فيديو: أيوب مكناسي
شكل مطلع السبعينيات من القرن الماضي مرحلة دقيقة في تاريخ المغرب، خصوصا ما تعلق بمحاولتي الانقلاب -عسكريا- على الملك الراحل الحسن الثاني.
وإذا كانت المحاولة الأولى، التي تمت في القصر الملكي في الصخيرات، صيف 1971 هي الأشهر، فإن المحاولة الثانية، التي جرت في غشت 1972 لم تكن أقل خطورة منها.
ومباشرة بعد فشل المحاولة الانقلابية الأولى، بدأ الجنرال محمد أوفقير، الذي جمع وزارتي الداخلية والدفاع، الإعداد لكرة ثانية، مستعينا بكل من الكولونيل أمقران، قائد قاعدة القنطيرة الجوية، والرائد اكويرة، إذ خطط الثلاثة لاغتيال الملك جوا هذه المرة، حيث أعدو لذلك أثناء زيارة الحسن الثاني لفرنسا، التي انطلقت نهاية شهر يوليوز على أن تستمر لشهر كامل.
وعن هذه الزيارة، قالت بعض المصادر إن المخابرات الفرنسية أعلمت الملك بتحركات مريبة يقوم بها الجيش في المغرب، ليقرر العودة بشكل عاجل إلى البلاد، مرورا بمطار برشلونة، مستقلا طائرة بوينغ 727.
على الأرض، كانت 6 طائرات من طراز « إف 5″، ثلاث منها مسلحة، على استعداد للانطلاق من قاعدة القنيطرة الجوية، حيث أقلعت لتقابل طائرة الملك في الجو.
[youtube id= »_Zrr67MPOE8 »]
وفوجئ « محمد القباج »، قائد الطائرة الملكية بالمقاتلات المرافقة، التي ظن أنها جاءت لمرافقته للهبوط، حيث طلب منها الانسحاب فرفضت، لتتبين فصول المؤامرة.
وأطلقت النيران على البوينغ لتصاب الأخيرة بأضرار بالغة، وتعطل اثنان من محركيها، لكنها ستهبط بسلام بعد إيهام المهاجمين بأن العملية نجحت، وأن الملك أصيب إصابة بالغة.
واستمرت المحاولة الانقلابية عبر قصف مطار الرباط، ثم القصر الملكي في الرباط بالمدفعية الثقيلة، لكنها فشلت، ونجا الملك بأعجوبة، حيث كان قد انتقل إلى قصر الصخيرات.
وبسرعة ألقي القبض على الضباط من مدبري، ومنفذي الانقلاب، فيما لقي أوفقير حتفه في حادث غامض ساعات بعد ذلك.
وحوكم باقي المتورطين، وصدر في حقهم حكم بالإعدام، في شهر رمضان من تلك السنة، والذي نفذ لاحقا، رميا بالرصاص في شاطئ الشليحات، قرب مدينة القنيطرة.
الحسن الثاني وصف المؤامرة بأنها حادث عرضي، فيما اعترف علنا بأنها تعبر عن فشل أساسي في الحياة السياسية، والاجتماعية في المغرب.
وأجرى الملك تعديلات واسعة في الحكم خلال الفترة اللاحقة، كما تولى قيادة الجيش بشكل مباشر، ملغيا وزارة الدفاع بشكل نهائي.