك فجميع أولاده تربيتهم حسنة، لكن أبناء سياسيين آخرين ليس لديهم حدود، حسب ما يُحكى عنهم هنا في المنطقة..
يعني أن الأم هي من كانت حاضرة في تربية ناصر وإخوته أكثر من حضورك؟
الذي سيقول لك إن الرجل يحكم ويربي أبناءه كاذب. الأم هي التي تربي…