اتفاق التجارة الحرة الإفريقي ينطلق دون المغرب رغم توقيعه

31/05/2019 - 00:30
اتفاق التجارة الحرة الإفريقي ينطلق دون المغرب رغم توقيعه

يبدو أن الدولة المغربية لم تحسم موقفها بعد بخصوص اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية التي وقعها رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، بتكليف من الملك محمد السادس، في رواندا في مارس 2018، إذ أن المغرب لم يصادق بعد على هذه الاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ اليوم الخميس، مباشرة بعد استيفائها النصاب القانون بمصادقة 22 دولة عليها. هذا التأخر المغربي غير مفهوم في ظل تأكيد جميع الخبراء على أن فيها ربحا كبيرا للمغرب، الذي عاد بقوة إلى عمقه الإفريقي سياسيا واقتصاديا منذ سنة 2016.

مصادر مطلعة استبعدت في حديث مع « أخبار اليوم » أن يكون الأمر يتعلق بحسابات سياسية أو بسبب مصادقة جبهة البوليساريو عليها، مؤكدة أن الأمر مرتبط بإجراءات مسطرية، حيث لا يمكن للحكومة المصادقة عليها قبل أن يصادق عليها البرلمان المغربي.

الاتفاق التجاري الحر الإفريقي الذي يعتبر ثاني تكتل عالمي بعد منظمة التجارة العالمية، وقعته في البداية 44 دولة إفريقية، من بينها المغرب، من أصل 55 دولة إفريقية بكيغالي عاصمة رواندا، ثم انضمت إليه دول أخرى ليصبح العدد 52 بلدا؛ في المقابل، رفضت ثلاث دول التوقيع عليه وهي نيجريا، أكبر دولة اقتصاديا بإفريقيا، والبنين وإريتريا. غير أن المغرب لم يصادق بعد على الاتفاق لأسباب لم يتم الكشف عنها بشكل رسمي من قبل الحكومة المغربية، فيما صادقت عليه 23 دولة: جنوب إفريقيا، وغانا، وكينيا، والنيجر، وتشاد، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وجيبوتي، وإسواتيني، ومالي، وموريتاني، وناميبيا، وساحل العاج، وغينيا، والسنغال، والطوغو، ومصر، وإثيوبيا، وغامبيا، والسرياليون، والزيمبابوي، إلى جانب الكيان الوهمي البوليساريو الذي لا تتوفر فيه مقومات الدولة.

خالد الشكرواي، الباحث المغربي المختص في الشؤون الإفريقية، أوضح في اتصال مع « أخبار اليوم »، أن « الاتفاق التجاري الحر بين بلدان القارة هو نموذج جديد للتعامل على المستوى الاقتصادي »، مبرزا أنه لا يمكن الحديث عن الاتفاق بمنطق « الربح والخسارة »، لأن المغرب جزء من إفريقيا، وبذلك يجب الانطلاق من مبدأ « الأخذ والرد »، قبل أن يستدرك قائلا: « من الإيجابي أن يدخل المغرب في خضم هذا الاتفاق، لأنه لن يشكل أي معيقات للمغرب ». وتابع أنه إذا كان المغرب دخل في اتفاقيات حرة مع تكتلات أخرى بعيدة وقريبة مثل الاتحاد الأوروبي وتركيا وأمريكا، فإن « المجال الإفريقي سيكون مهما ومربحا للمغرب ». وعن إمكانية توجس المغرب من مصادقة البوليساريو على الاتفاق، يوضح الشكرواي قائلا: « البوليساريو ليست دولة، وليست لديها مقومات دولة على أرض الواقع، لهذا عندما نتحدث عن سوق حرة فإنها تحتاج إلى سوق وإنتاج وتصدير واتفاقيات دولية ونظام ضربي. وكل هذا غير متوفر في الكيان الوهمي ».

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي، المهدي فقير، أن التوجه الجيوستراتيجي للتكتل الاقتصادي الإفريقي يوجد لدى المغرب، مبرزا أن « هناك مصلحة كبيرة للمغرب اقتصاديا في الانضمام إلى اتفاق التجارة الحرة الإفريقية ». ورجح عدم مصادقة المغرب على الاتفاق إلى حدود الساعة إلى كون « الظروف غير متوفرة في الوقت الراهن »، قبل أن يؤكد قائلا: « إذا كانت الأمور مرتبطة بما هو إداري ومسطري، فإن المصادقة ستكون مسألة وقت فقط ».

مندوب التجارة والصناعة للاتحاد الإفريقي، ألبريت موتشانغا، أوضح في حوار مع وكالة الأنباء الإسبانية بمناسبة دخول الاتفاق حيز التنفيذ، أنه « سيغير حياة الأفارقة. إنه خطوة حقيقية للقضاء على الفقر في الدول الإفريقية ». وأشار، كذلك، إلى أن 15 دولة أخرى تستعد للمصادقة على الاتفاقية دون أن يكشف عنها. وشرح أنه في البداية سيتم رفع الضرائب عن 90 في المائة من المعاملات التجارية بين الدول الإفريقية المصادقة على الاتفاق، فيما 10 في المائة الأخرى (القطاعات الاستراتيجية) سيتم الاتفاق على كيفية تحريرها من الضرائب. وأكد المندوب الإفريقي أن الاتفاق رغم دخوله اليوم حيز التنفيذ، إلا أنه سيطبق عمليا ابتداء من يوم 7 يوليوز المقبل، حيث سيعلن عنه في قمة رؤساء الدول والحكومات المقبلة.

يشار إلى أن إفريقيا تمثل 3٪ من الناتج المحلي الإجمالي في العالم. فيما يبلغ الناتج المحلي الإجمالي السنوي للدول الـ55 الإفريقية 2.19 تريليون دولار. علما أن مجموع سكان القارة يصل إلى 1.2 مليار نسمة. وتشير توقعات الاتحاد الإفريقي إلى أن الاتفاقية ستزيد التجارة الداخلية الإقليمية بقيمة 35000 مليون دولار سنويا، ومن المرجح أن ترتفع في أفق عام 2022 بنسبة 52٪، كما ستنخفض الواردات الخارجية بحوالي 10 آلاف مليون دولار.

شارك المقال