لزعر: أزمة «البام» ترتبط بفشله في انتخابات 2016 -حوار

02/06/2019 - 22:00
لزعر: أزمة «البام» ترتبط بفشله في انتخابات 2016 -حوار

عبد المنعم لزعر، محلل سياسي

رغم حداثته التي لا تتجاوز 10 سنوات، يعيش « البام » أزمة عميقة بين قياداته تشي بأنه وصل خط النهاية بسرعة غير متوقعة. كيف تفسر ذلك؟

هناك ارتباط بنيوي قوي بين سياق ولادة الفكرة المرجعية التي تأسس عليها حزب الأصالة والمعاصرة، وبين سياق الأزمة التي باتت تعرفها هذه الفكرة في الوقت الراهن، فكما يعلم الجميع فالهدف المركزي الذي كان مؤطرا لولادة حزب الأصالة والمعاصرة كان يتمثل في صنع ورعاية توازن سياسي عبر فرملة أي تطور مفترض للرصيد الانتخابي والرمزي لحزب العدالة والتنمية، حيث واجهت تبيئة هذا الهدف تحديات جعلت أسهم الحزب ورصيده الطاقي وصورته السياسية والسوسيولوجية تعرف العديد من الهزات بحسب طبيعة السياقات السياسية التي عجلت بولادته سنة 2009، وساهمت في تراجعه الإرادي سنة 2011، ومكنت من انتصاره المحلي والجهوي سنة 2015 وتسببت في فشله وطنيا سنة 2016 قبل تأثير طبيعة السياقات في أزمته الحالية، لذلك، يمكن القول بأن أزمة الحزب تختصر صراع بين الفكرة المرجعية التي أطرت حدث الولادة بأهدافها السياسية ورهاناتها الاستراتيجية، هذه الفكرة ترفض حاليا الموت والانزياح، وبين فكرة مرجعية بديلة تقوم على القطيعة مع الإرث الذي حققه الأمين العام الحالي والرصيد الرمزي الذي تركه الأمين العام السابق، وهي فكرة تجد صعوبات في الولادة والتموقع.

 البعض يقارن تجربة « البام » بتجربة « الفديك »، الذي ظهر على يد رجل القصر رضى اكديرة واختفى بسرعة، كذلك، هل من وجه للمقارنة بينهما؟

أظن أن هناك أوجه تشابه كثيرة بين تجربة « الفديك » وتجربة حزب الأصالة والمعاصرة؛ أبرزها ضعف التجربتين أمام سلطة السياقات السياسية والمجتمعية، وهذا الضعف راجع إلى كون التجربتين فضلتا معا الاستثمار في الرصيد الشخصي للنخب السياسية بدل الرصيد الإيديولوجي والقيمي للمؤسسات الحزبية، وذلك بهدف تحقيق فوز سياسي كبير في أقل وقت ممكن وبأقل تكلفة ممكنة، دون أن يكون الحامل الخاص بهاتين التجربتين متجذرا في تربة المشهد الحزبي، ما أود قوله هنا، هو أن جذور الفكرة الحزبية هي ما تضفي الحياة والقوة على الحامل الحزبي ولا يمكن للحامل أن يصمد سياسيا بجذور سطحية وضعيفة.

 هل أزمة « البام » الحالية، وأقوى مؤشراتها انقسام القيادة، يمكن أن نستشف منها أن رهان السلطة على « البام » انتهى ولم يعد ضمن أي من حساباتها للمرحلة المقبلة؟

يمكن القول بأن أزمة حزب الأصالة والمعاصرة الحالية ترتبط من جهة، بحسابات وتقديرات داخلية تهدف إلى بناء انتقال أو تناوب أو قطيعة تأسيسية بين فكرة مرجعية وأخرى، كما ترتبط هذه الأزمة، كذلك، بالفشل الذي مُني به الحزب في الانتخابات التشريعية لسنة 2016، حيث تعرضت الفكرة المرجعية المؤسسة للولادة للانتكاسة، وترتبط أخيرا هذه الأزمة بالديناميات التي أطلقها الحقل السياسي لإعادة ترتيب رهاناته وأولوياته وأهدافه. صحيح أن هذه الأزمة ستساهم لا محالة في استنزاف طاقة الحزب الرمزية والسياسية والتمثيلية، بما يؤثر على موقعه ودوره في الحقل السياسي، حيث إن تمدد الصراع سيؤدي إلى زيادة تكلفة التوافق الداخلي وتعاظم المخاطر السياسية التي سيواجهها الحزب خارجيا، لذلك، يمكن القول بأن الحزب أمام تحدي داخلي بعنوان الحفاظ على وحدة الحزب، وتحدي خارجي بعنوان الحفاظ على تموقع الحزب.

 في ظل الانقسام، هل تتوقع أن يتفكك « البام »، ويهرب عنه أعيانه، خصوصا وأن الانتخابات المقبلة على الأبواب؟

يجب الإشارة إلى أن الأعيان ورجال الأعمال هم أكبر مكون للرصيد التمثيلي والرأسمال الرمزي لحزب الأصالة والمعاصرة، وهنا تقدم لنا سوسيولوجيا الانتخابات عناصر تحليلية مهمة تفيد بأن ما يميز الأعيان، هو انجذابهم إلى البيئة والملاذات السياسية الآمنة، ونفورهم وهجرتهم للبيئة والملاذات غير الآمنة، لماذا؟ لأن الأعيان كنخب سياسية يرتبط نشاطهم بقواعد السوق السياسي، ومصالح ومعاملات واستثمارات السوق السياسي تتطلب سياقات مستقرة وبيئة حزبية وسياسية محفزة، بمعنى أن استمرار أزمة حزب الأصالة والمعاصرة سيؤثر على طبيعة الحوافز التي تربط الحزب بأعيانه، وطالما أن مصالح الأعيان مرتبطة بالسوق وبقانون العرض والطلب السياسيين، فإن فرضية فقدان الحزب لبعض أعيانه تظل قائمة، خاصة إذا ما قدمت حوافز أكبر لهذه الفئة من طرف أحزاب سياسية أخرى منافسة.

شارك المقال