أعميار: بنشماش ليس ديكتاتورا والمنصوري جزء من الأزمة في البام -حوار

02/06/2019 - 20:00
أعميار: بنشماش ليس ديكتاتورا والمنصوري جزء من الأزمة في البام -حوار

عبد المطلب اعميار عضو سكرتارية المجلس الوطني وعضو المجلس الفيدرالي حزب الأصالة والمعاصرة.
يتصاعد الخلاف داخل حزب الأصالة والمعاصرة لدرجة قد توحي بأن الحزب مهدد بالتشرذم.. هل ترى أن مقاربة الأمين العام حكيم بنشماش كانت مناسبة في تدبير الأزمة؟

من نافل القول التوكيد على أن الصراع الدائر داخل حزب الأصالة والمعاصرة لا يقوم على أساس فكري، أو سياسي أو برنامجي. فهو صراع يعكس سيرورة فرز تسمح اليوم بالكشف عن توجهين. توجه ينتصر، موضوعيا، للشرعية المؤسساتية القائمة على احترام القانون والاحتكام إلى قواعد الحكامة الحزبية، وسلطة المؤسسات، وهي سيرورة متدرجة، وغير مكتملة، وتحتاج إلى تراكمات إيجابية.

وهي سيرورة مطلوبة لترسيخ الشرعية السياسية للحزب في المشهد الوطني. وتوجه ثان، يعاكس هذه الإرادة بافتعال أزمات وتوترات دورية انطلقت منذ انتخاب المكتب السياسي الحالي في دورة استثنائية للمجلس الوطني. وقد عمل هذا التوجه على تعطيل اشتغال المؤسسات بشكل مقصود، كما تمت عرقلة المشروع التنظيمي والسياسي الذي أعلنه الأمين العام حكيم بنشماش منذ انتخابه. وتطورت الأمور في اتجاه الاستفراد بالأجهزة الحزبية بعد التفويضات والتعيينات التي منحها الأمين العام، ومحاولة الانقلاب الممنهج على المؤسسات.

هذا التوجه، مع الأسف، ساهم في تعطيل الحزب، واستنزاف الطاقات بشكل رهيب. في مرحلة دقيقة كانت تفترض تأهيل الحزب ليلعب أدواره المفترضة في المشهد السياسي والإجابة على مختلف القضايا الوطنية الكبرى ذات الأولوية. ولو كان الصراع قائما على خلافات فكرية، أو إيديولوجية، أو برنامجية كان الأمر سيكون نقطة قوة في مسار تقوية أسس الشرعية السياسية للحزب في المشهد السياسي الوطني، ولو كانت الاصطفافات قائمة على أسس موضوعية لكان الأمر سيدبر وفق قواعد الديمقراطية الداخلية.

ولأن ما يجري ليس وليد اللحظة بحكم بعض التراكمات السلبية للمرحلة السابقة وما أفرزته من مسلكيات، ومن قرارات مازالت نتائجها وانعكاساتها تلقي بظلالها على مسار الحزب، فإن ما يجري يعتبر مختبرا حقيقيا للتمرين الديمقراطي لحزب سياسي يقوم على فكرة المشروع، وعليه أن ينهض اليوم، بمشروع الفكرة. ولن يتأتى ذلك إلا باحترام المؤسسات الحزبية، وقواعد بناء الديمقراطية الداخلية. هو امتحان صعب، وشاق، وعنيف، ومرهق، ولكنه ممكن التحقق.

 خرجت رئيسة المجلس الوطني للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، ببلاغ تعلن فيه رفضها جميع إجراءات بنشماش.. هل يؤشر ذلك على انقسام المؤسسات في الحزب أيضا، وليس فقط أجنحة تتكون من أشخاص؟

الصراع الدائر، كما أشرت، هو تمظهر لصراع بين إرادة بناء القرار الحزبي على قواعد الشرعية المؤسساتية والتنظيمية والأخلاقية، (قد تعتريها بعض النواقص وبعض الهفوات)، ولكنها مرحلة مهمة وحاسمة في مسار الحزب. وإرادة أشخاص تحكمهم نزوات شخصية، ونرجسيات غارقة في الذاتية، ومصالح متداخلة تتعارض مع مستلزمات بناء الحزب على قواعد الشفافية، وترسيخ ثقافة المؤسسات والانضباط الحزبي. إن الأمانة العامة ليست هي حكيم بنشماش، ومن يعتقد بأن الصراع هو ضد حكيم بنشماش، فهو خاطىء، وعليه أن يراجع حسابه جيدا. فالأشخاص عابرون، والمؤسسات قائمة. ومن يمارس اليوم التضليل، والمساومة، والابتزاز، والتجييش بمختلف أنواعه، ومن يشجع على ذلك بأساليب منحطة في بعض الأحيان، أو يشرعنه ويجد له مبررات، قد ينقلب عليه غدا. إن مشروع الحزب ليس مشروع شخص، بل هو مشروع مؤسسات في خدمة قضايا الوطن، أولا وأخيرا.

 قلتم إنكم مع الحفاظ على موعد المؤتمر.. لكن التيار الآخر يقول إنكم تريدون تعطيل المؤتمر وتأخير موعده كما جاء في بيان المنصوري.. في ضوء هذه الظروف، هل تعتقد فعلا أنه من الملائم عقد المؤتمر في وقته؟

إن قرارات الأمين العام، ربما، قد تأخرت في سياق ما يعيشه الحزب بالنظر لحجم التجاوزات والانحرافات المسجلة. فبعد ستة أشهر من البلوكاج، قدم الأمين العام بشكل إرادي مشروع مبادرة لاحتواء الأزمة. وبموجبها نصب رئيس للمكتب الفيدرالي بالتفويض، ونائب للأمين العام بالنيابة. وعلى الرغم من اعتراض أو تحفظ أغلبية أعضاء المكتب السياسي، وأعضاء المكتب الفيدرالي على اتفاق 05 يناير إلا أن الأمين العام أصر حينها، وفي مناسبات لاحقة على التشبث بخيار التوافق المعلن خلال اجتماع 05 يناير انتصارا لمصلحة الحزب.

غير أن الأمور لم تنجز وفق إعلان المبادئ والالتزامات المعلنة، حيث تحولت هذه التفويضات إلى مؤسسات موازية لمؤسسة الأمين العام، ودخلت في ترتيبات لا علاقة لها بجوهر الاتفاقات المعلنة. وسحب هذه التفويضات أو التعيينات يدخل في اختصاصات الأمانة العامة بموجب القانون. كما أن إعفاء بعض المنسقين الجهويين يستند على انقضاء الآجال المرتبطة بهذه التكليفات. قد تختلف المقاربات والقراءات المرتبطة بهذه القرارات، غير أن الأمر يدخل في صميم اختصاصات الأمين العام.

فهي ليست شططا، ولا جنونا، ولا ديكتاتورية، ولا استفرادا بالقرار. فعند التفويض كانوا يصرحون بأن الأمين العام يتحمل المسؤولية في تعطيل القانون، وفي إضعاف المؤسسات الحزبية، واليوم، يصرحون بأن الأمين يتخذ قرارات تحكمية وانفرادية. إن المعادلة اليوم، هي العودة إلى روح القانون لبناء المؤسسات. ولعل من حسنات ما يجري، أن الجميع أصبح يدقق النظر في مضامين القوانين التنظيمية للحزب. وهذا الورش من النتائج الأولية لهذا الصراع القائم داخل الحزب. شريطة استثماره الإيجابي لإعادة تأهيل الحزب تنظيميا وسياسيا وجماهيريا، وضمان الاستعداد الجيد لكل الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها المؤتمر الوطني الرابع للحزب..

شارك المقال